حقق منتخب إسبانيا تأهلًا تاريخيًا إلى نهائي كأس العالم 2026، بعد فوزه على فرنسا في مواجهة مثيرة أقيمت في مدينة دالاس الأمريكية.
وجاء هذا التأهل في يوم 14 يوليو، الذي يوافق العيد الوطني لفرنسا، ليعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال جنوب إفريقيا 2010، حيث نجح منتخب “لا روخا” بقيادة لويس دي لا فوينتي في تقديم عرض قوي فرض به تفوقه التام على جاره الفرنسي.
ودخلت فرنسا المباراة كمرشح قوي بفضل هجومها المرعب وأدائها الصلب طوال البطولة، إلا أن المنتخب الإسباني أظهر تفوقًا واضحًا في الملعب عبر أداء ممتع وسيطرة شبه كاملة على مجريات اللعب.
جمعت المباراة مجددًا بين كيليان مبابي ولامين يامال في مواجهة جديدة على المستوى الدولي. ورغم صغر سن يامال، إلا أن إحصائيات المواجهات المباشرة بينهما لا تزال تصب بوضوح في مصلحة النجم الشاب لبرشلونة، حيث حقق يامال الفوز في 9 مباريات من أصل 11 مواجهة رسمية جمعت بينهما، مقابل انتصارين فقط لمبابي.
ورغم أن مبابي دخل اللقاء برصيد مميز في البطولة بـ 8 أهداف (و20 هدفًا إجمالًا في تاريخ مشاركاته بكأس العالم)، وحطم رقمًا قياسيًا بصفته اللاعب الفرنسي الأكثر مشاركة في المونديال برصيد 21 مباراة متجاوزًا هوجو لوريس، إلا أن رحلته في نسخة 2026 انتهت عند هذا الحد.
فرض الدفاع الإسباني رقابة صارمة على قائد فرنسا لمنع خطورته تمامًا، وبفضل التنسيق المتبادل بين قلبي الدفاع ومساندة الأظهرة مع لاعب الوسط رودري، تم عزل مبابي عن زملائه.
وحاول نجم ريال مدريد الهروب إلى الجهة اليسرى لمواجهة بيدرو بورو، لكنه واجه مساندة دفاعية مستمرة من لامين يامال ولاعبي الوسط لإغلاق المساحات أمامه.
وكانت أخطر لقطات مبابي قبل هدف إسبانيا الأول، عندما استقبل كرة طولية من عثمان ديمبيلي وتجاوز باو كوبارسي، لكنه اصطدم بتغطية سريعة من بورو وإيميريك لابورت، لتنتهي الهجمة بركلة ركنية.
ولم تكن لغة الأرقام في مصلحة مبابي خلال اللقاء، حيث وقع في مصيدة التسلل مرتين نتيجة التركيز العالي لخط الدفاع الإسباني.
اقرأ ايضا: فيتينيا ونيفيز .. أكبر لغز في كأس العالم 2026
ولم يسدد أي كرة على المرمى، ونجح في مراوغة واحدة فقط من أصل 5 محاولات، كما فاز بصراع ثنائي واحد فقط من أصل 6 صراعات خاضها، وهي أرقام توضح نجاح المنظومة الدفاعية لإسبانيا وتفسر عجز فرنسا عن تسديد أي كرة بين القائمين والعارضة طوال الشوط الأول.
لم يقتصر الإحباط الهجومي للفرنسيين على مبابي وحده، بل امتد ليشمل الرباعي الهجومي بالكامل في ليلة للنسيان. وبدأ باركولا أساسيًا على حساب دزيري دوي، لكنه عجز عن إحداث أي فارق على الرواق الأيسر، مما دفع المدرب لاستبداله مع مطلع الشوط الثاني.
أما مايكل أوليز، فقد ظهر تائهًا وعاجزًا عن تقديم أي إضافة بين الخطوط، لاسيما مع الرقابة اللصيقة التي فرضها عليه الظهير الأيسر مارك كوكوريلا.
وقدم كوكوريلا مباراة ملحمية على الرغم من حصوله على بطاقة صفراء مبكرة، حيث نجح في شل حركة نجم بايرن ميونخ تمامًا، وكرر الأمر ذاته مع عثمان ديمبيلي الذي فشل هو الآخر في إيجاد المساحات وصناعة الفارق كعادته.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، حاول مبابي وديمبيلي الاعتماد على التسديد البعيد لكسر الطوق الدفاعي، لكن محاولاتهما افتقدت الدقة وذهبت أعلى العارضة أو استقرت في أحضان الحارس أوناي سيمون.
مع بداية الشوط الثاني، دخل المنتخب الإسباني بتركيز أكبر، وترجم أفضليته سريعًا عندما مرر داني أولمو كرة بينية رائعة إلى بيدرو بورو الذي أودعها الشباك معلنًا الهدف الثاني للماتادور. ورصدت عدسات الكاميرات ملامح الصدمة والذهول على وجه كيليان مبابي الذي أدرك صعوبة الموقف.
وحاول مبابي تقليص الفارق في الدقيقة 64 عندما استلم الكرة جهة اليسار، وقام بفاصل من المراوغات السريعة قبل أن يسدد كرة قوية نحو الزاوية الضيقة، لكن الحارس أوناي سيمون أبعدها ببراعة إلى ركلة ركنية.
وفي محاولة أخرى، سدد مبابي كرة مقوسة ذكية كادت أن تسكن الشباك لولا تدخل كوكوريلا الذي غير مسار الكرة لتتحول مجددًا إلى ركنية.
وظهرت ذروة الإحباط الفرنسي في الدقيقة 86، عندما تدخل مبابي على الحارس أوناي سيمون أثناء محاولته الضغط عليه، ليشهر الحكم في وجهه البطاقة الصفراء، ليعكس هذا التصرف مدى التوتر والضغط النفسي الذي عاشه النجم الفرنسي وفريقه أمام التنظيم الإسباني الحديدي الذي استحق التواجد في نهائي المونديال عن جدارة واستحقاق.




