وصل فيتينيا وجواو نيفيز إلى بطولة كأس العالم بعد أن أصبحا المحركين الأساسيين لخط وسط نادي باريس سان جيرمان، قبل التراجع مع البرتغال.
تميز هذا الثنائي بالقدرة على التحكم في الإيقاع، والضغط العالي، والتمرير الدقيق، والسيطرة على أرض الملعب. ومع ذلك، اختلف الوضع تماما عند مشاركتهما مع منتخب البرتغال في المونديال، حيث ظهر الثنائي بتأثير أقل وفعالية محدودة.
والسؤال هنا: هل نسيا كيف يلعبان كرة القدم؟ .. هكذا وصفت صحيفة “ماركا” الإسبانية، وضع الثنائي في بطولة كأس العالم 2026.
تشير الإحصائيات بوضوح إلى أن المشكلة تتعلق بالمنظومة الجماعية للفريق وليس بجودة اللاعبين الفردية. منتخب البرتغال لا يوفر نفس البيئة التكتيكية التي تجعل فيتينيا ونيفيز لاعبين حاسمين كما هو الحال في باريس سان جيرمان.
لم تنخفض دقة تمرير اللاعبين مع المنتخب، بل على العكس حافظا عليها بل وحسناها، ولكن ما تراجع حقا هو قيمة تأثيرهما داخل الملعب، حيث انخفضت التمريرات الكاسرة للخطوط واللعب الفعال تحت الضغط.
يمتلك باريس سان جيرمان نسبة استحواذ تبلغ 67% مقارنة بـ 58.4% لمنتخب البرتغال.
يصل الفريق الباريسي إلى الثلث الأخير من الملعب بشكل أكبر، ويلمس الكرة داخل منطقة الجزاء 38.1 مرة مقابل 21.8 مرة للبرتغال.
يسدد باريس سان جيرمان 17.3 تسديدة في المباراة الواحدة، بينما يكتفي المنتخب البرتغالي بـ 12.2 تسديدة فقط.
التفاصيل الدقيقة تفسر التراجع الملحوظ في مستوى فيتينيا. اللاعب لم يرتكب أخطاء أكثر مع المنتخب، بل ارتفعت دقة تمريراته من 93.2% مع باريس إلى 95.1% مع البرتغال. لكن أدواره الهجومية المؤثرة اختفت بشكل كبير.
كان فيتينيا ينفذ 10.1 تمريرة بين الخطوط في باريس، وانخفض هذا الرقم إلى 3.71 فقط مع البرتغال.
قد يهمك أيضًا: ضربات باراجواي تجبر مدرب فرنسا على الاعتراف بإعجاز ميسي
يحتاج اللاعب مع منتخب بلاده إلى 22.6 تمريرة ليقوم بتمريرة واحدة ناجحة بين الخطوط، بينما كان يحتاج إلى 9.61 تمريرة فقط في ناديه.
تراجعت قدرة فيتينيا على اختراق دفاعات الخصم وتجاوز اللاعبين بشكل مباشر، وانخفضت مساهماته الدفاعية أيضا، حيث تراجعت تدخلاته الناجحة من 2.6 إلى 0.53.
يعاني الشاب جواو نيفيز من نفس المشكلة التكتيكية. فرغم ارتفاع دقة تمريراته من 91.2% في باريس إلى 96.1% مع البرتغال، إلا أنه فقد القدرة على تحويل هذه الدقة إلى خطورة هجومية حقيقية.
تراجع معدل صناعته للفرص من 0.73 إلى 0.40، وأصبح دوره مقتصرا على التمرير الآمن بدلا من كسر الضغط وتجاوز المنافسين بالكرة كما انخفضت تدخلاته الدفاعية الناجحة من 4.81 إلى 3.12.
تراجعت مسافة ركض نيفيز بمعدلات بدنية عالية الكثافة بشكل واضح مقارنة بما يقدمه مع ناديه.
السر الأكبر وراء هذا التباين يكمن في أسلوب الضغط الجماعي. يضغط باريس سان جيرمان بشراسة ويسترجع الكرة في مناطق متقدمة من الملعب (15.1 استرجاع في نصف ملعب الخصم مقابل 12.8 للبرتغال).
هذا الأسلوب يخلق بيئة مثالية للثنائي، حيث يستلمان الكرة والخصم في حالة غير منظمة.
في المقابل، يمنح منتخب البرتغال خصومه استحواذا أكبر وفرصا أكثر، مما يجبر الفريق على التراجع للخلف والقيام بهجمات معزولة تفقد الثنائي خطورتهما وتأثيرهما المعتاد.
تؤكد الأرقام والمعطيات أن فيتينيا وجواو نيفيز لم يفقدا دقتهما الفنية، بل هما لاعبا وسط من النخبة تم فصلهما عن الآلية التي تبرز قدراتهما.
فبينما يصنع باريس سان جيرمان لهما بيئة تكتيكية مثالية تدعم نقاط قوتهما، تتطلب البرتغال منهما إيجاد حلول فردية أكبر، وهو ما يفسر بوضوح هذا التراجع في التأثير والأداء.




