تحول مفاجئ شهده مسار المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم داخل نادي برشلونة، بعدما غاب عن تدريبات الفريق الأول بقيادة هانز فليك، ليلتحق رسميًا بصفوف الفريق الرديف “بارسا أتلتيك” بحثًا عن فرصة المشاركة بانتظام.
ويأتي هذا القرار بعد أشهر قليلة من تألق لافت للمهاجم الواعد خلال الفترة التحضيرية للموسم الحالي، حيث سجل أربعة أهداف ولفت أنظار أندية أوروبية عديدة، مما دفع إدارة النادي الكتالوني لتجديد عقده حتى عام 2030 بشرط جزائي يبلغ 150 مليون يورو، ورفع قيمته السوقية إلى ثمانية ملايين يورو بعد قدومه من الأهلي المصري.
ورغم تمسك الإدارة بخدماته ورفض رحيله معارًا في الصيف الماضي، فإن الواقع كان مغايرًا مع انطلاق المنافسات الرسمية، حيث اكتفى اللاعب بالظهور في 12 دقيقة فقط موزعة على مباراتين في الدوري الإسباني، دون أن يترك بصمة تذكر.
عاش حمزة عبد الكريم صعوبة بالغة في إيجاد مساحة داخل حسابات المدرب الألماني هانز فليك، في ظل الاعتماد المكثف على البرازيلي رافينيا في مركز قلب الهجوم وتقديمه مستويات مبهرة.
وحتى عندما تعرض رافينيا للإصابة، لم يقع الاختيار على عبد الكريم لتعويضه، حيث فضل فليك توظيف داني أولمو في دور المهاجم الوهمي، والاعتماد على البرازيلي جابرييل جيسوس، إلى جانب الاستعانة بخدمات الجناح الإنجليزي أنتوني جوردون في عمق الهجوم.
وأمام تضاؤل فرص المشاركة وتراجع دوره داخل التشكيل، اتفق اللاعب مع مسؤولي النادي والجهاز الفني على اتخاذ خطوة للخلف باللعب مع فريق الرديف، لاكتساب حساسية المباريات واستعادة نسقه التنافسي بدلًا من البقاء على دكة البدلاء.
يعيد مشهد عبد الكريم إلى الأذهان ما حدث في موسم 2024-2025 مع المهاجم الإسباني باو فيكتور، الذي انضم قادمًا من جيرونا وقدم أداءً استثنائيًا في الفترة التحضيرية تحت قيادة فليك وتصدر المشهد الإعلامي بهز الشباك.
تصفح أيضًا: رونالدو الأكثر تسجيلًا لـ النصر في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين
ومع انطلاق الموسم، تبخرت وعود المشاركة أمام الاعتماد المطلق على البولندي روبرت ليفاندوفسكي، ليجد فيكتور نفسه أسيرًا لمقاعد البدلاء طوال العام، مكتفيًا بالمشاركة في 378 دقيقة فقط موزعة على 29 لقاء، مسجلًا هدفين وصانعًا هدفًا واحدًا.
وانتهت رحلة باو فيكتور مع النادي الكتالوني بالرحيل النهائي في الصيف التالي صوب سبورتنج براجا البرتغالي مقابل 12 مليون يورو، ليكون أول الضحايا الذين دفعوا ثمن العودة إلى الظل بعد بريق الجولة التحضيرية.
لا تعد حالة باو فيكتور استثناءً؛ فالسنوات الأخيرة شهدت تجارب مماثلة لمهاجمين ولاعبين واعدين، مثل فيران جوتجلا الذي صعد للفريق الأول في موسم 2021-2022 وقدم مستويات مميزة، قبل أن يُعاد لبرشلونة أتلتيك لاستكمال تطوره، ليقرر النادي بيعه لاحقًا لنادي كلوب بروج البلجيكي مقابل خمسة ملايين يورو.
وعلى الصعيد الدفاعي، مر المدافع السنغالي ميكا فاي بنفس المسار بعدما تدرب مع كبار النادي، لكن قلة الدقائق المتاحة أعادته للرديف، قبل أن ينتهي به المطاف مباعًا إلى نادي ستاد رين الفرنسي مقابل عشرة ملايين يورو، بعد شرائه بمبلغ مليون ونصف المليون يورو فقط.
وتكرر المشهد ذاته مع لاعب الوسط بابلو توري الذي انضم كموهبة بارزة من راسينج وتدرب مع الفريق الأول، ثم تنقل بين الرديف والإعارة إلى جيرونا، وانتهت مسيرته بالبيع النهائي إلى ريال مايوركا في صيف 2025.
ولم تقتصر هذه القائمة على هؤلاء، بل شملت مواهب أخرى فضلت المغادرة بحثًا عن اللعب المستمر، مثل لاعب الوسط جيلي فيرنانديز المنتقل إلى مايوركا، وتوني فيرنانديز المنضم إلى فينيزيا الإيطالي، والظهير الأيسر جوفري تورينتس الراحل نحو أياكس الهولندي.
يقف المهاجم المصري الشاب الآن أمام مفترق طرق حقيقي في مسيرته الكتالونية؛ فإما أن تكون مشاركته مع فريق الرديف محطة إيجابية لاستعادة الثقة وحجز بطاقة العودة السريعة لمنافسة مهاجمي الفريق الأول على مكان أساسي، أو أن تتشابه نهايته مع من سبقوه وتكون بوابة الرديف خطوة أولى نحو مغادرة برشلونة بحثًا عن تجربة جديدة في القارة العجوز.




