أعلن حاكم إقليم شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف، أن الجيش السوداني بدأ تنفيذ خطة عسكرية عاجلة لتأمين المدن والبلدات التي استعادها أخيراً من سيطرة «قوات الدعم السريع» بالتزامن مع فرض سيطرة جوية مكثفة عبر مواصلة الطيران الحربي استهداف تجمعات القوات في مناطق متفرقة من الإقليم.
وجاءت هذه التطورات بعد تحقيق الجيش تقدماً ميدانياً لافتاً، مطلع الأسبوع، تمكّن خلاله من استعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، إضافة إلى إعادة فتح طريق الصادرات الرئيسي الذي يربط مدينة الأبيض بالعاصمة الخرطوم، في تحول يُعد من أبرز المكاسب العسكرية التي حققها خلال الأشهر الأخيرة.
وقال عبد اللطيف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والقوات النظامية الأخرى تبذل جهوداً مكثفة لتأمين المناطق المستعادة وحمايتها من هجمات الطائرات المسيّرة التي تشنها «قوات الدعم السريع» على مدينة الأبيض، عاصمة الإقليم، والتي أسفرت في الآونة الأخيرة عن مقتل عشرات المدنيين. وأوضح أن هذه الإجراءات تمثل خطوة أساسية لتهيئة الظروف المناسبة لعودة آلاف المدنيين إلى مناطقهم الأصلية تحت حماية الدولة، واصفاً المكاسب العسكرية الأخيرة بأنها «نقطة تحول» في مسار المعارك لصالح الجيش والقوات المتحالفة معه. وأضاف أن التقدم الميداني الأخير أسهم في تقليص التهديدات التي كانت تواجه مدينة الأبيض، كما عزز موقف الجيش في عملياته الرامية إلى استعادة السيطرة على كامل إقليمي كردفان ودارفور.
وتضم مدينة الأُبيض نحو نصف مليون نسمة، كما تؤوي ما يقارب 600 ألف نازح فروا من مناطق واسعة في شمال وغرب كردفان عقب سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها.
قد يهمك أيضًا: منظمة التعاون الإسلامي تدين الهجوم الإرهابي على حاجز أمني بجمهورية باكستان الإسلامية
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجيش شن خلال اليومين الماضيين غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في كردفان.
ويُنظر إلى هذا التقدم بوصفه أبرز إنجاز ميداني يحققه الجيش في الإقليم منذ أشهر، بعد محاولات متكررة لاستعادة السيطرة على مناطق واسعة كانت تخضع لنفوذ «قوات الدعم السريع».
في المقابل، تحدثت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» عن حشد أعداد كبيرة من المقاتلين والعتاد العسكري استعداداً لخوض معارك جديدة لاستعادة المواقع التي خسرتها، ما ينذر بتجدد المواجهات في شمال كردفان. وكان قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد تعهد في وقت سابق بمواصلة القتال حتى استعادة العاصمة الخرطوم.
وفي تطور آخر، أفادت مصادر محلية بانشقاق نحو 45 جندياً وعدد من القادة الميدانيين عن «قوات الدعم السريع»، وانضمامهم إلى الجيش السوداني بكامل عتادهم العسكري، مشيرة إلى أن المجموعة وصلت من مدينة بارا إلى أم درمان.
على صعيد آخر، أعلن حاكم إقليم دارفور ورئيس «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، أنه بحث في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، سبل إنهاء الحرب في السودان. وقال مناوي، في منشور عبر صفحته على «فيسبوك»، إنه أكد خلال اللقاء أن استمرار الأزمة الإنسانية يعد نتيجة مباشرة للانتهاكات والجرائم التي يتهم «قوات الدعم السريع» بارتكابها بحق المدنيين، مجدداً دعوته إلى المجتمع الدولي لتصنيفها «منظمة إرهابية»، وإحالة قادتها إلى العدالة الجنائية. وأضاف أن المباحثات تناولت أيضاً التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية، في ظل استمرار عرقلة وصول المساعدات، ومنع منظمات الإغاثة من الوصول إلى المتضررين، محذراً من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بكارثة إنسانية تستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لإنهاء معاناة السودانيين.




