على الرغم من تسارع خطوات إعداد «القانون الإطاري» لعملية السلام التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، والمستندة إلى حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، فإن التضارب لا يزال مستمراً بين الجانب الكردي والحكومة التركية.
وبينما يجري الحديث عن طرح مسودة القانون – التي لم تتضح معالمها بعد باستثناء التسريبات حول فحواها – على البرلمان لمناقشتها وإقرارها خلال أيام قليلة، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إن المناقشات جارية، ونأمل في إدراج مشروع القانون على جدول الأعمال في أسرع وقت بتوافق الأحزاب السياسية.
قال كورتولموش، الذي قام، الأسبوع الماضي، بجولة على الأحزاب السياسية في مسعى لتحقيق هذا التوافق، إن «القانون الذي سيُسن لن يتضمن، بأي حال من الأحوال عفواً عاماً أو عفواً عن أفراد بعينهم».
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)
وشدد، خلال فعالية بالبرلمان، مساء الخميس، على أن القانون المقترح، لن يدخل حيز التنفيذ مباشرة حال إقراره بالبرلمان، وإنما بعد أن يتم التأكد بمعرفة أجهزة الدولة المعنية وإقرارها رسمياً باكتمال نزع الأسلحة، وحل «المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) بشكل نهائي.
بدوره، أكد المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، أن ما يجري هو «عملية شاملة للغاية ذات أبعاد سياسية وقانونية». وأوضح أن المسألة لا تزال في بدايتها، عادّاً «وضع قانون إطاري للعملية أمراً مهماً، لكن المناخ السياسي المُهيأ هو الأهم». وأضاف أن «الوقت قد حان للعمل بنهج سياسي لا يُميّز بين أحد فيه سوى مواطنة الجمهورية التركية، ويجب أن يكون تجنّب التطرّف المبدأ الأساسي، وهو أمرٌ ينبغي للجميع الانتباه إليه».
قد يهمك أيضًا: شروط لزراعة ونقل الأعضاء البشرية.. لماذا يحظر القانون تبرع الأطفال؟
وفي خضم الاستعدادات المتسارعة للانتهاء من وضع مشروع القانون وعرضه على البرلمان قبل دخول عطلته الصيفية، عبّر حزب «العمال الكردستاني» عن شكوك بشأن مدى جدية التعامل مع «القانون الإطاري» لعملية «السلام والمجتمع الديمقراطي».
أعلن حزب العمال الكردستاني في 12 مايو 2025 حل نفسه استجابة لنداء من أوجلان (أ.ف.ب)
ولفت البيان لـ«إدارة الحركة»، وهي كيان تأسس بعد إعلان حزب العمال الكردستاني حل نفسه في 12 مايو (أيار) 2025، إلى تأكيد زعيم الحزب السجين، عبد الله أوجلان، في اجتماعه مع وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، ضرورة ألا يكون القانون مُبسطاً أو ضيق الأفق وأن تُراعى فيه مشاعر جميع الأطراف.
وشدد البيان على أن القانون يجب أن يكون مُوجّهاً نحو السلام، لافتاً إلى أن استخدام مصطلحي «الإرهاب» و«المنظمة الإرهابية» لوصف كيانٍ حلّ نفسه، وأنهى كفاحه المسلح ضد تركيا سيجعل العملية إشكالية منذ البداية. وأكد ضرورة اضطلاع «القائد آبو» (أوجلان) بدورٍ في تحقيق متطلبات دعوته إلى السلام والمجتمع الديمقراطي، التي أطلقها من سجن إيمرالي في 27 فبراير (شباط) 2025، وضرورة توضيح وضعه وضمان حريته، وقيادته الشخصية لهذه العملية.
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في أثناء مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السلمانية شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)
وأشار البيان إلى ما صرح به سابقاً رئيس حزب«الحركة القومية»، دولت بهشلي، عن إنشاء منصب لأوجلان باسم «منسق السلام والتسييس»، موضحاً أن دور أوجلان كمنسق تم قبوله أيضاً خلال محادثات إيمرالي، وتم تحديد دوره في سَن القانون، ومن ثم فإن توضيح موقفه كمفاوض رئيسي هو أمر بالغ الأهمية، وإغفال هذا الأمر سيعوق تنفيذ القانون من البداية.
ولفت البيان أيضاً إلى أنه لا يجب اختزال عملية السلام في مسألة نزع السلاح فقط، وأن مصطلح «القانون الأساسي» أو «القانون الإطاري» يعني ضمناً أنه سيتم سَنّ قوانين أخرى، واتخاذ خطوات جديدة بعد هذا القانون، وتسليط الضوء على حقيقة أن العملية ستُستكمل بقوانين ديمقراطية، وهذا من شأنه أن يُطمئن الشعب التركي، ويعزز ثقته بالعملية.




