الرئيسيةالاخبار العاجلة«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

يشرع البرلمان الجزائري الجديد، المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، في أعماله اليوم الأربعاء ضمن دورته التشريعية الأولى، متصدراً جدول أعماله ملف عاجل يتمثل في مراجعة قانون العقوبات. ويهدف التعديل المرتقب إلى تفعيل عقوبة الإعدام بحق كل من تثبت إدانته قضائياً بإضرام النار عمداً في الغابات، فضلاً عن المدانين بجرائم قتل الأطفال والتنكيل بهم.

ويأتي هذا التحرك التشريعي استجابة لإعلان الرئيس عبد المجيد تبون عن رغبته في رفع التجميد الفعلي عن عقوبة الإعدام، على خلفية موجة حرائق الغابات المدمرة التي ضربت عدة مناطق شرق البلاد خلال الصيف، مخلفة عشرات الضحايا وخسائر هائلة في الأملاك. ورغم أن المحاكم الجزائرية واصلت النطق بأحكام الإعدام، إلا أن تنفيذها يظل مجمداً عملياً منذ عام 1993.

ويكتسي هذا الملف أبعاداً ميدانية حساسة، حيث أُوقف قبل أسبوع تسعة أشخاص في ولاية جيجل (على بعد نحو 400 كلم شرق العاصمة) للاشتباه في تورطهم بإضرام النيران، وسط احتجاجات ومظاهرات محلية نظمت الأحد الماضي، عبر فيها أفراد عائلات الموقوفين عن مخاوفهم إزاء احتمال إخضاع الموقوفين لهذه العقوبة الصارمة. كما أن المحتجين يؤكدون على وجود «غموض متعمد» بشأن فيديو نشره المشتبه بهم أثناء الحرائق، يظهرون فيه حاملين وسائل تقليدية لإطفاء النار عندما كانت مستعرة، فيما تؤكد تحريات الأمن أنهم كانوا بصدد إشعالها.

رفع التجميد عن عقوبة الإعدام

وجه الرئيس تبون، الشهر الماضي، وزيره للعدل لطفي بوجمعة إلى تحضير نص مراجعة قانون العقوبات قبل 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، من أجل تشديد العقوبات على المتسببين في حرائق الغابات، التي تؤدي إلى سقوط ضحايا، وإحالته على البرلمان ليأخذ مساره التشريعي، في أول جلسة له.

وأعلن تبون خلال اجتماع مجلس الوزراء في السادس من سبتمبر عن توسيع قرار رفع التجميد عن تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل خاطفي الأطفال والمتورطين في تعذيبهم، إلى جانب تطبيقها ضد من يثبت تورطه في إشعال الحرائق التي تؤدي إلى سقوط ضحايا.

والمعروف أن الحكومة لم تقدم حصيلة نهائية عن حرائق الصيف، فيما أكد وزير الصحة خلال الأيام الأولى لاندلاعها أنها خلفت 12 قتيلاً. لكن وفق إحصائيات أعدها ناشطون في المناطق المتضررة فإن عدد الضحايا يفوق المائة.

وعقوبة الإعدام منصوص عليها مسبقاً في قانون العقوبات الجزائري، عندما يؤدي الإحراق العمدي إلى وفاة شخص أو أكثر (المادة 399). غير أن التعديل الذي طلبه الرئيس تبون يهدف، فيما بدا لمراقبين، إلى توسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل مرتكبي حرائق الغابات المتعمدة، بغض النظر عن وقوع حالات وفاة، فضلاً عن السماح بالتنفيذ الفعلي لتلك الأحكام.

نوصي بقراءة: بعد تحذير إسرائيل… أهالي غزة يمنعون أطفالهم من إطلاق «الطائرات الورقية»

وبذلك، سيمثل هذا الإجراء توسيعاً للجوء إلى عقوبة الإعدام، وكسراً للوقف الاختياري المفروض على تنفيذ الأحكام منذ عام 1993. وكان آخر من نفذت فيهم هذه العقوبة أربعة عناصر من «جبهة الإنقاذ» بعد أن دانهم القضاء في تفجير مطار الجزائر العاصمة في 1992، والذي خلف 10 قتلى و118 جريحاً.

وينص القانون على عقوبة الإعدام في 18 جريمة، ورغم أن الجزائر أوقفت تنفيذ هذه العقوبة منذ ثلاثة عقود، لكن لم تمنع إصدارها بالمحاكم، بدليل أن هناك عدداً كبيراً من الأشخاص في السجون محكوم عليهم بالإعدام، من دون أن تطبق عليهم العقوبة، لأن الجزائر صادقت وصوتت في الأمم المتحدة بناء على توصية للجمعية العامة، لصالح إلغـاء عقوبة الإعدام.

رأي أحزاب السلطة والمعارضة

من أشهر المدانين قضائيا بحكم الإعدام، العسكري لمبارك بومعرافي قاتل الرئيس محمد بوضياف في 29 يونيو(حزيران) 1992، الذي صدر بحقه الحكم عام 1994، والذي تحول إلى سجن مدى الحياة.

كما أنزلت محكمة الجنايات بالعاصمة عام 2022 حكم الإعدام بحق 49 شخصا، اتهموا بارتكاب جريمة مروعة بحق شاب ثلاثيني، يدعى جمال بن إسماعيل بمنطقة القبائل (شرق)، جاء إليها للمساعدة على إخماد حرائق مهولة خلفت قتلى ودماراً كبيراً بالمنطقة في صيف 2021. ولاحقاً تم تخفيض العقوبة بعد نقض الأحكام.

وفي رد فعلها على قرار الجزائر العودة إلى تطبيق حكم الإعدام، أكدت «الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان» في بيان أصدرته في 14 من الشهر الحالي، على رفضها القاطع لهذه الخطوة، مشيرة إلى أن «مجرد إثارة فكرة استئناف التنفيذ، أو توسيع نطاق العقوبة القصوى، يُعد تراجعاً كبيراً في مجال حقوق الإنسان، وإشارة مقلقة للغاية تجاه التزامات البلاد الدولية». مؤكدة على «وجوب أن تستند مكافحة الحرائق المتعمدة إلى تحقيقات مستقلة ودقيقة، وتحديد المسؤوليات بالاستناد إلى الأدلة، واحترام قرينة البراءة، والضمانات الكاملة لحقوق الدفاع. كما ينبغي أن يتمتع كل شخص متابع بمحاكمة عادلة أمام قضاء مستقل، وأن تتوفر له سبل طعن فعلية».

من جهتها، دعت «منظمة العفو الدولية» السلطات الجزائرية في بيان إلى «التخلي فوراً عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام، أو استئناف تنفيذ الإعدامات، بعد أكثر من ثلاثة عقود من توقفها».

وفي حين غابت أصوات الحقوقيين الجزائريين في الداخل، بفعل حل أهم تنظيمات حقوق الإنسان بقرارات قضائية في السنوات الماضية، أعلنت كل الأحزاب الموالية للسلطة تأييدها للقرار، بعكس أحزاب المعارضة، خصوصاً «جبهة القوى الاشتراكية»، التي أبدت تحفظاً شديداً عليه.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات