كشفت دراسة حديثة أن هناك مكملاً غذائياً شائعاً يُروج له على نطاق واسع لقدرته على تحسين التركيز والأداء الإدراكي، قد يرتبط بقصر العمر لدى الرجال.
وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذا المكمل هو التيروزين وقد ثبت أن ارتفاع مستوياته في الدم قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال، في حين لم يظهر الارتباط نفسه لدى النساء.
وحلل الباحثون التابعون لجامعتي هونغ كونغ وجورجيا البيانات الصحية والجينية لأكثر من 270 ألف شخص والمسجلة في البنك الحيوي «بيوبانك»، لدراسة العلاقة بين الحمضين الأمينيين التيروزين والفينيل ألانين وطول العمر.
ويُعد التيروزين والفينيل ألانين من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لبناء البروتينات، كما يستخدم الجسم التيروزين لإنتاج مواد كيميائية في الدماغ، من بينها الدوبامين والأدرينالين، المرتبطة بالمزاج والتركيز والاستجابة للتوتر.
ويتم تناول التيروزين بشكل شائع في صورة مكمل غذائي.
وقارن الباحثون مستويات هذه الأحماض في دم المشاركين بمعدلات الوفاة والعمر المتوقع.
وأظهرت النتائج أن الرجال الذين لديهم مستويات مرتفعة من التيروزين في الدم ارتبطت حالتهم بعمر متوقع أقصر بنحو عام واحد تقريباً، بينما لم يظهر الارتباط ذاته لدى النساء.
وفي المقابل، لم يجد الباحثون علاقة بين مستويات الفينيل ألانين وطول العمر لدى الرجال أو النساء.
تصفح أيضًا: إطلاق الفقاعات يساعد حيتان العنبر على عدم الطفو إلى السطح خلال الاسترخاء
وقال الباحثون إنهم لا يعرفون بشكل كامل سبب ارتباط ارتفاع التيروزين بقصر العمر لدى الرجال، لكنهم طرحوا عدة تفسيرات محتملة.
يتعلق أحد هذه التفسيرات بـ «مقاومة الإنسولين»، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة للإنسولين، الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم.
ويلعب «التيروزين» دوراً مهماً في عملية نقل الإشارات التي تتيح للإنسولين توجيه الخلايا لامتصاص السكر من مجرى الدم. ورغم أن هذا الحمض الأميني ضروري للوظائف الخلوية الطبيعية، لكن الباحثين رجحوا أن وجود كميات زائدة منه في الدم قد يعطل تلك العملية.
وترتبط مقاومة الإنسولين بمجموعة من المشكلات الصحية التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر، بما في ذلك الأمراض التنكسية العصبية، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وجميعها حالات قد تؤثر على طول العمر.
وقد يدخل التيروزين في إنتاج مواد كيميائية في الدماغ مرتبطة بالمزاج والتوتر، وأشار الباحثون إلى أن الاختلافات في مستويات هذه المواد الكيميائية بين الجنسين قد تفسر سبب ظهور الرابط بين هذه المادة وقصر العمر لدى الرجال دون النساء.
ورغم أهمية هذه النتائج، لكن الباحثين قالوا إنها لا تعني بالضرورة ضرورة التخلص من هذه المكملات الغذائية التي أكدت دراسات أخرى أن لها فوائد كبيرة تتعلق بالتركيز والذاكرة والقدرات المعرفية، خصوصاً في ظروف التوتر.
وبدلاً من ذلك، اقترح معدو الدراسة أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة بشكل غير معتاد من التيروزين في الدم قد يستفيدون من إجراء تغييرات في نظامهم الغذائي تهدف إلى خفض تلك المستويات.
يذكر أنه إلى جانب المكملات، يوجد التيروزين بصورة طبيعية في أطعمة عدة، منها الدجاج والديك الرومي ولحوم الأبقار والضأن والأسماك والأجبان الصلبة والبيض وبذور السمسم وفول الصويا والمكسرات.




