أكد الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية طارق أبو السعد، أن الخطاب الإخواني شهد تناقضًا بين الشعارات الدينية التي ترفعها الجماعة والممارسات الفعلية لأعضائها، مشيرًا إلى أن التنظيم لم يكتفِ بتقديم نفسه باعتباره صاحب مشروع تربوي وأخلاقي، وإنما لجأ في بعض ممارساته إلى توظيف النصوص الدينية بما يخدم مواقفه، وصولًا إلى «ليّ عنق بعض الآيات وبعض الأحاديث» لتبرير السباب والشتائم والبذاءة.
وأوضح أبو السعد في تصريح لـ”اليوم السابع” أن هذا التناقض يظهر بوضوح في المشروع التربوي الذي طالما تباهت به جماعة الإخوان، وقدّمته باعتباره وسيلة لإعداد «الفرد المسلم» الملتزم قولًا وسلوكًا، إلا أن الممارسة الفعلية كشفت، عن فشل هذا المشروع في ترسيخ منظومة أخلاقية ثابتة، موضحًا أن التربية الإخوانية نجحت في ترسيخ الانتماء إلى الجماعة والتنظيم، لكنها لم تنجح بالقدر نفسه في ترسيخ القيم الأخلاقية.
وأشار إلى أن مظاهر الازدواجية تتجلى بصورة أوضح عند اشتداد الخلاف، لافتًا إلى ما شهدته بعض الحملات المتبادلة بين عناصر إخوانية من سباب وبذاءة وخوض في الأعراض، معتبرًا أن الانتقال من خطاب ديني يدّعي الالتزام بالأخلاق إلى ممارسة تتناقض معها يكشف الفجوة بين الصورة التي تحاول الجماعة تقديمها عن أعضائها وبين سلوكهم الفعلي.
اقرأ ايضا: توطين الصناعة وزيادة الصادرات.. إجراءات بخطة التنمية لدعم التصنيع المحلى
وأضاف أبو السعد أن المشكلة لا تتوقف عند ممارسة السباب أو البذاءة، وإنما تتجاوزها إلى محاولة إضفاء غطاء ديني عليها، واصفًا ذلك بـ«أسلمة الشتيمة»، موضحًا أن تغيير طريقة صياغة الشتيمة أو استخدام ألفاظ ذات طابع ديني لا يجعلها مقبولة أخلاقيًا أو دينيًا، محذرًا من تحويل النصوص إلى وسيلة لتبرير سلوك يتعارض مع القيم التي يفترض أن يدعو إليها الخطاب الإسلامي.
وأكد أن الأخطر يتمثل في محاولة «ليّ عنق بعض الآيات وبعض الأحاديث» لتبرير السباب والشتائم، بما يحول النص الديني من مرجعية تضبط السلوك إلى أداة تُستدعى انتقائيًا لتوفير غطاء لممارسات التنظيم تجاه خصومه، وهو ما يعكس، بحسب أبو السعد، خللًا في التعامل مع النصوص وفصلها عن سياقها ومقاصدها.
ولفت إلى أن هذه الازدواجية لا تقتصر على الخطاب الأخلاقي، وإنما تمتد إلى مواقف الجماعة من القضايا المختلفة، إذ يتغير الخطاب وفقًا للظرف السياسي والمصلحة التنظيمية، بما يرسخ – بحسب رؤيته – نمطًا من التعامل الانتقائي مع القيم والمبادئ، بحيث تصبح الشعارات الدينية حاضرة عندما تخدم الموقف، بينما يجري تجاوز مقتضياتها عندما تتعارض مع الحسابات السياسية أو التنظيمية.
ويرى أبو السعد أن هذه الممارسات تكشف عن فجوة واضحة بين الصورة التي حاولت جماعة الإخوان ترسيخها عن نفسها باعتبارها نموذجًا للالتزام الديني والأخلاقي، وبين واقع الممارسة، مؤكدًا أن رفع الشعارات الدينية لا يمنح السلوك المخالف لها مشروعية، وأن معيار الخطاب الديني الحقيقي يظل في مدى اتساق الممارسة مع القيم التي يرفعها أصحاب هذا الخطاب.




