يكشف استطلاع جديد أن ثقة الأميركيين بحكومتهم تراجعت إلى أحد أدنى مستوياتها منذ عقدين، فيما يتسع الشعور بأن الفساد أصبح مشكلة عابرة للانتماءات الحزبية، وسط استياء متزايد من المؤسسات السياسية والقائمين عليها.
ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» أن نحو 90 في المائة من الأميركيين يرون أن الفساد منتشر على نطاق واسع داخل الحكومة، بزيادة 10 نقاط مئوية عن العام الماضي، في أعلى مستوى تسجله النتائج منذ بدء طرح السؤال عام 2006.
ويعكس الاستطلاع، الذي شمل ألف بالغ وأُجري خلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، حالة استياء تتجاوز الانقسام التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين. وقال 83 في المائة من الجمهوريين و90 في المائة من المستقلين إن الفساد منتشر على نطاق واسع داخل الحكومة، فيما ارتفعت النسبة بين الديمقراطيين إلى 91 في المائة هذا العام.
وتشير بيانات «غالوب» إلى أن التصورات بشأن الفساد ظلت لسنوات طويلة تراوح بين 70 و79 في المائة، قبل أن تبدأ في الارتفاع الحاد منذ عام 2024. ويبدو أن نظرة الديمقراطيين إلى القضية تتأثر بدرجة أكبر بالحزب الموجود في البيت الأبيض، إذ ارتفعت نسبتهم من 57 في المائة في 2024، عندما كان جو بايدن رئيساً، إلى 76 في المائة في 2025، ثم إلى 91 في المائة هذا العام، بعد عودة دونالد ترمب إلى الرئاسة.
اقرأ ايضا: لقاء ترمب وزيلينسكي… دفء سياسي بلا انقلاب استراتيجي
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، جعل الديمقراطيون مكافحة الفساد محوراً متزايداً في خطابهم الانتخابي، متهمين إدارة ترمب باستغلال الحكومة لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية. وفي المقابل، يقول البيت الأبيض إن ترمب وأفراد عائلته لا يدخلون في تضارب للمصالح.
ولا يحدد استطلاع «غالوب» المؤسسات أو المسؤولين الذين يقصدهم الأميركيون عندما يتحدثون عن الفساد، إذ طرح السؤال بصورة عامة حول مدى انتشار الفساد داخل الحكومة.
وقال ديفيد سازوني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، إن النتائج تعكس متابعة الأميركيين للأخبار والشأن السياسي، مضيفاً أن «هناك إجماعاً واسعاً على أن شيئاً ما معطوب في واشنطن».
وتأتي النتائج في وقت أظهر فيه استطلاع آخر أجراه مركز برينان للعدالة أن غالبية الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين يرون الفساد «مشكلة كبيرة جداً» تواجه الحكومة الفيدرالية، في مؤشر على أن فقدان الثقة لم يعد قضية تخص حزباً دون آخر.




