عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة جديدة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب الذي جرى العمل به عام 2022 برعاية الأمم المتحددة ووساطة تركيا.
وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إننا «نشهد عودة أزمة الحبوب، لا سيما في القارة الأفريقية، وسيكون من المفيد اتخاذ مبادرة قبل أن تتفاقم المشكلة».
وأضاف أنه بحث مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، خلال لقائهما على هامش قمة شنغهاي في قرغيزيا، الثلاثاء، التطورات بين روسيا وأوكرانيا، لافتاً إلى أهمية أمن الملاحة المدنية في البحر الأسود، وضرورة حل المشكلات التي تهدد سلامتها.
وأشار إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من العاصمة القرغيزية بيشكك، عقب مشاركته في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، نشرت الأربعاء، إلى أن تركيا تتحرك من منظور أوسع بكثير، وعلينا حل مشكلة أمن الملاحة المدنية في البحر الأسود نظراً لأهميتها.
وعدَّ أن إنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا بالسلام في أقرب وقت ممكن، هو مطلب تركيا وروسيا، مضيفاً أنه عبَّر للرئيس بوتين عن استعداد تركيا لبذل كل ما في وسعها من أجل تحقيق السلام.
وأعرب عن رغبته في أن تبدأ عملية السلام بين روسيا وأوكرانيا في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أنه من الواضح أن هذه الحرب لم تُفضِ إلى نتيجة تخدم المنطقة أو العالم أو الأطراف المعنية بها مباشرة.
توقيع اتفاقية الحبوب في إسطنبول عام 2022 بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإردوغان (أرشيفية – الرئاسة التركية)
وسبق أن توسطت تركيا في توقيع اتفاق الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، الذي وقع بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) عام 2022، سمح بخروج نحو 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، رغم استمرار الحرب، وانسحبت منه روسيا عام 2023، بسبب عرقلة خروج صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة.
وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في إسطنبول، الاثنين، إن أنقرة أعدَّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود، وإنها على اتصال مع روسيا وأوكرانيا بهذا الشأن، وإذا توفرت الظروف اللازمة، فإننا نعمل تحديداً على التوصل إلى اتفاق آخر مماثل لاتفاقية الحبوب.
نوصي بقراءة: تعديل حكومي أوكراني يهزّ أركان الجيش في خضم الحرب
في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، الأربعاء، أن موسكو لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود.
جانب من مباحثات إردوغان وبوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)
وتتبادل روسيا وأوكرانيا شن هجمات على منشآت تصدير الحبوب التابعة لكل منهما، كما وقعت استهدافات متبادلة بينهما لسفن من الجانبين في أثناء عبورها في البحر الأسود، طالت بعضها سفناً تابعة لشركات تركية.
ومن شأن عدم استئناف الاتفاق، رفع أسعار الحبوب عالمياً، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية، الأمر الذي سينعكس على نمو الاقتصاد العالمي، المتأثر بالفعل من تراجع حركة التجارة العالمية، منذ إغلاق مضيق هرمز، بسبب حرب إيران، وزيادة الرسوم الجمركية الأميركية.
وقال غروشكو لصحافيين على هامش منتدى في مدينة فلاديفوستوك الساحلية في أقصى شرق روسيا: «كان هناك اتفاق… لكن جزءاً كبيراً منه لم ينفذ. هل ترون أي تغير في موقف الغرب؟ أنا لا أرى ذلك».
من ناحية أخرى، تحدث إردوغان عن احتمال انضمام تركيا إلى «منظمة شنغهاي للتعاون»، قائلاً إن «منظور تركيا بشأن العضوية في منظمة شنغهاي لا يعني إطلاقاً إدارة ظهورنا للغرب، وهدفنا هو زيادة نفوذنا برؤية شاملة».
وأضاف أن بلاده شاركت بوصفها ضيف شرف في «قمة منظمة شنغهاي للتعاون»، التي تتمتع فيها تركيا بصفة شريك حوار، بدعوة من الرئيس القيرغيزي صادر جباروف، وأن المنظمة، التي تأسست قبل 30 عاماً تحت اسم «خماسية شنغهاي»، تحولت مع مرور الوقت إلى أكبر منظمة إقليمية، وباتت تضم نحو 30 دولة ومنظمة دولية، وهي الهيكل الوحيد الذي يجمع بين منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط. وأشار إلى أن حجم تجارة تركيا مع الدول الأعضاء في المنظمة يقترب من 150 مليار دولار سنوياً.
إردوغان والوفد التركي خلال قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في بشكك (الرئاسة التركية)
وتضم «منظمة شنغهاي للتعاون» كلاً من الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجكستان وأوزبكستان والهند وباكستان وإيران وبيلاروسيا. وقال إردوغان: «لدينا تعاون مهم مع روسيا في مجالات الطاقة والتجارة والسياحة والاستثمارات. ونستضيف ملايين السياح الروس في بلادنا، ولا يأتي إلى تركيا هذا العدد من السياح من أي دولة أخرى». وأضاف أن تركيا تخطط لتوسيع تعاونها النووي مع روسيا لبناء المزيد من محطات الطاقة، بعد اقتراب شركة «روساتوم» الحكومية الروسية من إكمال محطة أككويو النووية للطاقة في مرسين على ساحل البحر المتوسط جنوب تركيا.




