الرئيسيةالاخبار العاجلةمصر: جدل الإيجار القديم يعود إلى الواجهة

مصر: جدل الإيجار القديم يعود إلى الواجهة

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

يحتفي مستأجرو «الإيجار القديم» في مصر بتوالي طعونهم أمام المحكمة الدستورية العليا للبت في دستورية بعض مواد قانون يقضي بتركهم منازلهم بعد 6 سنوات من الآن، خصوصاً وأن حكم المحكمة سيكون الباب الأخير الذي يمكنهم طرقه، في حين لا تبدي المُستأجرة الخمسينية أسماء قطب الحماس ذاته، عادَّة أنهم يعيشون أمام «أمر واقع»، وأن «حكم المحكمة قد يستغرق سنوات».

تعيش السيدة المصرية في شقة بمنطقة العجوزة بنظام الإيجار القديم، ورثتها عن والدها، وكانت تدفع إيجارها دون الـ100 جنيه، قبل أن ترتفع القيمة إلى 1000 جنيه (الدولار يساوي 50.30 جنيه) بموجب قانون الإيجار رقم 164 لسنة 2025، والذي صدر قبل عام، مع مصادقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عليه في 4 أغسطس (آب) 2025.

ويقضي القانون المثير للجدل بانتهاء العلاقة الإيجارية بين الملاك أصحاب الشقق والمحال التجارية، والمستأجرين أو ورثتهم من الجيل الأول، خلال 7 سنوات من وقت صدور القانون، مع إلزام الدولة بتوفير وحدات سكنية بديلة للفئات الأكثر احتياجاً. كما نص على تحديد قيم إيجارية جديدة تتراوح بين 400 و1000 جنيه للشقق السكنية، على أن تزيد 15 في المائة سنوياً خلال المدة الانتقالية.

وعلى مدار العام الماضي، شهدت المحاكم الابتدائية ومحكمة النقض، العديد من القضايا المتعلقة بالإيجار القديم، بعضها رفعها ملاك لطرد مستأجرين لديهم وحدات سكنية أخرى، وفق ما نص القانون، أو لامتناع مستأجرين عن دفع الإيجار، وقضايا أخرى رفعها المستأجرون على الحكومة والمحليات، للطعن في قرارتهم بتحديد طبيعة الإيجار في بعض المناطق.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وكان هدف المستأجرين الأساسي الدفع أمام هذه المحاكم بعدم دستورية بعض مواد القانون الجديد، وتم رفع القضايا أمام «محاكم ابتدائية» لديها سلطة تقديرية بإحالة القضايا إلى «المحكمة الدستورية»، حسب «رئيس اتحاد المُستأجرين» المحامي، شريف الجعار، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه وحده حصل على أذون بوضع 4 دعاوى رفعها أمام «الدستورية العليا».

وسبق أن تمكن محامون آخرون من الحصول على أذون مماثلة، ومن المقرر أن تعقد «هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا»، (وهي وحدة قضائية ملحقة بالمحكمة تتولى تحضير القضايا)، أولى جلساتها في ملف الإيجار القديم في التاسع من أغسطس (آب) الحالي.

يقول المستشار القانوني لرابطة «مستأجري الإيجار القديم»، ميشال حليم، لـ«الشرق الأوسط»، إن طعونهم أمام المحكمة الدستورية تتعلق بالطعن على المادة الثانية من القانون الخاصة بالفترة الانتقالية، وكذلك بالمواد المتعلقة بزيادة الإيجار، لافتاً إلى أن تحديد جلسة لأحد الطعون أمام هيئة المفوضين بعد أيام يأذن ببدء الإجراءات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الوقت الذي قد تستغرقه هذه الطعون حتى صدور الحكم غير معلوم، وهو أمر تقديري للمحكمة»، مشيراً إلى أن بعض القضايا تستغرق سنوات للحكم فيه.

اقرأ ايضا: النائب محمد فايز بركات: ثقتنا في قيادتنا وقواتنا المسلحة صمام الأمان للاستقرار

من جهته، يرى مدير «المركز العربي لاستقلال القضاة والمحاماة»، المحامي المصري ناصر أمين، أن توالي الدعاوى أمام المحكمة الدستورية في شأن قضية الإيجار القديم، يعزز من أهمية الملف، وقد يدفع المحكمة إلى سرعة البت فيه، خصوصاً وأن المحكمة الدستورية غير ملتزمة في أحكامها بوقت إيداع الطعون، وتبت في القضايا وفق أهميتها، عادَّاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «سرعة تحديد جلسة أمام هيئة المفوضين مؤشر على ذلك؛ إذ إنه يعني بدء الإجراءات أمام المحكمة الدستورية».

ويوضح أمين أن «هيئة المفوضين تنظر في القضية، وتعد رأيها فيها، ثم تحيله إلى المحكمة»، أي أن خطوة المفوضية تمهيدية قبل البت في الطعون. مبرزاً أن المحكمة الدستورية تُعدّ المرحلة الأخيرة أمام هذا القانون المثير للجدل، وفي حال بتت المحكمة بدستورية المواد المطعون فيها، لا يعد أمام المُستأجرين سوى تطبيقه، والعكس.

جدل الإيجار القديم لا يتوقف في مصر (محافظة الجيزة)

ولا يرى عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أستاذ القانون الدستوري صلاح فوزي، أن توالي الطعون أمام المحكمة الدستورية بشأن ملف الإيجار القديم يشير إلى سرعة الفصل فيها، أو إرجائه، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن المحكمة قد تضم جميع الطعون في قضية واحدة، أو تنظر فيها على حدة. ورفض إبداء رأيه بشأن دستورية المواد المطعون عليها، مبرزاً أن «الأمر معروض أمام المحكمة، فلننتظر قرارها».

وقال المستشار القانوني لرابطة المُستأجرين، ميشال حليم، إن نظر دعوى واحدة والبت فيها قد يغني عن بقية الدعاوى؛ إذ يصبح الحكم معمماً ويستدل به في القضايا الأخرى كافة في الشأن ذاته.

وسبق أن أكدت الحكومة المصرية أن «قانون الإيجار القديم يحقق العدالة ويوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين». وأتاحت الحكومة للمستأجرين التقديم بطلب للحكومة لتوفير وحدة سكنية بديلة، ومدة مهلة التقديم مرات عدة، آخرها حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويُبدي حليم تفاؤله بحكم المحكمة الدستورية، قائلاً إن «إيداع العديد من المحاكم الابتدائية الطعون أمام (الدستورية) يعكس جدية الدعوى، وكثير من المحاكم الابتدائية ترفض دعاوى طرد المستأجرين من الملاك، وكذلك محكمة النقض؛ لذا نثق في حكم (الدستورية)».

في المقابل، لا يبدي اتحاد الملاك قلقاً إزاء ما قد تنتهي إليه المحكمة الدستورية العليا في الطعون المنظورة. ويرى رئيس اتحاد مالكي العقارات القديمة، مصطفى عبد الرحمن، أن «رفض المحاكم دعاوى الطرد يرجع إلى نقص في الأوراق وقصور من المحامين، في حين سبق للمحكمة الدستورية أن قضت بعدم دستورية ثبات القيمة الإيجارية، وألزمت الحكومة بإعداد تشريع جديد، وعلى أثر ذلك صدر القانون رقم 164».

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، أن كثيراً من الملاك والمستأجرين أنهوا قصة الإيجار القديم بالتفاهم، وما نراه من احتفاء بالتقاضي أو الحديث عن انتصارات هو حديث سوشيالي لا يمت للواقع بصلة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات