صرّح وزير المالية الفلسطيني اسطيفان سلامة أن العلاقة المالية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وصلت إلى نهايتها مع إعلان البنوك الإسرائيلية المراسلة عن وقف علاقتها مع البنوك الفلسطينية بدءاً من مطلع سبتمبر وحتى مطلع أكتوبر المقبل، محذراً من التداعيات الخطيرة التي يتركها وقف هذه العلاقة على الاقتصاد والخدمات مثل توقف المياه والكهرباء والوقود وغيرها من السلع.
وأضاف في مؤتمر صحافي عقده الأربعاء في رام الله، أن وقف العلاقة البنكية يشكل تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، مشيراً إلى أثارها الحادة المباشرة على الحياة اليومية للمواطن، وذلك لأن السلع والخدمات الحيوية الأساسية تأتي من إسرائيل أو عبرها وهو ما يتطلب تحويلات بنكية بين الجانبين إلى حين استقلال الشعب الفلسطيني عن إسرائيل سياسياً واقتصادياً أو اعتماد عملات أجنبية بديلة مثل الدولار الأمريكي أو الدينار الأردني.
ووصف سلامة الأزمة الناجمة عن وقف العلاقة البنكية بـ”أم الأزمات”، مؤكداً أنها باتت “مسألة حياة أو موت”.
قالت الحكومة الفلسطينية إنها ستدفع، الأربعاء، 50% من رواتب موظفيها في القطاعين المدني والعسكري عن شهر ديسمبر وسط استمرار أزمتها المالية.
وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت وقف العلاقة البنكية مع فلسطين، وبعد ضغوط دولية مددتها حتى نهاية العام. لكن البنوك الإسرائيلية أبلغت نظيرتها الفلسطينية بأنها ستوقف هذه العلاقة، أحداها، وهو بنك ديسكونت، سيوقف العلاقة في الأول من سبتمبر، والثاني، وهو بنك هبوعليم، في الأول من أكتوبر.
ورجح سلامة أن تنفذ البنوك الإسرائيلية القرار في الموعدين المذكورين، ولو مؤقتاً، داعياً إلى البدء في البحث عن بدائل لهذه العلاقة مثل تغيير العملة اليومية في فلسطين من الشيكل الإسرائيلي إلى الدولار الأمريكي والدينار الأردني، والاعتماد على الدفع الإلكتروني.
اقرأ ايضا: تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين تناقش آليات تطوير منظومة التمويل العقارى
ووصف سلامة القرار الإسرائيلي بأنه جزء من الحرب على الفلسطينيين التي تشمل حرب الإبادة في غزة، وإرهاب المستوطنين، والاستيطان، والحواجز العسكرية، والقتل، واحتجاز أموال المقاصة، وغيرها في الضفة.
وقال وزير المالية إن إسرائيل تواصل احتجاز كامل أموال المقاصة الفلسطينية (الإيرادات الجمركية) للشهر السادس عشر على التوالي، مشيراً إلى أن حجم الأموال المحتجزة بلغ حوالي 6 مليار دولار.
وذكر أن الحكومة الفلسطينية تعمل على توفير الحدود الدنيا من الخدمات للمواطنين خاصة جزء من رواتب الموظفين والخدمات الصحية بالاعتماد على الإيرادات المحلية والديون والمساعدات الخارجية، مبيناً أن الاستدانة تجاوزت الخط الأحمر ولم تعد خياراً ممكناً.
وأشار إلى أن النفقات الحكومية الشهرية تبلغ 1.5 مليار شيكل (الدولار 3.06 شيكل)، بينما الإيرادات المحلية اليوم لا تتجاوز 100 مليون شيكل بعد اقتطاع أقساط وخدمات الدين.
وحدد سلامة مجموعة من الأسباب التي قال إنها تقف وراء أزمة النقص الحاد في الوقود في الضفة الغربية مثل رفض إسرائيل استقبال الفائض النقدي من عملية الشيكل المتداولة في الضفة الغربية، وقيام إسرائيل بتحويل عدد من ناقلات الوقود إلى الجيش، وقيام السلطة بوقف عمليات التهريب.
لكنه أشار إلى أن الأزمة ستشهد انفراجة كبيرة مع مطلع الأسبوع المقبل.




