يعيش النادي الأهلي السعودي فترة عصيبة تنذر بتفكك مشروعه الرياضي الطموح، وتأتي هذه الأزمة بعد سلسلة من النجاحات التاريخية التي جعلت الفريق قوة لا يستهان بها ضد أعتى الخصوم في القارة.
ونجح هذا المشروع الرياضي المتكامل في تحقيق إنجاز قاري غير مسبوق، وتوج الفريق بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة لمرتين متتاليتين، ليفرض هيمنته المطلقة ويلعب بضراوة ضد كبار الأندية في المنطقة.
لكن الجماهير الأهلاوية تلقت صدمات متتالية خلال الأيام القليلة الماضية، وبدأت ملامح التفكك تلوح في الأفق مع إعلان رحيل أبرز ركائز هذا المشروع الناجح، سواء على المستوى الإداري أو الفني.
وتؤكد المعطيات الحالية أن الفريق مقبل على مرحلة انتقالية صعبة وحساسة، ويتطلب هذا الوضع تدخلًا عاجلًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وضمان استمرار قدرة الفريق على المنافسة بشراسة ضد الأندية الأخرى.
شكل رحيل رئيس النادي خالد العيسى نقطة التحول الأولى في هذا المسار، وقرر العيسى ترك منصبه للترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، باحثًا عن تحديات إدارية أكبر على المستوى الوطني.
ولعب العيسى دورًا محوريًا في بناء هذا الفريق البطل على مدار ثلاث سنوات، ونجح بفضل إدارته الحكيمة في توفير الاستقرار، مما قاد الأهلي للوقوف بصلابة ضد كل التحديات الإدارية والرياضية.
اقرأ ايضا: عقبة مالية تُهدد انتقال فينيسيوس إلى أرسنال
ولم تتوقف الصدمات عند الجانب الإداري، بل امتدت لتشمل الجهاز الفني، وأعلن المدرب الألماني ماتياس يايسله رحيله رسميًا لخوض تجربة جديدة في الملاعب الأوروبية بعد تلقيه عرضًا مغريًا من نيوكاسل الإنجليزي.
وكان يايسله العقل المدبر وراء التتويج الآسيوي المزدوج وصنع المدرب منظومة تكتيكية قوية، جعلت الفريق قادرًا على اللعب بضراوة ضد أقوى الخصوم، وتجاوز العقبات الفنية في أصعب المباريات القارية.
وتلقى الخط الهجومي ضربة موجعة برحيل النجم الجزائري رياض محرز، وقرر اللاعب إنهاء مسيرته مع الفريق رغبة منه في العودة إلى أوروبا بعد تحقيقه كل الألقاب الممكنة محليًا وقاريًا.
ومثل محرز قوة هجومية ضاربة وركيزة أساسية في مشروع الأهلي، وساهمت أهدافه الحاسمة وتمريراته الساحرة في حسم مباريات معقدة لعبها الفريق بضراوة ضد أندية النخبة في مسابقة دوري أبطال آسيا.
وتضاعفت أزمات الفريق برحيل الإيفواري فرانك كيسي عن خط الوسط، واختار اللاعب خوض تجربة احترافية جديدة بعد تلقيه عرضًا ماليًا ضخمًا، مفضلًا ختام مشواره في بيئة تنافسية مختلفة تمامًا.
وكان كيسي بمثابة الجدار العازل والقلب النابض في وسط الميدان، ومنح الفريق صلابة بدنية استثنائية للقتال بضراوة ضد لاعبي الخصوم، مما ساهم في حصد البطولات وتأمين الخطوط الخلفية بنجاح.
وتطرح هذه الغيابات المؤثرة تساؤلات مشروعة حول مستقبل النادي الأهلي، وتحتاج الإدارة القادمة لعمل مكثف وإبرام خمس صفقات نوعية لسد الفجوات، وضمان بقاء الفريق قادرًا على الصمود ضد كل المنافسين.




