تتعمق الانقسامات داخل الجماعة الإرهابية، بعدما تحولت الخلافات التنظيمية المتراكمة منذ سنوات إلى صراع مفتوح بين “دكاكين” متعددة في الخارج، لكل منها قياداتها وخطابها وحساباتها.
ويكشف المشهد تراجع قدرة التنظيم على الحفاظ على قيادة موحدة تحظى بطاعة قواعده.
بدأت الأزمة بعد 2013، حين تفرقت قيادات الجماعة الإرهابية بين السجون والمنافي، وتشتت مركز القرار بين عواصم عدة. حيث ووصف محللون ما جرى بأنه “إعصار انقسام” ضرب التنظيم عقب 30 يونيو.
وانفجر الخلاف علنًا في 2021 بين “دكانين” تتخذان من الخارج مقرًا الأول بقيادة إبراهيم منير آنذاك، والثاني بقيادة محمود حسين.
وقبل وفاة منير في نوفمبر 2022 علّق عضوية حسين وأحاله إلى تحقيق داخلي بدعوى مخالفات مالية وإدارية، فرفض “دكان” حسين الاعتراف بسلطته. وفشلت محاولات لإعادة توحيد الصف، منها مساعٍ للقرضاوي بمشاركة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
قد يهمك أيضًا: حزب المصريين الأحرار: مقر القيادة الاستراتيجية يجسد رؤية الجمهورية الجديدة
بعد وفاة منير تولى صلاح عبد الحق قيادة “دكانه”، بينما بقي حسين على رأس “الدكان” الآخر، وتشير تقارير إلى أن “دكان” حسين يسيطر على العقارات والشركات الاستثمارية والأموال، ويرفض سلطة التنظيم الدولي.
وفي فبراير 2026 وصل نزاع على ملكية مبنى في الخارج إلى القضاء ،وانتقل الصراع إلى الفضاء الرقمي، إذ تحولت المنصات المحسوبة على الجماعة الإرهابية إلى ساحات لتبادل الاتهامات والتسريبات. وفي المقابل، يعتمد “دكان” عبد الحق على اشتراكات التنظيم الدولي ويركز على النشاط الدعوي والاجتماعي، أما الكماليون، أو تيار التغيير، فيدفعون نحو تغيير أكبر في مواقع القيادة.
وظهر الانقسام أيضًا في المواقف السياسية. فقد أيد فصيل عبد الحق وبعض الفروع إيران علنًا، ورفض الفرعان السوري واليمني ذلك، بينما التزم “دكان” حسين الصمت. وخرجت من رحم هذه “الدكاكين” مجموعات جديدة، منها “ميدان” التي تقدم نفسها بوصفها “الإسلاميين الجدد”.
ويتزامن ذلك مع تشدد قانوني ومالي في الغرب،فبحسب تقرير للإيكونوميست في أغسطس 2026 نقلته مواقع عدة، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إدارته في نوفمبر بتصنيف فروع الجماعة الإرهابية، وتعهد عبد الحق بالطعن في ذلك قضائيًا، كما حظر الأردن الجماعة في أبريل 2025، ويقضي المرشد محمد بديع وراشد الغنوشي عقوبة السجن.
ويرى الباحثون أن الصراع المالي المعلن أسقط “المظلة الأخلاقية” للجماعة أمام شبابها مما ادي لانهيارها.




