شددت مصر على أهمية دعم الاستقرار وإنهاء الصراع في السودان بما يسهم في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ سيادته وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والتنمية، كما جددت موقفها الثابت الداعم لوحدته وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
التأكيدات المصرية جاءت خلال اتصال هاتفي، الاثنين، جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، تناول جهود وقف الحرب وإعادة الإعمار.
وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية أشار الوزيران إلى «الحرص المشترك على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير أوجه التعاون في مختلف المجالات، في ضوء الطابع الاستراتيجي لهذه العلاقات وبما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين، ويعزز من أواصر الترابط والتنسيق القائم بينهما».
وأكد عبد العاطي «أهمية احترام دول الجوار لسيادة السودان وأمنه»، وشدد على «أهمية احترام مبدأ الملكية السودانية للحل السياسي».
كما لفت إلى استعداد مصر والشركات المصرية للمساهمة في عملية إعادة إعمار السودان بعد توقف الحرب وتحقيق الأمن والسلام به «خاصة في ضوء العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، وفي ضوء الخبرات المتراكمة للشركات المصرية في مجالات البناء والتشييد وإعادة الإعمار».
وفي مطلع الشهر الجاري، أعادت مصر التأكيد على ضرورة «التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في السودان»، وذلك خلال اجتماع «مجلس حقوق الإنسان» الدولي في جنيف، وشددت حينها على أهمية «وقف شامل وكامل لإطلاق النار في جميع الأراضي السودانية».
وأعرب وزير الخارجية السوداني خلال الاتصال الهاتفي مع نظيره المصري، الاثنين، عن تقدير بلاده للدعم الذي تقدمه مصر للسودان على مختلف المستويات، مثمناً «المواقف المصرية الداعمة لوحدة السودان واستقراره».
كما استعرض الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية للتعامل مع التحديات الراهنة، مؤكداً الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور بما يخدم مصالح البلدين والشعبين «والتطلع لمشاركة مصرية كبيرة في برامج إعادة الإعمار».
نوصي بقراءة: جلسة نهاية الشهر لمحاكمة مفتي الأسد أحمد حسون
جانب من محادثات مصرية – سودانية في القاهرة الشهر الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
تعليقاً، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» صلاح حليمة إن «التحرك المصري بصدد السودان متنامٍ ومتعاظم منذ فترة طويلة، وزاد تكثيفه حالياً اتصالاً بتحركات الرباعية الدولية» التي تضم المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.
وأشار حليمة إلى أن هناك اتصالاً أيضاً مع «الخماسية الدولية» التي تضم جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد).
والشهر الماضي جددت مصر تحذيراتها من محاولات تقسيم السودان، واعتبرت أن أي ترتيبات مؤقتة لا يجب التعامل معها على أنها قبول بتقسيم جارها الجنوبي. وقالت حينها إنها تواصل تنسيقها مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك العمل ضمن إطار «الآلية الرباعية» للوصول إلى وقف إطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية تمهد الطريق لعملية سياسية يقودها السودانيون بأنفسهم.
وتعمل «الآلية الرباعية» من أجل وقف إطلاق النار في السودان، وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأعلنت عن «خريطة طريق تتضمن جدولاً زمنياً لإنهاء الأزمة في السودان، تبدأ بتنفيذ هدنة إنسانية في أسرع وقت».
ويرى حليمة أن الفترة الحالية تشي بفرص وآفاق أرحب لإمكانية التحرك بشكل أفضل وأكثر تأثيراً فيما يتعلق بتسوية الأزمة السودانية.
وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك رؤية مصرية هي محور كل هذه التحركات، وتقوم على ضرورة أن تكون هناك مسارات يجري تنفيذها بشكل متوازٍ، سواء فيما يتعلق بالمحور الأمني العسكري عبر إحياء (منبر جدة)، ودمج (قوات الدعم السريع) وأي ميليشيات أخرى في إطار هذا المنبر، وفك الارتباط ما بين أي مكون عسكري ومدني».
واستطرد: «هذا بالإضافة إلى المسار الإنساني الخاص بتقديم المساعدات الإنسانية بعد وقف إطلاق النار وفتح المسارات، فضلاً عن الحوار السياسي الشامل ما بين السودانيين بعضهم البعض وعدم إقصاء أحد».
وحول ما يتعلق بإعادة البناء والإعمار في السودان، أشار حليمة إلى الحاجة الملحة لذلك مع وجود «مناطق آمنة ومستقرة، وعودة طوعية»، مضيفاً: «هناك خدمات أساسية يجب أن تلبى للمقيمين وللعائدين سواء من كهرباء، أو ماء، أو تعليم، أو صحة».




