جددت مصر التأكيد على رفض «الإجراءات الأحادية» في حوض النيل الشرقي، وشددت على ضرورة التمسك بروح التوافق لـ«استعادة الشمولية» بمبادرة حوض النيل، بما يحفظ مصالح جميع الدول الأعضاء.
وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل، لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة بين هذه الدول»، وأشار خلال لقائه الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني، إلى ضرورة «تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة تحقق مصالح الجميع».
وجاء لقاء عبد العاطي، مع الرئيس الأوغندي، على هامش مشاركته في القمة الاستثنائية الثانية للدول المساهمة بقوات في «بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال»، بمدينة كمبالا، وحسب إفادة للخارجية المصرية، السبت، بحث اللقاء «سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».
وتعول القاهرة على دور أوغندا لتحقيق التوافق داخل مبادرة حوض النيل، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين، أشاروا إلى أن «كمبالا تمتلك القدرة على التأثير في دول حوض النيل، بما في ذلك إثيوبيا، وتتبنى مقاربة قائمة على التعاون المشترك، وهو ما تسعى إليه الحكومة المصرية لحماية مصالحها وأمنها المائي».
وتستهدف مصر تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل، في وقت تواجه فيه خلافاً مع إثيوبيا، بسبب النزاع الممتد لنحو 15 عاماً، بشأن «سد النهضة»، الذي أنشأته أديس أبابا، على رافد نهر النيل الشرقي، وتخشى القاهرة من تأثيره على حصتها المائية.
إجراءات مكثفة تبذلها الحكومة المصرية لتعظيم الاستفادة من مواردها المائية المحدودة (الري المصرية)
وحسب بيان الخارجية المصرية، أكد عبد العاطي أهمية «التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة»، وشدد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».
وأشاد وزير الخارجية المصري بـ«الجهود الأوغندية خلال رئاسة العملية التشاورية لمبادرة حوض النيل، والخطوات المتخذة التي أقرها المجلس الوزاري للمبادرة لاستعادة الشمولية والتوافق وتنفيذ مشروعات تنموية تحقق المصالح المشتركة، وفقاً للقانون الدولي، وبما يحفظ مصالح جميع دول حوض النيل»، وأكد في الوقت نفسه أهمية «التمسك بروح التوافق والأخوة في حوض النيل الجنوبي».
اقرأ ايضا: سكان المستوطنات الإسرائيلية «لا يشعرون بالأمان» رغم الإنجازات العسكرية
وترتبط جميع دول حوض نهر النيل، في إطار مبادرة «حوض النيل» التي تأسست عام 1999، بهدف «المشاركة في تنمية المصادر المائية لتلك الدول، وضمان كفاءة إدارة المياه، والاستخدام الأمثل لها، وتحقيق التعاون، وتعزيز التكامل الاقتصادي»، وعلقت مصر والسودان عضويتهما في المبادرة عام 2010 اعتراضاً على توقيع 6 دول منابع، على الاتفاقية الإطارية حول نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي».
وتضم دول حوض النيل الجنوبي «بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان وتنزانيا، وأوغندا»، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي «إثيوبيا والسودان ومصر وإريتريا»، إقليم حوض نهر النيل.
وتسعى مصر لتعميق تعاونها وشراكتها مع أوغندا، والتي لديها قدرة على التأثير في دول حوض النيل، بما في ذلك إثيوبيا، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد حجازي، الذي قال إن «الرئيس الأوغندي يتبنى رؤية قائمة على التعاون والتكامل وتحقيق المصالح المشتركة بين دول حوض النيل، وهو ما يتوافق مع الرؤية المصرية تجاه التعاون مع دول هذه المنطقة».
وتراهن مصر على دور أوغندا في رئاسة آلية التشاور المنبثقة من مبادرة حول النيل، لتحقيق التوافق بين دول الحوض، وقال الرئيس السيسي خلال استقباله نظيره الأوغندي، يويري موسيفيني، في شهر أغسطس (آب) العام الماضي، إن «بلاده تعول على اللجنة السباعية بقيادة أوغندا، للوصول إلى توافق وتحقيق الاستفادة والتعاون لدول حوض النيل».
وباعتقاد حجازي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الرؤية الأوغندية القائمة على التعاون والربط بين منطقتي البحر الأحمر وحوض النيل، مهمة لمواجهة الممارسات الإثيوبية الأحادية التي تتعامل باستخفاف مع الأمن المائي وأمن البحر الأحمر»، وأشار إلى أن «الجانب الإثيوبي يتبنى سياسات هدامة في المنطقة تخالف القانون الدولي، وترفض أي مسار للحوار والتعاون»، منوهاً إلى ضرورة «التعامل مع هذه التصرفات بتغليب مبدأ التعاون والتكامل لتحقيق مصالح جميع الأطراف، دون المساس بحقوق دول معينة، وخصوصاً دولتي المصب».
وتنتقد مصر التصرفات الأحادية الإثيوبية منذ الشروع في إقامة السد، عام 2011، وطالبت مع السودان، بضرورة «إبرام اتفاق قانوني ملزم، ينظم عملية ملء وتشغيل السد، بما لا يضر بمصالح دولتي المصب المائية».
سد النهضة الإثيوبي (رويترز)
ورغم اكتمال بناء السد الإثيوبي فإن التشغيل الأحادي للمشروع لا يزال يؤثر على المصالح المائية لمصر والسودان، وفق أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، الذي قال إن «التصرفات الإثيوبية المنفردة تسبب اضطراباً في إدارة الموارد المائية لدولتي المصب»، ودلل على ذلك بمشهد «انحسار المياه أخيراً في السودان، نتيجة غياب التنسيق والتعاون في إدارة السد».
ويرى شراقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مواجهة مخاطر السد تستدعي تعميق التعاون مع مختلف دول حوض النيل، لتحقيق منافع متبادلة»، وأشار إلى أن «مصر تحسن علاقاتها مع دول حوض النيل الجنوبي، وخصوصاً أوغندا وتنزانيا، بمشروعات تنموية مشتركة، كنموذج للتعاون والشراكة التي تحقق مصالح الجميع»، منوهاً إلى أن هناك «مشروعات تنموية يمكن تنفيذها مع دول حوض النيل، مثل المزارع المشتركة، والاستزراع السمكي، بما يلبي احتياجات جميع الأطراف».




