الرئيسيةالرياضةمارتينيز ينضم إلى القائمة السوداء.. الوطن لا يرحم أبناءه في كأس العالم

مارتينيز ينضم إلى القائمة السوداء.. الوطن لا يرحم أبناءه في كأس العالم

في مباريات كأس العالم، تُعزف الأناشيد الوطنية قبل انطلاق الصافرة لتذكير الجميع بأن المعركة التي ستدور على العشب الأخضر تتجاوز مجرد لعبة؛ إنها مسألة هوية وتاريخ وانتماء. ولكن، ماذا لو كان الجنرال الذي يقود جيشًا كرويًا نحو المعركة، مضطرًا لتوجيه مدافعه نحو وطنه الأم؟

في دور الـ16 من كأس العالم 2026، تسمّرت الأعين حول روبرتو مارتينيز. الرجل الذي يحمل في عروقه دماءً إسبانية، وقف ليردد النشيد الوطني البرتغالي بحماس، قبل أن يطلق العنان لكتيبته لإقصاء وطنه.

ورغم كل تلك الاحترافية، خسر مارتينيز في النهاية وغادر البطولة، ليخسر الانتماء في نظر أبناء وطنه، ويخسر معركته مع منتخب البرتغال في جيله الأفضل.

التاريخ المونديالي يحتفظ بقصص درامية لمدربين عاشوا هذا الكابوس الكروي، والمفارقة المذهلة أن جميعهم خسروا المعركة أمام بلدانهم الأم، وكأن القدر يرفض أن يكتب لهم الانتصار على جذورهم.

1. جوزيف ناجي (1938)

في نصف نهائي كأس العالم، وجد المدرب المجري جوزيف ناجي نفسه يقود منتخب السويد لمحاولة إقصاء بلده المجر. انتهت المواجهة بخسارة قاسية للسويد بنتيجة (1-5). في تلك اللحظة، كان ناجي مهزومًا كمدرب، لكن وطنه كان في النهائي.

2. كارل رابان (1954)

في واحدة من أكثر مباريات المونديال جنونًا عبر التاريخ، قاد المدرب النمساوي كارل رابان منتخب سويسرا (البلد المضيف آنذاك) في ربع النهائي ضد بلده الأم النمسا.

المباراة انتهت بفوز النمسا (7-5). خسر رابان وودع البطولة، تاركًا خلفه مباراة أسطورية تروي كيف سحقت النمسا أحلام ابنها.

3. فالدير بيريرا “ديدي” (1970)

أسطورة البرازيل وصاحب “الورقة الساقطة”، قاد الجيل الذهبي لمنتخب بيرو في ربع نهائي المونديال ليصطدم بمنتخب بلاده العظيم بقيادة بيليه، ومدربه صديق الأمس ماريو زاجالو.

قالوا وقتها إن ديدي حاول أن يجعل بيرو تلعب السامبا أفضل من البرازيل. خسر ديدي (2-4)، لكنه حظي بعناق حار من زاجالو وبيليه في مشهد لخّص احترام البرازيل لابنها البار الذي حاول هزيمتها بشرف.

تصفح أيضًا: من اللاعب الأكثر تأثيرًا في مباراة فرنسا ضد باراجواي بدور الـ16 من كأس العالم 2026؟

4. ريكاردو لافولبي (2006)

المدرب الأرجنتيني الداهية الذي بنى منتخبًا مرعبًا للمكسيك، وقف في دور الـ16 ضد الأرجنتين. كان لافولبي يعاني من ضغط الصحافة الأرجنتينية التي طالما انتقدته.

المباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية، حتى جاءت التسديدة الصاروخية الشهيرة من ماكسي رودريجيز لتقضي على أحلام لافولبي بهدف قاتل.

الكاميرات التقطت وجه لافولبي المتجهم؛ حزن عميق على جهد سنوات ضاع مع المكسيك، في شباك حرسها أبناء وطنه.

5. روبرتو مارتينيز (2026)

دخل مارتينيز مباراة البرتغال ضد إسبانيا، وهو يقود سيليساو أوروبا، في جيل يراه الجميع بأنه الأفضل للمنتخب البرتغالي تاريخيًا.

النشيد الوطني البرتغالي يُعزف، ويردده روبرتو مارتينيز أمام أبناء وطنه، ولكن في الدقيقة الأخيرة، تأتي الطعنة من ميكيل ميرينو، لتكتب نهاية كريستيانو رونالدو ورفاقه تحت أنظار مارتينيز الذي لم يحرك ساكنًا.

عندما يواجه المدرب بلده الأم، فإنه يعيش 90 دقيقة من “الشيزوفرينيا” الكروية المشروعة، وتتفرع هذه المعضلة إلى زاويتين.

الأولى يمكن تعريفها بالتجرد القاسي، وبمجرد توقيع العقد، يتحول المدرب إلى مؤسسة احترافية. عليه أن يضع خطة لتدمير نقاط القوة في الفريق الذي طالما شجعه في طفولته.

الفوز هنا هو إثبات للذات ورد قاطع على أي مشككين قد يتهمونه بالتساهل أو التخاذل. المهنية تفرض عليه أن يكون “جلادًا” بلا رحمة لوطنه.

الثانية تتمثل في العبء النفسي، فمهما بلغ التجرد، يبقى المدرب إنسانًا. سماع نشيد بلاده يُعزف في المعسكر المقابل يخلق غصة في الحلق.

ماذا لو سجل فريقه هدفًا؟ هل يحتفل بجنون ويُغضب بني جلدته ويُوصم بـ”الخائن” في الصحافة المحلية لبلده؟ أم يكتم فرحته فيبدو غير مكترث أمام الجماهير التي يدربها؟ إنه يسير على حبل مشدود فوق بركان من المشاعر.

كل هذه المشاعر المختلطة، عاشها روبرتو مارتينيز، وقبله العديد من المدربين الذين وقفوا أمام منتخبات بلادهم، ولكن النهاية كانت صادمة لهم.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات