يبحث نادي ريال مدريد الإسباني منذ فترة طويلة عن لاعب وسط منظم يستطيع ضبط إيقاع اللعب وضخ الحيوية في خطوط الفريق، ومنذ رحيل النجم الألماني توني كرووس، يفتقد النادي الملكي بشدة إلى هذا العنصر الأساسي في التشكيلة، وزادت الأمور تعقيدًا مع اقتراب نهاية مسيرة الكرواتي لوكا مودريتش.
وعلى الرغم من امتلاك الفريق لأسماء قوية مثل أوريليان تشواميني، وفيديريكو فالفيردي، وإدواردو كامافينجا، إلا أن هؤلاء اللاعبين لا يملكون نفس الرؤية الفنية والقدرة على التمرير الدقيق التي تميز بها كرووس ومودريتش.
في حين يفضل الثنائي جود بيلينجهام وأردا جولر اللعب في مراكز هجومية متقدمة خلف المهاجمين بدلاً من إدارة اللعب من الخلف.
يحمل وصول النجم البرتغالي برناردو سيلفا إلى ريال مدريد نوعًا من الأمل للجماهير، لكن المؤشرات تدل على أن هذه الصفقة قد تكون مجرد حل مؤقت لترميم خط الوسط.
ويأتي هذا التقييم في ظل تراجع مستوى اللاعب الملحوظ مع منتخب بلاده البرتغال، فضلًا عن عدم تمسك مانشستر سيتي ببقائه والسماح له بالرحيل دون قتال كبير. ويمثل النجم البرتغالي إضافة مفيدة للفريق، لكنه لا يعد حلاً دائمًا لبناء مستقبل خط وسط الميرنجي.
وفي المقابل، تتوفر في سوق الانتقالات خيارات من طراز رفيع تفوق هذا الحل، وعلى رأسها النجم الإسباني رودري، لاعب وسط مانشستر سيتي، والذي طالما كان رغبة قديمة للنادي الملكي ولرئيسه فلورنتينو بيريز شخصيًا.
أتم النجم الإسباني رودري عامه الثلاثين مؤخرًا، وهو ما يجعله أصغر بعامين من برناردو سيلفا، وينتهي عقد رودري مع مانشستر سيتي في عام 2027، وتشير التقارير إلى إمكانية موافقة ناديه على رحيله مقابل مبلغ مالي غير مبالغ فيه، وعاش اللاعب موسمًا صعبًا للغاية بعد تعرضه لإصابة بقطع في الرباط الصليبي في سبتمبر 2024.
ورغم هذه الانتكاسة، نجح رودري بتضحية وعزيمة كبيرة في تجاوز المشكلات البدنية البسيطة التي لحقت به لاحقًا، ليعود بقوة إلى مستواه المعهود كأحد أفضل لاعبي الارتكاز في العالم، وهو المستوى الذي قاده للفوز بجائزة الكرة الذهبية سابقًا.
قد يهمك أيضًا: ماذا فعلت الشرطة الأمريكية مع حسام وإبراهيم حسن قبل مغادرة دالاس؟
وجاءت مستوياته الأخيرة مع مانشستر سيتي، وتألقه اللافت في بطولة كأس العالم وقيادته لخط وسط منتخب إسبانيا وحصده جائزة أفضل لاعب في المباراة أمام البرتغال، لتبث التفاؤل بشأن جاهزيته التامة لقيادة خط وسط أي فريق عالمي.
على الرغم من أن رودري كان دائمًا هدفًا مطلوبًا ومفضلًا لدى ريال مدريد ورئيسه فلورنتينو بيريز، إلا أن الإدارة قررت فجأة شطب اسمه تمامًا من الحسابات. ولا يعود السبب في ذلك إلى أمور فنية، بل إلى خلفيات سياسية وانتخابية داخل النادي.
وكان رودري هو النجم الأبرز والاسم التسويقي الأول في قائمة التعاقدات المقترحة من جانب إنريكي ريكيلمي، المرشح المنافس لفلورنتينو بيريز في انتخابات رئاسة ريال مدريد التي أقيمت قبل شهر ونصف.
ورغم أن اللاعب خرج بنفسه ونفى وجود أي اتفاق مع المرشح المنافس، إلا أن فلورنتينو بيريز أصدر حكمه النهائي باستبعاد اللاعب تمامًا كنوع من تصفية الحسابات السياسية.
يعيد هذا الموقف إلى الأذهان ما حدث في عام 2009 مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والرئيس الأسبق للنادي رامون كالديرون.
فعندما فاز فلورنتينو بيريز بالانتخابات في ذلك الوقت، حاول بشتى الطرق إلغاء الاتفاق المسبق الذي أبرمه سلفه كالديرون مع اللاعب وناديه السابق مانشستر يونايتد، إلا أن العقود الموقعة والالتزامات القانونية الصارمة جبرته على إتمام الصفقة في النهاية.
أما في حالة رودري، فلا توجد أي عقود موقعة أو التزامات قانونية تربطه بالنادي، وهو ما سهل على بيريز التخلص من فكرة التعاقد معه فورًا، متذرعًا بحجة ضعيفة للغاية وهي الشك في حالته البدنية بعد الإصابة.
وترى الأوساط الرياضية أن هذه الحجة لا تبدو منطقية، إذ إن الإدارة إذا كانت تخشى الإصابات، لكان من الأولى بها التفكير في بيع مدافعين مثل إيدير ميليتاو وفيرلاند ميندي، اللذين غابا عن الملاعب لفترات أطول بكثير مما غابها النجم الدولي الإسباني.




