بدأ الدولي المغربي إسماعيل صيباري مرحلة جديدة في مسيرته بقميص بايرن ميونخ، لكنه وصل إلى النادي الألماني محملًا بقصة طويلة من العمل والتضحيات بدأت منذ طفولته.
ويؤكد اللاعب المغربي أن الانتقال إلى العملاق البافاري جعله يدرك بصورة أكبر حجم النادي ومتطلبات اللعب في صفوفه، سواء على مستوى التدريبات أو التفاصيل اليومية.
وفي حوار مطول، تحدث صيباري عن أسباب اختياره بايرن ميونخ، وثقة فينسنت كومباني، ودور والديه في مسيرته، إلى جانب علاقته الخاصة بعبد الحق نوري وسر ارتدائه القميص رقم 34.
وقال إسماعيل صيباري، في حوار مع مجلة “51” التابعة لنادي بايرن ميونخ، إن تجربته خلال الأسابيع الأولى جعلته يدرك الحجم الحقيقي للنادي.
وأوضح أن التنظيم داخل بايرن يشمل مختلف التفاصيل، بداية من تجهيزات اللاعبين والتغذية والرعاية الطبية، وصولًا إلى مستوى التدريبات وسرعة التفكير والتنفيذ لدى زملائه.
وأكد أن اللاعب لا يدرك حجم بايرن الحقيقي بصورة كاملة إلا عندما يصبح جزءًا منه ويعيش تفاصيله اليومية.
وكشف صيباري أن مواجهته السابقة لبايرن ميونخ بقميص آيندهوفن في دوري أبطال أوروبا أثرت في نظرته للنادي.
وأوضح أن الطريقة التي دخل بها لاعبو الفريق إلى الملعب، والحضور الذي صاحبهم، إلى جانب أسلوب اللعب، تركت لديه انطباعًا قويًا.
وكانت تلك التجربة من الأسباب التي جعلت الانتقال إلى بايرن خيارًا جذابًا بالنسبة إلى الدولي المغربي.
وتحدث صيباري عن المحادثة التي جمعته بالمدرب فينسنت كومباني قبل انتقاله إلى بايرن ميونخ.
وأكد أن المدرب البلجيكي رأى أن إمكانياته تتناسب مع أسلوب الفريق، خاصة قدرته على الهجوم والوصول إلى المرمى، إلى جانب العمل عند فقدان الكرة.
كما طمأنه كومباني إلى أن ارتكاب الأخطاء أمر طبيعي، وأن الأهم هو الاستمرار في العمل والتطور.
وعند حديثه عما يمكن أن ينتظره جمهور بايرن منه، أكد صيباري أن الالتزام الكامل سيكون أول ما يقدمه بقميص الفريق.
وقال اللاعب المغربي إنه يقدم دائمًا “100 في المائة”، مؤكدًا أنه لا يعرف كيف يمنح 90 في المائة فقط داخل الملعب.
كما أعرب عن أمله في تسجيل الأهداف وصناعتها خلال مبارياته الأولى، وأن يصبح عنصرًا مؤثرًا في الفريق.
واستعاد صيباري ذكريات طفولته، عندما كان والده يصطحبه إلى الحديقة بشكل شبه يومي بعدما لاحظ أنه نادرًا ما يستخدم قدمه اليسرى.
تصفح أيضًا: الدوري السعودي يحدد موقف تصوير صناع المحتوى من المباريات
وطلب منه والده تنفيذ ما بين 70 و80 تسديدة بالقدم اليسرى في كل مرة، رغم شعور اللاعب بالإحباط في ذلك الوقت بسبب عدم دقة معظم المحاولات.
وأكد صيباري أنه أدرك لاحقًا حجم الفائدة التي حصل عليها من تلك التدريبات، وأصبح أكثر تقديرًا لإصرار والده.
وكشف صيباري أيضًا عن معاناته خلال طفولته بسبب مشكلة في قدميه، إذ كانت وضعيتهما تحتاج إلى تدخل لتجنب معاناته في المشي مستقبلًا.
واضطر اللاعب في سنواته الأولى إلى استخدام أحذية معدنية للمساعدة على تصحيح وضع قدميه.
وأشار صيباري إلى أن والدته كانت تبقى مستيقظة خلال الليل وتحمله حتى يستطيع النوم، في واحدة من أكثر الذكريات التي جعلته يدرك حجم تضحيات والديه.
وأكد أن قصة والديه وهجرتهما من المغرب إلى إسبانيا ثم بلجيكا، وتأسيسهما لعائلة متماسكة رغم البداية الصعبة، علمته أن تحقيق المستحيل يبقى ممكنًا بالعمل والإصرار.
ويجيد الدولي المغربي خمس لغات، هي العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية والهولندية.
ويرغب صيباري في إضافة اللغة الألمانية إلى القائمة، موضحًا أن معرفته بالهولندية تساعده على فهم بعض الكلمات.
ويرى اللاعب أن التواصل من أهم عوامل الاندماج في أي فريق جديد، لأنه يمنح اللاعب الثقة ويساعده على بناء علاقات مع زملائه والجهاز الفني.
ويرتدي صيباري الرقم 34 مع بايرن ميونخ تخليدًا لعلاقته الخاصة بعبد الحق نوري، اللاعب السابق لأياكس.
وأوضح الدولي المغربي أن علاقته بعائلة نوري تطورت بمرور الوقت، وأصبحت العائلتان قريبتين من بعضهما.
وعندما حان وقت اختيار رقمه الجديد مع بايرن، ترك صيباري القرار لعبد الحق نوري، الذي اختار له الرقم 34.
وأكد صيباري أن الرقم يحمل بالنسبة إليه قيمة إنسانية خاصة تتجاوز كرة القدم.
وخلال الحوار، نقلت مجلة بايرن إشادة من الدولي المغربي السابق مهدي بنعطية، الذي وصف صيباري بأنه يمتلك قدرة كبيرة على التسارع ويصبح من الصعب إيقافه بمجرد الانطلاق.
وأعرب صيباري عن سعادته بهذه الكلمات، مؤكدًا أنه لا يعرف بنعطية شخصيًا، لكنه يدرك جيدًا مكانته الكبيرة لدى الجمهور المغربي.
ويطمح صيباري إلى ترجمة هذه الإشادات إلى تأثير حقيقي داخل الملعب، عبر الأهداف والتمريرات الحاسمة والعمل المستمر مع الفريق.




