كشفت فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة عن صورة واضحة تعكس الفجوة الاقتصادية الهائلة التي يشهدها الدوري الإسباني حاليًا.
فقد استحوذت أندية ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد على أكثر من 70% من إجمالي الأموال التي أنفقتها أندية الدرجة الأولى، وهو ما يترك مسافة شاسعة وفارقًا كبيرًا جدًا مقارنة بباقي فرق المسابقة التي تعاني لمجاراة كبار القوم.
ولعب ريال مدريد دور البطولة المطلقة في هذا الميركاتو بعدما استثمر 225 مليون يورو في التعاقدات الجديدة، وهو رقم يجعله النادي الأكثر إنفاقًا في إسبانيا، بل ويتجاوز بمفرده ما أنفقه 17 فريقًا في الليجا مجتمعين، إذا استثنينا برشلونة وأتلتيكو مدريد.
وفي الوقت ذاته، أنفق النادي الكتالوني 184 مليون يورو، بينما بلغت استثمارات أتلتيكو 123 مليون يورو، ليصل إجمالي إنفاق الثلاثي الكبير إلى 532 مليون يورو من أصل 755.28 مليون يورو تم إنفاقها في البطولة بأكملها.
تصدر النادي الملكي المشهد بفضل صفقات ضخمة وغير مسبوقة، وكان الاسم الأبرز هو المهاجم الإيفواري يان ديوماندي، الذي انضم من لايبزيج الألماني مقابل 125 مليون يورو، ليصبح أغلى صفقة في تاريخ النادي.
وإلى جانب ذلك، دفع الفريق 55 مليون يورو لضم مارك كوكوريلا، و25 مليونًا من أجل كارلوس إسبي، و20 مليونًا للتعاقد مع دينزل دومفريس. ولم يكتفِ ريال مدريد بذلك، بل عزز صفوفه بضم برناردو سيلفا وإبراهيما كوناتي في صفقات مجانية تمامًا.
من جانبه، لم يقف برشلونة مكتوف الأيدي، حيث ضخ استثمارات بلغت 184 مليون يورو لتدعيم صفوفه والعودة للمنافسة بقوة.
تصفح أيضًا: سكالوني يوضح حالة ميسي ويرد على لامين يامال
وكانت الصفقة الأكبر من نصيب أنتوني جوردون مقابل 80 مليون يورو، تلتها صفقة رودري بـ 60 مليونًا كأحد أبرز تحركات الصيف.
واكتمل الميركاتو الكتالوني بضم أسماء مميزة مثل كريم أديمي، وجابرييل جيسوس، وجيسي بيسيو، وليفاكوفيتش، وحمزة عبد الكريم.
وفي العاصمة، وجه أتلتيكو مدريد 123 مليون يورو لتلبية احتياجات المدرب دييجو سيميوني. وجاءت أبرز الصفقات بالتعاقد مع مورتن هيولماند مقابل 40 مليونًا، وكانج إن لي بـ 35 مليونًا، وكريستيان روميرو بـ 33 مليونًا، وأليخاندرو جريمالدو بحوالي 15 مليون يورو، لضمان بقاء الفريق منافسًا شرسًا على الألقاب.
على الجانب الآخر من الميزان، نجد بقية أندية الدرجة الأولى التي أنفقت مجتمعة 223.28 مليون يورو فقط. وتظهر المفارقة بوضوح حين نرى أن ريال بيتيس، رابع أكثر الأندية إنفاقًا، لم يتجاوز 30.5 مليون يورو، وهو رقم بعيد جدًا عن أرقام القمة التي حققها ريال مدريد.
وهناك حالات أكثر تطرفًا تعكس حجم المعاناة، حيث لم ينفق أتلتيك بيلباو أي أموال على الانتقالات، واكتفى ملقا بإنفاق 300 ألف يورو فقط.
وإلى جانب ذلك، هناك خمسة أندية أنفقت أقل من 10 ملايين يورو وهي ليفانتي، وإسبانيول، وأوساسونا، وريال سوسيداد، وفالنسيا.
هذا الواقع المرير يجبر أغلب فرق الليجا على اللجوء دائمًا إلى الصفقات المجانية، أو نظام الإعارات، أو تصعيد اللاعبين من الأكاديمية لسد العجز المالي.




