زخم يتواصل في العاصمة الأوغندية كمبالا بشأن مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)؛ ما بين اجتماعات لعسكريين وقادة، من الأربعاء للجمعة.
ويؤكد خبراء في الشؤون الأفريقية لـ«الشرق الأوسط» أن حشد الدعم والتمويل لبعثة السلام في الصومال «أولوية قمة كمبالا في ظل التهديدات الأميركية بوقف التمويل»، محذرين من أن «أي تباطؤ سيعزز فرص تنامي الإرهاب بمنطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية».
واستضافت كمبالا، الجمعة، قمة قادة الدول المساهمة بقوات في «بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال» (أوصوم) في العاصمة الأوغندية كمبالا، تحت شعار «استدامة عملية تحقيق الاستقرار في الصومال»، عقب الاجتماعات التي انطلقت، الأربعاء، بلقاءات لرؤساء أركان جيوش الدول المشاركة في البعثة، وتلتها اجتماعات أخرى لوزراء الدفاع.
ويشارك في القمة، قادة ومسؤولون من الصومال وأوغندا وجيبوتي وإثيوبيا وكينيا ومصر وبوروندي، إلى جانب ممثلين عن «الاتحاد الأفريقي»، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، بحسب إعلام صومالي.
وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس) التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت «بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال»، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً في يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» الإرهابية التي تتصاعد عملياتها هناك منذ 15 عاماً.
وتقدم بعثة «الاتحاد الأفريقي»، التي يبلغ قوامها نحو 12 ألف فرد، الدعم للحكومة في مقديشو، وتساعدها في صد إرهابيي «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، التي أوصلتها هجماتها السابقة إلى مسافة قريبة من العاصمة، وتُسيطر على مساحات شاسعة من الريف في جنوب الصومال ووسطه.
اجتماع وزراء الدفاع للدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار بالصومال (أوصوم) في كمبالا (وكالة الأنباء الصومالية)
الخبيرة في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني، ترى أن القمة «محطة مهمة في مسار البعثة، خاصة أنها تواجه مشاكل تمويلية، بخلاف الأزمات السياسية بالصومال»، فيما يشير الخبير الصومالي المختص بالشؤون الأفريقية عبد الولي جامع بري، إلى أن انعقاد القمة «يحمل رسالة سياسية مفادها أن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل يمثل قضية ترتبط بأمن منطقة القرن الأفريقي بأكملها، وأن هناك حرصاً إقليمياً على منع أي فراغ أمني قد تستفيد منه حركة (الشباب) أو التنظيمات الإرهابية».
تصفح أيضًا: نائبة بالتنسيقية تطالب بتحويل تنمية الصعيد لهيئة ذات طابع استثمارى
وعلى هامش مشاركته بالقمة، الجمعة، نيابة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التقى وزير الخارجية بدر عبد العاطي، رئيس الصومال حسن شيخ محمود، مؤكداً «أهمية مواصلة العمل مع الشركاء الدوليين لحشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.
وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز) 2026، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» أنها لن تدعم مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام.
وقالت الحكومة الأميركية، بحسب المذكرة التي نقلتها «رويترز»، إنها لن تعترض على قيام مجلس الأمن الدولي بتجديد تفويض بعثة «الاتحاد الأفريقي» عندما يحين موعد التجديد، لكنها ستعارض أي تمديد يتضمن دعماً لوجستياً أو دعماً يتعلق بالعمليات من الأمم المتحدة.
وزير الخارجية المصري خلال لقاء الرئيس الصومالي الجمعة على هامش «القمة الاستثنائية» (وزارة الخارجية المصرية)
وبلغت ميزانية بعثة «الاتحاد الأفريقي» في الصومال العام الماضي 190 مليون دولار، لكن التمويل أصبح غير مستقر على نحو متزايد، خصوصاً بعدما عرقلت واشنطن خطة للتحول إلى نموذج تمويلي تغطي في إطاره الأمم المتحدة، ثلاثة أرباع الميزانية، وفق ما نقلته «رويترز» وقتها.
وتعتقد الحسيني أن ترجمة رسائل القمة إلى خطوات عملية «تبقى رهينة بتوفير تمويل كاف وقابل للاستمرار؛ إذ تواجه البعثة تحديات تتعلق بتراجع مساهمات بعض المانحين، وتباين المواقف بشأن آليات التمويل وتقاسم الأعباء، فضلاً عن اشتراط بعض الدول ربط أي دعم إضافي بتحقيق تقدم في الإصلاحات الأمنية والسياسية داخل الصومال، ورفع كفاءة المؤسسات الأمنية المحلية وتعزيز الشفافية والمساءلة».
ولذا، تعكس القمة ومحادثاتها، بحسب الخبير الصومالي، «إدراكاً بأن استمرار عمليات بعثة الاتحاد الأفريقي يحتاج إلى تمويل مستدام، وليس إلى حلول مؤقتة»، ويوضح أنها «قد لا تنجح بالكامل في توحيد مواقف الشركاء الدوليين؛ لأن هناك تبايناً في الرؤى بشأن آليات التمويل، وتقاسم الأعباء، ومستوى التزام الحكومة الصومالية بالإصلاحات الأمنية».
كما يحذر من أن «أي تأخير في توفير الموارد، قد ينعكس مباشرة على جاهزية القوات العاملة ووتيرة العمليات العسكرية، ما يؤدي إلى تقليص العمليات، وإبطاء برامج التدريب والدعم، وربما خلق فراغات أمنية تمنح حركة (الشباب) الإرهابية فرصة لإعادة تنظيم صفوفها أو توسيع نشاطها».




