أعلنت طهران، الخميس، ارتفاع عدد العسكريين الإيرانيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في الضربات الأميركية هذا الأسبوع إلى 13 على الأقل، بينهم 6 من الجيش النظامي و4 من الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» و3 من «الباسيج».
وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بمقتل 6 من أفراد الجيش النظامي، بينهم 3 طيارين، في جنوب إيران خلال الضربات التي شنتها الولايات المتحدة الثلاثاء، وهي الأوسع منذ أسابيع. ولم تحدد الوكالة مواقع مقتلهم.
وكانت «تسنيم» قد أعلنت في وقت سابق مقتل 3 من عناصر «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، في جزيرة لاوان بالخليج العربي، وأُقيمت مراسم تشييعهم الأربعاء في جنوب البلاد.
وأعلن «الحرس الثوري» كذلك مقتل 4 من عناصر وحدته الصاروخية في غرب إيران، ليرتفع مجموع الخسائر العسكرية المعلنة جراء ضربات الثلاثاء إلى 13 على الأقل، وفقاً لوكالة «رويترز».
ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة إجمالية لخسائر قواتها منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، بينما تنشر الجهات العسكرية ووسائل الإعلام الإيرانية أسماء قتلى على فترات متفرقة.
وكانت «تسنيم» قد أفادت أيضاً بمقتل 3 أشخاص في الضربات الأميركية على جنوب إيران الأحد، التي أنهت نحو شهر من الهدوء النسبي في الاشتباكات. وحددت «نور نيوز» هوية اثنين منهم على أنهما من عناصر القوة البحرية لـ«الحرس الثوري».
صورة من فيديو بثته «سنتكوم» يظهر استهداف برج اتصالات في جنوب إيران فجر الأربعاء
وفي جنوب إيران، شيع مئات الإيرانيين، الخميس، أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة أميركية طالت منزلاً كان يشهد حفل زفاف في كوهستك بمنطقة سيريك المطلة على مضيق هرمز.
وأظهرت لقطات من مراسم التشييع مشيعين يحملون النعوش ويلقون بتلات الزهور، بينما حمل أحد النعوش أمام صف من العسكريين المسلحين. وكان بين القتلى طفل في الرابعة من عمره يدعى أمير محمد كريمي، وفق وسائل إعلام إيرانية.
وأعلنت السلطات الإيرانية إصابة نحو 70 شخصاً في الضربة. وقال مسؤول في وزارة الصحة، الأربعاء، إن 18 شخصاً قُتلوا وأصيب 142 بين 30 أغسطس (آب) و2 سبتمبر (أيلول) في الهجمات الأميركية، بينهم قتلى كوهستك.
تصفح أيضًا: إيطاليا لا تحبّذ رئاسة «آلية التحقق» في جنوب لبنان
وقالت السلطات الإيرانية إن الضربة أسفرت أيضاً عن إصابة عشرات الأشخاص، بينما لم تحدد الولايات المتحدة الهدف الذي استهدفته في كوهستك.وتمكنت «رويترز» من التحقق من موقع تسجيلات مصورة نشرتها جهات إيرانية باستخدام صور الأقمار الاصطناعية، وقالت إن برجاً منهاراً ظهر في الصور يقع على مسافة نحو 136 متراً من المبنى المتضرر.
ولم تحدد الولايات المتحدة الهدف الذي استهدفته في كوهستك، ولا تتوافر نتيجة تحقيق مستقلة تحدد سبب إصابة المنزل.
وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها على علم بالتقارير الإيرانية بشأن الخسائر المدنية، لكن المتحدث باسمها الكابتن تيم هوكينز شدد على أن «الجيش الأميركي لا يستهدف المدنيين أبداً».
وجدد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الخميس، التهديد بالرد على ضربة كوهستك، قائلاً في بيان بثه التلفزيون الإيراني الرسمي إن «الدماء الطاهرة لهؤلاء الشهداء لن تذهب هدراً، وسنثأر لها حتماً».
وتتهم طهران الولايات المتحدة بالمسؤولية عن الضربة، وتصفها بأنها «جريمة حرب»، بينما لم تقدم واشنطن تفاصيل عن الهدف المحدد في المنطقة.
مقاتلتا «إف-16» أميركيتان تابعتان لـ«سنتكوم» التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
وبدأت الحرب في 28 فبراير بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، قبل أن تتوسع المواجهة إلى جبهات أخرى في المنطقة.
وأسفر الصراع عن مقتل آلاف الأشخاص، غالبيتهم في إيران ولبنان، وفق حصائل متفرقة، من دون وجود رقم إجمالي متفق عليه للخسائر العسكرية والمدنية.
وأعلنت الولايات المتحدة، من جانبها، مقتل 18 من أفراد قواتها، وإصابة أكثر من 750 آخرين منذ بدء الحرب.
وتجدد القتال على نطاق أوسع هذا الأسبوع بعد فترة من المواجهات المتقطعة، خصوصاً حول مضيق «هرمز»، مع استئناف القوات الأميركية ضرباتها على مواقع إيرانية ورد طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على أهداف قالت إنها أميركية في المنطقة.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلق بالغ» إزاء تجدد تبادل إطلاق النار، ولا سيما التقارير عن سقوط مدنيين في كوهستك، ودعا واشنطن وطهران إلى «وقف فوري للعمل العسكري» والعودة بصورة عاجلة إلى الدبلوماسية.




