أفادت تقارير أميركية بأن «البنتاغون» مدد فترات انتشار قواته المرتبطة بحرب إيران إلى عام 2027، وسط ضغوط متزايدة على الجاهزية والذخائر، فيما صحح الرئيس دونالد ترمب، الخميس، حصيلة القتلى الأميركيين في الحرب إلى 18 عسكرياً.
وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كان الوزير لوتنيك يفكر في فنزويلا عندما قال إن أحداً لم يُقتل. قُتل 18 شخصاً في إيران».
وكان لوتنيك قد ذكر في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، الأربعاء، أن أي أميركي لم يُقتل في الصراع الذي بدأ أواخر فبراير (شباط)، خلال حديثه عن حرب إيران التي سماها «عملية خنق اقتصادي».
في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بتمديد فترات انتشار قوات في الشرق الأوسط إلى عام 202، فيما كشفت «سي بي إس نيوز» أن البنتاغون وجّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للعمليات الجارية ضد إيران، فيما
وبدوره، ذكرت «واشنطن بوست» أن كبار قادة عسكريين اعترضوا على إطالة العمليات واسعة النطاق، محذرين من تأثيرها في الجاهزية الأميركية وقدرة القوات على التعامل مع جبهات أخرى.
وقال البنتاغون لـ«سي بي إس نيوز» إن «عملية الغضب الملحمي» انتهت رسمياً في 5 مايو (أيار)، رغم استمرار تبادل النار بين الولايات المتحدة وإيران بعد ذلك التاريخ.
وأظهرت رسالة إلكترونية للقوات الجوية مؤرخة في 7 أغسطس (آب) أن القادة تلقوا تعليمات بعدم استخدام اسم العملية، والاستعاضة عنه بعبارة «العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية».
ونقلت الشبكة عن مسؤولين عسكريين أن التعليمات عُممت على أفرع وزارة الدفاع، وصدرت عن مكتب الشؤون العامة المركزي التابع لوزير الدفاع بيت هيغسيث.
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال شارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)
وقال مسؤول في البنتاغون إن الأنشطة التي أعقبت 5 مايو شملت عمليات لحرية الملاحة وضربات تهدف إلى تقليص تهديدات «الحرس الثوري» للسفن التجارية ودول الخليج والقوات الأميركية.
وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد أعلن في 5 مايو أن «العملية انتهت»، وأن واشنطن انتقلت إلى «مشروع الحرية». وقدم هيغسيث المشروع بوصفه مهمة بحرية دفاعية لحماية السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
لكن القتال استمر بعد انتهاء العملية المسماة. وفي يوليو (تموز)، أخطر ترمب الكونغرس رسمياً باستئناف «العمل العسكري» ضد إيران بعد انهيار وقف إطلاق النار.
وأثار الموعد الرسمي لانتهاء «الغضب الملحمي» تساؤلات بشأن طريقة تصنيف البنتاغون قتلى وجرحى القوات الأميركية.
ففي يوليو، أدرجت وزارة الدفاع أربعة عسكريين قُتلوا في الأردن والعراق ضمن خسائر «الغضب الملحمي»، رغم انتهاء العملية قبل شهرين، ثم نقلتهم إلى فئة جديدة تحمل اسم «العمليات الخارجية».
وأدى تعديل التصنيف إلى خفض عدد القتلى المسجلين ضمن «الغضب الملحمي» من 18 إلى 14.
وقُتل ثلاثة من العسكريين في 18 يوليو عندما أصاب صاروخ إيراني ثكنتهم في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن، فيما قُتل الرابع في العراق خلال تفجير مسيطر عليه لطائرة مسيّرة هجومية إيرانية.
وعزا المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل التغيير آنذاك إلى «اضطراب مؤقت في البيانات». ولا يزال نظام وزارة الدفاع، وفق «سي بي إس»، يصنف خمسة جرحى في يونيو (حزيران) وعسكرياً قُتل في يوليو ضمن «الغضب الملحمي»، من دون توضيح سبب إدراجهم في عملية تقول الوزارة إنها انتهت في مايو.
وفي مؤشر آخر على امتداد الالتزام العسكري، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن هيغسيث مدد فترات انتشار قوات في الشرق الأوسط إلى 2027.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين أن الجيش الأميركي يحتفظ بنحو 50 ألف جندي في المنطقة لإبقاء خيارات متعددة أمام ترمب، تشمل اعتراض الصواريخ الإيرانية، وحماية السفن التجارية في مضيق هرمز، وفرض الحصار على الموانئ والسواحل الإيرانية، والاستعداد لهجمات أوسع.
ويضم الانتشار الأميركي 19 سفينة حربية، بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة، إضافة إلى وحدات دفاع جوي وأسراب مقاتلات وقوات مظلية.
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية – رويترز)
ومُددت مدة الانتشار المعتادة لبعض وحدات الدفاع الجوي من تسعة أشهر إلى 12 شهراً، فيما أمضت وحدات نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقع كان مقرراً أن تنتشر فيها في أوروبا والمحيط الهادئ أكثر من عام في المنطقة.
وقد تبقى عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط حتى وقت متقدم من 2027، بحسب رسالة بعث بها قادة عسكريون إلى عائلات الجنود واطلعت عليها «وول ستريت جورنال».
وأفادت الصحيفة بأن استمرار العمليات يضغط على القوات وعائلاتها ويتسبب في تراكم أعمال الصيانة، خصوصاً على السفن المكلفة بفرض الحصار على الموانئ الإيرانية.
كما دفع القتال البحرية الأميركية إلى الاعتماد بدرجة أكبر على قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي لإعادة التزود بالإمدادات.
وسجلت البحرية خلال الحرب بعض أطول فترات الانتشار في تاريخها الحديث. وعادت حاملة الطائرات «جيرالد آر. فورد» في مايو بعد 11 شهراً في البحر، بينما تتجه «أبراهام لينكولن» إلى الولايات المتحدة بعد انتشار ممتد.
قد يهمك أيضًا: هجمات صاروخية تستهدف الكويت وقطر والبحرين
ويستعد طاقم «ثيودور روزفلت» لانتشار أطول من المعتاد قد يشمل الشرق الأوسط. وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن تراكم أعمال الصيانة الناتج عن طول الانتشار قد يستغرق سنوات لمعالجته.
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
بموازاة ذلك، أفادت «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سحب وثائق سرية تعود إلى عقود من بوابة داخلية على شبكة «SIPRNet»، بعد تقرير للصحيفة كشف اعتراضات كبار القادة العسكريين على استمرار العمليات واسعة النطاق ضد إيران.
وترتبط الوثائق بـ«سجل أوامر وزير الدفاع»، الذي يتضمن معلومات عن مواقع السفن والوحدات العسكرية وأنظمة الأسلحة والموارد المتاحة.
ويسمح السجل، الذي يصدر مرتين شهرياً، لكبار الجنرالات والأدميرالات بتسجيل «عدم موافقة» على القرارات، مع الاستمرار في تنفيذها، وشرح تحفظاتهم أو تأثير الأوامر في خطط عسكرية أخرى.
وقالت الصحيفة إن قادة القيادات الأميركية في أوروبا والجنوب والمحيط الهادئ، إلى جانب رئيس العمليات البحرية، سجلوا اعتراضات على إطالة العمليات ضد إيران.
ووافق رئيس أركان القوات الجوية والقائم بأعمال رئيس أركان الجيش على تمديد انتشار بعض وحداتهما، لكنهما حذرا من مخاطر كبيرة.
وتشمل المخاوف التي أوردتها «واشنطن بوست» الاستهلاك الكبير لصواريخ «باتريوت» الاعتراضية وصواريخ «توماهوك» المجنحة، والضغط المستمر على أسطول البحرية بسبب الحصار المفروض على إيران.
وقال مسؤول دفاعي سابق للصحيفة إن إزالة «سجل أوامر وزير الدفاع» من الشبكة أو نقله إلى أنظمة أعلى تصنيفاً سيقلص عدد الأشخاص الذين يستطيعون الوصول إليه، وقد يبطئ قرارات عاجلة تتعلق بنقل الطائرات والأسلحة والموارد بين القيادات.
وامتنع بارنيل عن مناقشة التغيير، لكنه لم ينف حدوثه، قائلاً إن الوزارة لا تناقش عملياتها الداخلية. وكان قد وصف جوانب من تقرير الصحيفة السابق بأنها «غير دقيقة»، وقال إن تسجيل حالات «عدم الموافقة» ممارسة اعتيادية.
وتندرج القيود ضمن إجراءات أوسع اتخذتها إدارة ترمب للحد من التسريبات، شملت إخضاع بعض الموظفين لاختبارات كشف الكذب واستدعاء صحافيين، وفي إحدى الحالات تفتيش منزل صحافية في «واشنطن بوست» ومصادرة أجهزتها الإلكترونية.
وفي مقابل تمديد الاستعدادات العسكرية، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب يناقش سراً مع كبار مساعديه إمكان إعلان انتهاء الحرب.
وأبلغ الرئيس مساعديه، بحسب الصحيفة، بأنه يعتقد أن استمرار الضغط الاقتصادي قد يجبر القيادة الإيرانية على تفكيك برنامجها النووي أو يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار النظام.
مع ذلك، تلقى ترمب الشهر الماضي إحاطات بشأن خيارات عسكرية أوسع، شملت تكثيف الضربات الجوية، وإرسال قوات برية للسيطرة على جزر إيرانية قرب مضيق هرمز، وقصف موقع محصن يعرف باسم «جبل الفأس» يمكن استخدامه في أنشطة نووية سرية.
وقال ترمب، الأربعاء، إن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة «في أي وقت نريده»، بعد جولة جديدة من القتال مع إيران.
وأشار إلى أن الضربات الأخيرة دمرت معدات حاولت طهران إعادة بنائها قرب مضيق هرمز، بينها رادارات وقدرات دفاعية وهجومية.
كما دعا الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، وقال إن القيادة الإيرانية «تزداد ضعفاً يوماً بعد يوم».
وعندما سئل عما إذا كان مستعداً لإرسال وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لتسليح إيرانيين، امتنع عن الإجابة المباشرة، قائلاً إنه «لن يكون من المناسب» الكشف عن ذلك.
واقترح ترمب أيضاً إعادة تسمية مضيق هرمز باسمه، مستنداً إلى ادعائه بأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة شبه كاملة» على الممر، بينما تصر طهران على أن المضيق لا يزال مغلقاً وفق شروطها.
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها بمياه المنطقة دعماً للعمليات في الشرق الأوسط (سنتكوم)
وتتزامن التحركات العسكرية مع ضغوط سياسية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي الأميركية. ونقلت «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة أن كبار مستشاري ترمب يدفعون إلى تجنب تصعيد واسع قبل اقتراع 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، للحد من الخسائر المحتملة للجمهوريين، مع إمكان إعادة بحث عمليات عسكرية أشد بعد الانتخابات.
وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أواخر أغسطس أن 31 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب، مقابل نحو 63 في المائة يعارضونها، مع استياء من ارتفاع أسعار البنزين.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: «نواصل الضغط على إيران… لكن نوفمبر يمثل أولوية». وذكر مسؤولان أن نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو انضما إلى مسؤولين ومستشارين يؤيدون محاولة إبقاء الحرب «هادئة» حتى الانتخابات.
وفي الأسابيع الأخيرة، كثفت الإدارة العقوبات والحصار الاقتصادي على إيران. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن حملة الضغط تستهدف دفع طهران إلى المفاوضات.
لكن ترمب نفى، الأربعاء، أنه يحاول إجبار إيران على العودة إلى طاولة التفاوض، وشكك في جدوى توقيع اتفاق جديد معها.
وتبقي الولايات المتحدة، في الوقت نفسه، نحو 50 ألف جندي وقوة بحرية كبيرة في المنطقة، مع تمديد انتشار بعض الوحدات إلى 2027 واستمرار الاستعداد لتنفيذ ضربات جديدة إذا قرر ترمب ذلك.




