رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، بقادة وممثلين من سبع دول إقليمية لإجراء محادثات بشأن تعميق التعاون، وذلك في وقت تسببت فيه ضربات روسية ليلة الخميس/ الجمعة على مناطق عدة في اندلاع حرائق وسقوط قتلى وجرحى، في حين هدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، قائلاً إن الهجمات الروسية المتعددة الوسيلة لن تبقى من دون رد من جانب الأوروبيين، معتبراً أن روسيا ترتكب خطأ فادحاً إذا استمرت في هذا النهج. وقال الرئيس الفرنسي إن «الهدف من هذه الهجمات هو ترهيبنا وتقويض جهود دعم الأوكرانيين. وستكون النتيجة عكس ذلك تماماً»، مشيراً كمثال إلى العثور على طائرة مسيّرة مفخخة في مطار لايبزيغ الألماني هذا الصيف. وأضاف: «لسنا خائفين لأننا ندرك أن أمننا، اليوم وغداً، على المحك في أوكرانيا».
زيلينسكي يرحب بضيوفه (أ.ف.ب)
وتضم قمة كييف، التي تُعرف باسم «الثمانية الكارباتية»، أوكرانيا ورومانيا وصربيا وبولندا وسلوفاكيا والتشيك والنمسا والمجر، بمشاركة الاتحاد الأوروبي أيضاً. وتأتي القمة في وقت تعثرت فيه الجهود التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، في حين تعد مسألة التنازلات الإقليمية في شرق أوكرانيا إحدى نقاط الخلاف الرئيسية. وتسعى أوكرانيا أيضاً إلى الحصول على ضمانات أمنية من شركائها ضمن أي اتفاق.
وأعلن زيلينسكي، الخميس، أنه سيكون هناك المزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة قريباً. وقال زيلينسكي في كلمته المسائية عبر الفيديو من كييف إن الاجتماعات ستركز على آفاق التسوية السلمية، وكذلك على الطاقة والأمن الغذائي والأسلحة. وأضاف: «ستكون هناك حزم مساعدات جديدة لأوكرانيا، ولا سيما الدفاع الجوي». ولم يقدم الرئيس الأوكراني تفاصيل حول موعد إجراء المحادثات، أو من سينخرط فيها من الجانب الأميركي.
تضم قمة كييف التي تُعرف باسم «الثمانية الكارباتية» أوكرانيا ورومانيا وصربيا وبولندا وسلوفاكيا والتشيك والنمسا والمجر بمشاركة الاتحاد الأوروبي أيضاً (أ.ف.ب)
وكانت بعض الدول المشاركة في الاجتماع، الذي يُعقد في منطقة إيفانو-فرانكيفسك غرب أوكرانيا، مثل بولندا ورومانيا، من الداعمين الأقوياء لأوكرانيا. في حين رفضت دول أخرى، مثل المجر وصربيا وسلوفاكيا، تقديم مساعدات عسكرية مباشرة إلى كييف. وكتب زيلينسكي على تطبيق «تلغرام» أن القمة تمثل «بداية مهمة» لحركة تهدف إلى «تعزيز العلاقات بين بلداننا بصورة أكبر، وإنشاء عنصر قوي آخر من التعاون على مستوى الاتحاد الأوروبي». وأضاف أن الدول المشاركة ستعمل معاً في مجالات الأمن والطاقة والخدمات اللوجستية، والروابط الاقتصادية العابرة للحدود ودعم المجتمعات المحلية.
الرئيس الأوكراني زيلينسكي في لقاء سابق جمعه مع مبعوثَي الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر في السفارة الأوكرانية بالرياض
وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرجي كوريتسكي، الجمعة، إن أوكرانيا تسلمت شريحة بقيمة 3.3 مليار يورو من قرض دعم من الاتحاد الأوروبي. وأوضح عبر تطبيق «تلغرام» أن أوكرانيا ستخصص هذه الأموال لتلبية الاحتياجات الدفاعية ذات الأولوية، ولا سيما شراء الصواريخ والطائرات المسيّرة.
واستدعت وزارة الخارجية الروسية، الجمعة، القائمة بالأعمال البريطانية دانا دولاكيا، احتجاجاً على ما وصفته بـ«زيادة» في شحنات الأسلحة لأوكرانيا، متهمة لندن بتبنّي موقف مناهض لموسكو في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مدينة كالغاري (أ.ف.ب)
نوصي بقراءة: جدل في بريطانيا بعد تلقّي حزب نايجل فاراج تبرعات قياسية
وقالت «الخارجية الروسية» في بيان إن دولاكيا تبلغت «احتجاجاً شديد اللهجة إزاء زيادة لندن إمداداتها من المسيّرات وغيرها من الأسلحة» إلى كييف، مضيفة أن دولاكيا أُبلغت أيضاً بـ«مجمل المخاطر المرتبطة بالأفعال التخريبية للبريطانيين».
وأوضحت أن الجانب الروسي «يحتفظ بحقه في اتخاذ الإجراءات المضادة اللازمة في إطار ممارسة حقه في الدفاع عن النفس»، وأن «أي منشآت عسكرية بريطانية في أوكرانيا تُستخدم لشن ضربات على الأراضي الروسية تُعد أهدافاً مشروعة».
وتعرضت روسيا لهجوم أوكراني بـ350 مسيّرة كانت متجهة إلى موسكو ليل الخميس/ الجمعة، على ما أفاد رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين، الجمعة، مع بدء عمليات التصويت في انتخابات تشريعية هي الأولى في روسيا منذ بدء الحرب. وقال سوبيانين في منشور عبر «تلغرام» إن «أكثر من 350 طائرة مسيّرة اتجهت نحو منطقة موسكو مع بدء عملية التصويت». وأضاف: «أُسقط معظمها في المنطقة المحيطة بموسكو، بما في ذلك 64 مسيّرة كانت قد اقتربت من العاصمة».
واضطرت مراكز الاقتراع في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود إلى الإغلاق لفترة وجيزة الجمعة، وذلك بسبب إنذار بطائرة مسيّرة. وقال رئيس البلدية أندريه بروشونين إن أعضاء لجنة الانتخابات والناخبين المؤهلين والمراقبين لجأوا بشكل مؤقت إلى الملاجئ لأسباب أمنية. وأعلن رئيس البلدية زوال الخطر بعد وقت قصير، مع استئناف التصويت.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية، الجمعة، عن وزارة الدفاع القول إن قواتها قصفت أربع سفن شحن أوكرانية لنقل البضائع الجافة في البحر الأسود بواسطة طائرات مسيّرة لـ«تقليص القدرات اللوجستية للقوات المسلحة الأوكرانية». وكثفت روسيا وأوكرانيا الهجمات المتبادلة على حركة الشحن التجاري خلال الشهرين الماضيين، في تصعيد لحربهما المستمرة منذ نحو خمس سنوات.
زيلينسكي مع رئيس وزراء بولندا دونالد تاسك (إ.ب.أ)
وصادرت السلطات الروسية الأعمال والأصول التابعة لعملاق الأغذية السويسري «نستله» وثلاث مجموعات فرنسية، في خطوة دافع عنها الكرملين، الجمعة، باعتبارها إجراء مبرراً ضد شركات تمثل «دولاً غير صديقة» تدعم أوكرانيا. كما يشمل المرسوم الفروع الروسية لمجموعة الخدمات اللوجستية الفرنسية «إف إم لوجستيك».
وهذه أحدث خطوة تتخذها روسيا ضد الشركات الغربية رداً على العقوبات المفروضة عليها بسبب حربها على أوكرانيا التي تقترب من دخول عامها الخامس.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «بالطبع، كان أحد العوامل التي أُخذت في الاعتبار عند اتخاذ هذا القرار هو أن هذه الدول تُعد غير صديقة، وأنها الأكثر انخراطاً حالياً وبشكل نشط في العمليات العسكرية ضد بلادنا». وكانت غالبية الشركات الغربية قد سارعت إلى بيع عملياتها وممتلكاتها في روسيا، أو على الأقل عزلها، عقب غزو أوكرانيا، على خلفية العقوبات التي فرضت قيوداً على التجارة في معظم السلع.
وأكدت «نستله» في بيان مقتضب «التزامها باتخاذ كل الخطوات اللازمة لحماية حقوقها وضمان استمرار العمليات التجارية بما يخدم مصالح جميع الأطراف المعنية، ولا سيما موظفيها». وأضافت الشركة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها «تقيّم الوضع والخيارات المتاحة أمامها».
ولشركة «نستله» ستة مصانع في روسيا، وتوظف نحو 7000 شخص، وتتركز أنشطتها بشكل أساسي في مجالات القهوة، ومنتجات العناية بالحيوانات المنزلية، وأغذية الرضع والحلويات، وفق متحدث.




