حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، من أن الحرب الأوكرانية وصلت إلى مرحلة خطرة من الجمود، وأن الولايات المتحدة ستواصل محاولاتها لتسهيل التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب. ووصف روبيو «الجمود» في الحرب بـ«خطير جداً»، مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد لكسره، وقال إن «أحد الطرفين، أو كليهما، سيكثفان جهودهما لمحاولة كسر الخصم وإنهاء حالة الجمود، وهذا خطير جداً».
وأضاف روبيو، خلال زيارة إلى البرتغال في ختام جولة أوروبية: «هذا الأمر بالغ الخطورة في ظل الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، إذ قد ينتهي المطاف بهذا التصعيد إلى اتخاذ شكل حملة تخريبية في دول مجاورة أعضاء في حلف شمال الأطلسي».
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في لشبونة بالبرتغال 8 أكتوبر 2026 (رويترز)
وتابع وزير الخارجية الأميركي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» و«رويترز»: «قد تكون هناك أمور أخرى عديدة من شأنها أن تحوّل بسرعة كبيرة ما يُعد اليوم حرباً بين بلدين إلى نزاع إقليمي أوسع بكثير وأشد خطورة بما لا يقاس».
كما أكد مجدداً استعداد بلاده للعمل من أجل «تسوية تفاوضية» للنزاع. وشدّد روبيو على أنه «كلما كان ذلك أسرع، كان أفضل. والولايات المتحدة مستعدة لتسهيل الأمر. لقد حاولنا، وسنواصل المحاولة، لكننا لن ننخرط في مسارات عقيمة». وأضاف وزير الخارجية الأميركي: «نرغب بشدة في تسوية دائمة ومستمرة وعادلة بطريق التفاوض لهذه الحرب».
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن مفاوضين من بلاده سيزورون الولايات المتحدة لإجراء محادثات الجمعة والسبت، وحث الرئيس دونالد ترمب على تكثيف الضغط على روسيا. وأضاف خلال زيارة لبلدة بريلوكي شمال أوكرانيا بعد تعرضها لهجوم روسي أسقط قتلى: «لا يمكن للمرء، من جهة، التفاوض مع الروس بشأن مشاريع اقتصادية مستقبلية، بينما من جهة أخرى يقول إننا نجد أنفسنا في نوع من (الجمود الدبلوماسي)».
ميدانياً؛ قتل ما لا يقل عن ثلاثين شخصاً الخميس جراء ضربة روسية على حافلتين في كراماتورسك، المدينة الكبرى القريبة من خط الجبهة في شرق أوكرانيا، في واحدة من الهجمات الروسية الأكثر دموية خلال الأسابيع الأخيرة، وفق حصيلة مؤقتة أعلنتها السلطات. وقالت السلطات في أوكرانيا إن هجوماً روسياً بالقنابل على مدينة كراماتورسك في شرق البلاد أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 33 شخصاً، واصفة إياه بأنه ضربة استهدفت مدنيين، في المعقل الرئيسي الذي تسعى موسكو للسيطرة عليه.
وقال مكتب النائب العام لمنطقة دونيتسك: «ارتفعت حصيلة الهجوم على حافلتين هذا الصباح إلى ثلاثين قتيلاً حتى الآن، وأصيب 18 شخصاً بجروح». كذلك، أعلن مكتب حاكم المنطقة الحصيلة ذاتها، مشيراً إلى تعليق النقل العام في كراماتورسك ومدينة سلوفيانس المجاورة بسبب «تدهور الوضع الأمني».
ووصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الموقع بأنه موقف للحافلات. وأظهرت صور نشرتها الشرطة جثثاً متناثرة في شارع تغطيه الأنقاض، بالإضافة إلى هيكل متفحم لما بدا أنها حافلة. وقال فاديم فيلاشكين حاكم منطقة دونيتسك عبر تطبيق «تلغرام»: «بالنسبة لهم (الروس)، تمثل الحافلة التي تقل ركاباً هدفاً جذاباً تحديداً لأن ضربة واحدة يمكن أن تقتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص». ولم يصدر تعليق فوري من موسكو على الهجوم.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وتشكل كراماتورسك التي احتلها الانفصاليون الموالون لروسيا لفترة وجيزة في 2014 قبل أن تستعيدها القوات الأوكرانية، مركزاً لوجستياً مهماً وشريان إمداد للجيش الأوكراني في منطقة دونيتسك التي تتركز فيها المعارك في شرق أوكرانيا.
وتنفي روسيا استهداف المدنيين، رغم أنها شنت مراراً هجمات على مدن وبلدات وأهداف أخرى في أوكرانيا منذ بدء غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ويقول مسؤولون محليون إن القوات الروسية كثفت هجمات الطائرات المسيرة والقنابل الموجهة على كراماتورسك ومدن أخرى ضمن «حزام القلاع» الأوكراني، الذي يشكل العمود الفقري لدفاعات كييف في دونيتسك. وتطالب روسيا أوكرانيا بالتنازل عن بقية الأجزاء التي لا تزال خاضعة لسيطرة كييف في المنطقة قبل وقف القتال، وهو ما ترفضه أوكرانيا.
نوصي بقراءة: انتخابات في البوسنة قد تؤثر على مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي
وفي واقعة منفصلة اليوم الخميس، قال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب 14 آخرون في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت العاصمة صباحاً.
وتشن القوات الروسية موجات متكررة من الهجمات على كييف مع نقص أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية.
قال الجيش الأوكراني، الخميس، إن قواته قصفت مصفاة النفط ومجمع البتروكيماويات (غازبروم نفتخيم سالافات) في منطقة باشكورتوستان بوسط روسيا. وذكرت هيئة الأركان العامة في بيان لها أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق.
ذكرت وسائل إعلام روسية، الخميس، أن أوكرانيا شنت هجوماً على مركز بيانات تابع لشركة «ياندكس»، أكبر شركة إنترنت في روسيا. واكتفت الشركة بالقول إن «حادثاً» وقع في مركز بيانات بمدينة ساسوفو في منطقة ريازان، مشيرة إلى تضرر أجزاء من البنية التحتية للموقع.
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)
وذكرت شركة التكنولوجيا، التي يشار إليها أحياناً باسم «غوغل روسيا»، أن العمل في المنشأة توقف، وأنه يجري إصلاح الأضرار، مؤكدة عدم وقوع إصابات وأن الوضع تحت السيطرة. وأوضحت الشركة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن خدمات «ياندكس» الرئيسية تعمل بشكل طبيعي، رغم احتمالية حدوث بعض المشكلات. ولم يشر البيان إلى وقوع هجوم أوكراني، وذلك رغم إطلاق تحذيرات بشأن طائرات مسيرة في المنطقة.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام في كييف بأن الهجوم نفذ باستخدام صواريخ أو طائرات مسيرة. وكانت تقارير لشهود عيان قد تحدثت في وقت سابق، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن اندلاع حريق في مركز البيانات.
وكثّفت كييف ضرباتها على الأراضي الروسية في الأشهر الأخيرة، مستهدفة خصوصاً منشآت للطاقة والخدمات اللوجستية، وتقول إنها تردّ بذلك على الغارات المدمرة التي تشنّها موسكو بشكل شبه يومي عليها منذ بدء غزوها الأراضي الأوكرانية في فبراير 2022.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)
وتأتي الضربة على شركة «ياندكس» بعد هجمات روسية واسعة النطاق استهدفت مستودعات للأغذية والأدوية وجسوراً ومراكز اتصالات ومراكز بيانات في أوكرانيا.
من جانب آخر، أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسرى حرب كوريين شماليين إلى سيول. وذكرت وزارة الخارجية في بيان أن «الحكومة قررت استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا». وتابعت: «تأمل الحكومة تسوية جميع القضايا العالقة بين البلدين ودياً وستواصل المشاورات مع الجانب الأوكراني لتحقيق هذه الغاية».
وكشف الرئيس الأوكراني الأسبوع الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده أرسلت جنديين كوريين شماليين إلى الجنوب بعد أسرهما خلال قتالهما مع الجيش الروسي، مشيراً إلى أن «أسرهما حيين لم يكن صيداً سهلاً».
واستدعت سيول سفير كييف وهددت باتخاذ «تدابير إضافية» لم تحدد طبيعتها، في حين طالب الرئيس لي جاي ميونغ باعتذار رسمي، وذلك بسبب مخاوف من أن يؤدي كشف المعلومات إلى تعريض عائلات أسرى الحرب للخطر. ووصف وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها الحادثة بأنها «سوء تفاهم دبلوماسي».




