تعتبر بطولة كأس العالم الكأس الأغلى والأهم التي يمكن لأي لاعب كرة قدم تحقيقها خلال مسيرته، ولذلك فهي تلعب دورًا حاسمًا في ترجيح كفة اللاعبين المرشحين للفوز بالجوائز الفردية الكبرى.
وعادة ما تتأثر جوائز مثل الكرة الذهبية بما يقدمه النجوم في المونديال خلال سنوات إقامة البطولة التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم.
ويشهد تاريخ الساحرة المستديرة على العديد من الحالات التي تثبت الأهمية البالغة للبطولة المونديالية في حسم هوية أفضل لاعب في العالم.
ولعل أقرب مثال على ذلك هو تفوق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على النرويجي إيرلينج هالاند في التصويت عقب مونديال قطر 2022، على الرغم من تتويج الأخير بالثلاثية التاريخية مع مانشستر سيتي الإنجليزي تحت قيادة المدرب بيب جوارديولا.
ولا يقتصر الأمر على ميسي فقط، بل يمتد ليشمل نجومًا آخرين استغلوا تألقهم في كأس العالم لحصد الكرة الذهبية لاحقًا، مثل المدافع الإيطالي فابيو كانافارو في عام 2006، ونجم خط الوسط الكرواتي لوكا مودريتش الذي قدم أداءً استثنائيًّا في نسخة 2018 وحصد الجائزة المرموقة.
وعلى عكس الاعتقاد السائد، نشر الحساب الرسمي لجائزة الكرة الذهبية تقريرًا يوضح العلاقة بين الفوز بأكبر جائزة فردية وتحقيق أغلى الألقاب الجماعية، ليثبت أن التتويج بالمونديال لا يكون حاسمًا في كل الأوقات.
اقرأ ايضا: رسميًا.. الأهلي يضم لاعبًا جديدًا من الدوري المصري
فمنذ عام 1995، وهو العام الذي أصبحت فيه الجائزة المقدمة من مجلة “فرانس فوتبول” متاحة لجميع اللاعبين حول العالم وليس للأوروبيين فقط، فاز بطل العالم بالكرة الذهبية في 57% فقط من الحالات.
وفي عام 1998، استغل الفرنسي زين الدين زيدان أداءه الرائع في المونديال وتتويجه باللقب ليحصد الكرة الذهبية، وهو ما تكرر مع البرازيلي رونالدو نازاريو في 2002، وكانافارو في 2006.
لكن الاتجاه تغير في عام 2010 عندما تفوق ميسي على ثنائي إسبانيا تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا بفضل موسمه الفردي المذهل، رغم تتويجهما بكأس العالم وفشل النجم الأرجنتيني في تسجيل أي هدف بجنوب إفريقيا.
وتكرر السيناريو ذاته في عام 2014 عندما توج كريستيانو رونالدو بالجائزة بفضل رقمه القياسي بتسجيل 17 هدفًا في دوري أبطال أوروبا، رغم خروج البرتغال من دور المجموعات في مونديال البرازيل.
وبعد أربع سنوات، حصد مودريتش الجائزة بشكل مفاجئ بعد فوزه بدوري الأبطال وبلوغه نهائي المونديال دون أن يتوج باللقب مع كرواتيا، قبل أن يعيد ميسي الكفة لصالح أبطال العالم في نسخة 2022، لتؤكد الإحصائيات أن بطل المونديال حصد الكرة الذهبية في أربع مناسبات من أصل سبع نسخ تزامن فيها توزيع الجائزة مع إقامة كأس العالم.
وفي العام الحالي، يبدو من الصعب التنبؤ بهوية الفائز بأرفع جائزة فردية في عالم كرة القدم، حيث قدم العديد من اللاعبين أوراق اعتمادهم بمستويات متباينة طوال الموسم، دون أن يتمكن أحدهم من التفوق بشكل قاطع على البقية.
وتضم قائمة المرشحين المحتملين أسماء بارزة مثل الإنجليزي هاري كين، والإسباني الشاب لامين يامال، والأرجنتيني ليونيل ميسي، والثنائي الفرنسي كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي، مع عدم استبعاد إمكانية تفجير الإسباني رودري لمفاجأة كبرى وتتويجه بالجائزة كما حدث في عام 2024.




