الرئيسيةالوطن العربيمصرخبراء: المنافسة الإعلامية الآن ترتبط بقدرة المؤسسات على بناء المصداقية والسمعة والثقة

خبراء: المنافسة الإعلامية الآن ترتبط بقدرة المؤسسات على بناء المصداقية والسمعة والثقة

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

ناقشت جلسة «صناعة التأثير العالمي إعلاميًا»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من أعمال قمة الإعلام العربي الـ24، التي انطلقت أمس في دورتها الأكبر على الإطلاق، وتستمر حتى 17 سبتمبر الجاري في مركز دبي التجاري العالمي، قدرة المؤسسات الإعلامية في المنطقة على تحويل قربها من الأحداث إلى حضور وتأثير عالميين، إلى جانب دور الهوية والمصداقية والتكنولوجيا والمواهب في هذه المعادلة.

وأكد المشاركون في الجلسة أن المنافسة الإعلامية لم تعد تقتصر على الوصول إلى الجمهور أولًا أو تحقيق أكبر عدد من المشاهدات، في ظل التكنولوجيا والمنصات والخوارزميات التي جعلت الوصول إلى ملايين الأشخاص أكثر سهولة، وإنما انتقلت إلى القدرة على تحويل هذا الوصول إلى ثقة وتأثير مستدام.

أكد محمد الملا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام، أن صناعة التأثير الإعلامي العالمي لم تعد مرتبطة بحجم الوصول وأرقام المشاهدات فقط، وإنما بقدرة المؤسسة على بناء المصداقية والسمعة والثقة، والتمسك في الوقت ذاته بهويتها وقيمها، مشيرًا إلى أن «دبي للإعلام» تعمل على توسيع مساهمتها في المنظومة الإعلامية العالمية، بما يجعل السياق العربي والصوت الإماراتي واصلين ومسموعين لدى الجمهور الدولي.

وأوضح أن النزاهة والهوية الإماراتية وإشراك الجمهور تمثل أسسًا تحرص المؤسسة على حمايتها، فيما تستفيد من الشراكات في مجالات التكنولوجيا والتوزيع لتوسيع حضور محتواها، لافتًا إلى الشراكة التي سبق الإعلان عنها مع شركة طيران الإمارات، والتي ستتيح ظهور محتوى المؤسسة أمام جمهور دولي.

وقال الملا إن المؤسسات الإعلامية تعمل اليوم في عالم لم تعد فيه الحدود الجغرافية عائقًا أمام وصول المحتوى، إذ يمكن للقصة أن تنتقل إلى جمهور موزع في مختلف أنحاء العالم، إلا أن اتساع نطاق الوصول يفرض تحديًا يتعلق بكيفية المحافظة على المصداقية والهوية عند مخاطبة أسواق وثقافات مختلفة.

وأكد أن مؤسسة دبي للإعلام تتمسك بأسس واضحة، قائلًا: «نحن ندعم ونحمي أسسنا»، موضحًا أن هذه الأسس تتمثل في النزاهة والهوية الإماراتية وإشراك الجمهور وتعزيز تفاعله، بينما يمكن للمؤسسة أن تتشارك وتتعاون في مجالات أخرى، مثل التوزيع والتكنولوجيا.

وأشار إلى أن الحديث عن الصوت العربي الموجه إلى العالم يضع الهوية في قلب صناعة المحتوى، مؤكدًا أن الوصول إلى جمهور دولي لا يستدعي تغيير سردية القصة أو تجريدها من سياقها المحلي، وإنما تقديمها بصورة تحافظ على هويتها ومصداقيتها، وفي الوقت نفسه تجعلها مفهومة لجمهور أوسع.

وأكد أن أرقام المشاهدة تظل مؤشرًا مهمًا في العمل الإعلامي، لكنها لا تصلح وحدها لقياس نجاح المؤسسة أو تأثير محتواها، مشيرًا إلى أهمية معرفة أعداد المستخدمين والمشاهدين وساعات المشاهدة والتشغيل وغيرها من المؤشرات، مع عدم تحويلها إلى المعيار الوحيد للحكم على النجاح.

وأوضح أن إنتاجًا إعلاميًا واحدًا قد يصل إلى نحو 4 ملايين مشاهدة بفعل الخوارزميات أو ظروف الانتشار، إلا أن تحقيق هذا الرقم لا يعني بالضرورة أن المؤسسة نجحت في صناعة تأثير حقيقي أو بناء علاقة مستدامة مع جمهورها.

وقال الملا: «بدلًا من محاولة أن نجد المشاهدين، من المهم أن يحاول المشاهدون أن يعثروا علينا»، مؤكدًا أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب بناء المصداقية والسمعة والثقة، بحيث يصبح الجمهور راغبًا في العودة إلى المؤسسة والبحث عن محتواها، وليس مجرد مشاهدة مادة وصلت إليه عبر إحدى الخوارزميات.

وشدد على أن التحدي يتمثل في إيجاد التوازن بين الأرقام والأثر، إذ تحتاج المؤسسة إلى مؤشرات الأداء لفهم جمهورها، لكنها لا تستطيع الاعتماد فقط على الخوارزميات، خصوصًا أن الانتشار الواسع لمحتوى واحد قد يكون ظرفيًا، بينما تُبنى السمعة الإعلامية على المدى الطويل.

وأشار الملا إلى أن «دبي للإعلام» تتطلع إلى تقديم مساهمة أكبر في المنظومة الإعلامية العالمية، بدلًا من اقتصار حضور محتواها على شريحة محدودة، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في أن يكون السياق العربي والصوت الإماراتي واصلين ومسموعين لدى الجمهور العالمي. ولفت إلى أهمية الشراكات في تحقيق هذا التوجه، مشيرًا إلى الشراكة التي سبق الإعلان عنها مع شركة طيران الإمارات، والتي ستتيح ظهور محتوى المؤسسة أمام جمهور دولي، بما يضيف قناة جديدة للوصول إلى شرائح مختلفة من المتابعين.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للتحول المؤسسي في «IMI»، نخلة الحاج، أن منطقة الخليج تمتلك اليوم مكتسبات كبيرة تؤهل مؤسساتها الإعلامية للقيام بدور أوسع عالميًا، مشيرًا إلى أن القرب من الأحداث يمثل إحدى أهم المزايا التي يمكن للإعلام في المنطقة البناء عليها.

وأوضح أنه قبل 20 أو 30 عامًا كانت المهارات والممكنات اللازمة لبناء وسائل إعلام ذات حضور دولي متركزة بدرجة أكبر في الدول الغربية، مستشهدًا بانطلاق صحيفة «الشرق الأوسط» ومجموعة «MBC» من لندن قبل انتقال مؤسسات إعلامية عربية إلى المنطقة.

وأشار إلى أن المجموعات الإعلامية باتت قادرة على العمل والازدهار في بيئتها الأصلية بمنطقة الخليج، في ظل ما شهدته المنطقة من تطور في البنية التحتية والاستثمارات والتكنولوجيا واستقطاب المواهب.

وقال إن المنطقة أصبحت اليوم في قلب العديد من الملفات المؤثرة في العالم، من الاقتصاد والجغرافيا السياسية إلى الطاقة والمواهب، وهو ما يجعل قرب المؤسسات الإعلامية من هذه التطورات مصدرًا للمعرفة، وليس مجرد ميزة جغرافية.

اقرأ ايضا: النائب محمود مرسى: تطوير القطاع الصحى أولوية والمواطن يجب أن يشعر بجودة الخدمة

وأكد الحاج أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على إخبار العالم بقصة المنطقة، أو نقل قصص العالم إلى الجمهور العربي، وإنما يجب أن يصبح الإعلام الموجود في المنطقة مصدرًا موثوقًا للمعلومات لكل من يريد فهم هذا الجزء من العالم.

وأوضح أن القرب يوفر الرؤى، والرؤى تعزز المصداقية والثقة، فيما تقود الثقة بدورها إلى تحقيق الأثر، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا والوصول لم يعودا وحدهما التحدي، خصوصًا مع قدرة المنصات ووسائل التواصل الاجتماعي على إيصال المحتوى إلى جمهور عالمي. وأكد أن السؤال الأكثر أهمية هو كيفية تحويل هذا الوصول إلى أثر، مشيرًا إلى أن المصداقية تُبنى بصورة تراكمية «من قصة إلى قصة، ومن كلمة إلى كلمة، ومن تعليق إلى تعليق»، وهو ما يحدد في النهاية قدرة المؤسسة الإعلامية على التأثير.

بدوره، أكد المدير التنفيذي لمنصة الأخبار والتحليلات الدولية «ANEWZ»، رفعت حميدوف، أن دخول مؤسسة إعلامية جديدة إلى سوق مكتظة بالمنافسين يفرض عليها أن تحدد منذ البداية سبب وجودها والقيمة المختلفة التي تستطيع تقديمها.

وأشار إلى أن القرب يمثل أحد أهم الأصول بالنسبة إلى المؤسسة، لكنه لا يقتصر على الموقع الجغرافي، موضحًا أن وجود «ANEWZ» في باكو، في منطقة تربط جنوب القوقاز بآسيا الوسطى وبالقرب من دول بينها تركيا وروسيا وإيران، يضعها بالقرب من ملفات تحضر بقوة على الأجندة الدولية.

وأكد أن التأثير العالمي لا يتحقق بأخذ الأخبار المحلية وترجمتها إلى الإنجليزية، قائلًا إن «السر ومفتاح النجاح هو تقديم فهم للسياق الإقليمي»، عبر إضافة المعرفة والخبرة والمنظور المحلي إلى الخبر، بما يمكّن الجمهور الموجود خارج المنطقة من فهم خلفياته وأبعاده.

وحول تأهيل الصحفيين للقيام بهذا الدور، أكد حميدوف أن أحد مفاتيح النجاح يتمثل في بناء منظومة متنوعة داخل غرف الأخبار، تمزج بين الخبرات الدولية والمواهب المحلية.

وأوضح أن الصحفي المحلي يمتلك معرفة دقيقة بالمنطقة وثقافتها وسياق أحداثها، فيما تساعد الخبرات الدولية على تقديم هذه المعرفة بطريقة يستطيع الجمهور خارج المنطقة فهمها والتفاعل معها، مشيرًا إلى أن الجمع بين الطرفين يمنح غرف الأخبار قدرة أكبر على تفسير الحدث، وليس مجرد نقله.

وعلى الجانب الآخر، ناقشت جلسة «صناعة المحتوى العفوي» تجربة صانعي المحتوى عمر فروتفلان ويوجي بيليزا، وكيف تحولت أفكار بسيطة بدأت كهواية إلى عمل ومحتوى يتابعه جمهور واسع، يعتمد بصورة أساسية على التفاعل المباشر مع الناس واكتشاف اللغات والثقافات المختلفة.

وأوضح المتحدثان أن نجاح المحتوى لم يكن مخططًا له منذ البداية؛ إذ بدأ يوجي صناعة الفيديو بعد تخرجه من الجامعة، مدفوعًا بشغفه بالتحدث مع الناس وتعلم لغاتهم، قبل أن تتحول التجربة إلى مهنة.

فيما بدأ عمر صناعة الفيديو كهواية، قبل أن يحقق انتشارًا من خلال محتوى يقوم على محاولة تخمين البلدان والثقافات التي ينتمي إليها الأشخاص الذين يقابلهم.

وكشفت الجلسة جانبًا من «اقتصاد الوقت» وراء مقاطع الفيديو القصيرة، إذ أشار المتحدثان إلى أن ما يصل إلى الجمهور يمثل جزءًا صغيرًا مما يتم تصويره فعليًا. وذكر يوجي أن نحو 70% من الأشخاص قد يرفضون المشاركة في المقابلات، بينما قال عمر إنه ينشر نحو 20% فقط من المقاطع التي يصورها.

وأكد المتحدثان أن بناء قاعدة كبيرة من المتابعين يفرض مسؤولية أكبر في اختيار ما يُنشر، واحترام الأشخاص المشاركين، وتقديم محتوى مفيد، إلى جانب التعامل مع الرفض أو التعليقات السلبية دون أن تتحول إلى عائق أمام الاستمرار.

كما تناولت الجلسة تحدي الخوارزميات التي قد تربط صانع المحتوى بنمط واحد حقق له النجاح، ما يجعل الانتقال إلى أفكار جديدة أكثر صعوبة.

واتفق المتحدثان على أهمية الاستمرار في المحتوى القصير باعتباره محركًا للوصول إلى الجمهور، بالتوازي مع التوسع مستقبلًا في المحتوى الطويل والأفلام الوثائقية والسفر واستكشاف ثقافات جديدة.

وبرز كذلك تحدي الاحتراق المهني، إذ وصف المتحدثان صناعة المحتوى بأنها عمل يمتد عمليًا على مدار 24 ساعة، بين البحث عن الفكرة والتصوير والتحرير والنشر والتفكير في الفيديو التالي، مؤكدين أهمية أخذ فترات راحة والحفاظ على الاستمرارية دون استنزاف صانع المحتوى.

وقال يوجي إن أحد أهدافه الوصول إلى الطلاقة في 10 لغات على الأقل، إلى جانب التعرف إلى لغات أخرى، خصوصًا لغات الأقليات والثقافات الأقل حضورًا في المحتوى الرقمي.

كما كشف عن تطلعه مستقبلًا إلى تأليف الكتب وإنشاء مدارس للغات، فيما أشار عمر إلى رغبته في الانتقال تدريجيًا من مقابلات الشارع إلى صناعة الأفلام الوثائقية والسفر لاستكشاف ثقافات وبلدان مختلفة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات