قال وزير الإعلام الأسبق والكاتب والمحلل السياسي سميح المعايطة إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، وأعاد توجيه الاهتمام الدولي نحو القضية الفلسطينية وما تقوم به إسرائيل في المنطقة، بعد أن طغت ملفات أخرى على المشهد خلال الفترة الماضية.
وأضاف المعايطة خلال مداخلة عبر “برنامج الوكيل” الذي يبث على “راديو هلا”، أن هناك اجتماعاً عقد في وقت سابق بالأمم المتحدة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من زعماء الدول العربية، بالتزامن مع طرح خطة لوقف الحرب في غزة سابقاً، إلا أن السياسات الإسرائيلية العدوانية، بما فيها التوسع الاستيطاني، أدت إلى تعقيد القضية الفلسطينية ودفعها إلى “متاهة أكثر صعوبة”، وفق وصفه.
وأوضح أن العالم، بعد الحرب بين إيران وإسرائيل، اتجه إلى التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها ملفاً مؤجلاً، كما تراجع الاهتمام بالملف السوري، معتبراً أن جلالة الملك أعاد وضع هذه الملفات على طاولة المجتمع الدولي، وخصوصاً القضية الفلسطينية وما يرتبط بها من ممارسات إسرائيلية.
وقال المعايطة إن جلالة الملك من خلال خطابه “أعاد على الطاولة التركيز بأن إسرائيل هي الأخطر في المنطقة”، مشيراً إلى أن الخطاب وصف السياسات الإسرائيلية باعتبارها خطراً يتواصل من دون رادع كافٍ، وأن جلالة الملك وضع هذه السياسات أمام المجتمع الدولي بهدف الدفع باتجاه إيجاد حلول لما تقوم به إسرائيل.
وأشار إلى أن خطاب جلالة الملك لم يكتفِ بتوصيف الصراع، وإنما تحدث عن طبيعة التعامل الدولي معه، موضحاً أن العالم اتجه خلال السنوات الماضية إلى “احتواء الصراع” بدلاً من العمل على حله، فيما كان إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، بحسب المعايطة، في مقدمة المطالب التي حملها الخطاب الملكي.
وأكد المعايطة أن صوت جلالة الملك “مسموع أمام العالم”، وأن حديثه يحظى بالاحترام والقيمة لدى المجتمع الدولي، معتبراً أن أهمية الخطاب تكمن في قدرته على إعادة ترتيب الأولويات السياسية في لحظة إقليمية معقدة.
نوصي بقراءة: البنك الأهلي الأردني يرعى فعالية ريد بُل كار بارك درِفت ويدعم مشاركة ميرا الترزي
ورأى أن خطاب جلالة الملك “غيّر البوصلة” في الأمم المتحدة من التركيز على المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى العودة للحديث عن القضية الفلسطينية وسوريا وما تقوم به إسرائيل في المنطقة، مؤكداً أن البوصلة الأردنية واضحة في اعتبار الخطر الإسرائيلي أحد أبرز مصادر التهديد في المنطقة.
ولفت المعايطة إلى أن جلالة الملك وسّع في خطابه الحديث عن السياسات الإسرائيلية، ووضع ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي، معتبراً أن ذلك يأتي في ظل استمرار الاستيطان والسياسات التي قال إنها تستهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة مدنهم وبيوتهم.
وفي السياق ذاته، قال المعايطة إن “المزاج الإسرائيلي عدواني ومتطرف”، على حد تعبيره، مشيراً إلى وجود ما وصفه بتحريض إسرائيلي مستمر ضد الأردن، وحملات تستهدف جلالة الملك، معتبراً أن تركيز الملك على القضية الفلسطينية يزعج الحكومة الإسرائيلية.
وأضاف أن إسرائيل، وفق قراءته، استفادت من الحرب مع إيران للتغطية على ما تقوم به في غزة ولبنان وسوريا، قائلاً إن “الإسرائيليين اختبؤوا خلف الحرب الإيرانية” لمواصلة سياساتهم في هذه الجبهات، ومتهماً إسرائيل بممارسة ما وصفه بـ”صناعة الإرهاب” في تلك الساحات.
وأشار المعايطة إلى أن جلالة الملك كان، وفق وصفه، من أبرز القادة العرب الذين نقلوا قضية التهجير إلى مستويات دولية متقدمة، مستذكراً زيارة جلالة الملك إلى البيت الأبيض ولقاءه الرئيس الأميركي، وما تبع ذلك من نقاش حول ملف التهجير، معتبراً أن هذا الموقف يفسر، من وجهة نظره، جانباً من الحملات التي تستهدف الأردن وجلالة الملك.
وحذر المعايطة من أن الخطاب الملكي وما حمله من إعادة تركيز على القضية الفلسطينية والسياسات الإسرائيلية قد يتبعه تصعيد إعلامي وسياسي تجاه الأردن خلال الأيام المقبلة، معتبراً أن الحملات الإسرائيلية ضد الأردن وجلالة الملك ليست جديدة، وأن استمرار الموقف الأردني في طرح القضية الفلسطينية على الساحة الدولية قد يدفع إلى زيادة هذه الحملات.
وأكد أن جلالة الملك، من خلال خطابه، وسّع نطاق النقاش حول ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية، ولم يسمح، وفق قراءة المعايطة، بأن تبقى القضية الفلسطينية خارج أولويات المجتمع الدولي، مشدداً على أن الموقف الأردني حافظ على بوصلته تجاه القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة التعامل مع أسباب الصراع بدلاً من الاكتفاء باحتوائه.




