قال الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء في توقيت بالغ الأهمية، وحمل رسائل سياسية عالية السقف، محمّلاً الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية ما يجري في المنطقة، ومشيراً إلى أن الخطاب لم يكن بروتوكولياً بقدر ما كان تشخيصاً مباشراً لواقع الإقليم وتحذيراً من مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية وتجاهل المجتمع الدولي لها.
وأضاف أبو طير خلال مداخلة عبر “برنامج الوكيل” الذي يبث على “راديو هلا”، أن جلالة الملك وضع القضية الفلسطينية في قلب خطابه، وتوقف عند الأوضاع في غزة والضفة الغربية، محذراً من محاولة إسرائيل “نسخ تجربة غزة في الضفة”، بهدف الوصول إلى التهجير، معتبراً أن حديث جلالته عن الضفة وغزة يعكس خطورة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وأوضح أن خطاب جلالة الملك وجّه، كذلك، نقداً حاداً للمجتمع الدولي، خصوصاً في ظل استمرار ما وصفه بتجاهل القرارات الدولية المتعلقة بإسرائيل، مشيراً إلى أن جلالة الملك دعا إلى اتخاذ إجراءات عملية من خلال رسائل حملت نقداً لاذعاً للمجتمع الدولي، معتبراً أن هذه الرسائل تهدف إلى دفع المجتمع الدولي نحو الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها.
وأشار أبو طير إلى أن الأردن جزء من إقليم “محاط بالحرائق”، قائلاً إن ألسنة اللهب قد لا تصل إلى المملكة، “لكن وصلنا الدخان”، في إشارة إلى التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية للتطورات المحيطة بالأردن.
ولفت إلى أن خطاب جلالة الملك تناول أيضاً الأمن المائي الأردني، قائلاً إن إسرائيل سيطرت على أحواض مائية مرتبطة بمصادر تغذي نهر اليرموك، معتبراً أن هذا الملف يمثل أحد عناصر الخطر على الأردن، إلى جانب التطورات الجارية في سوريا والحدود الشمالية للمملكة.
وفي الشأن السوري، قال أبو طير إن إسرائيل تتوغل جغرافياً في سوريا، وإن هناك مخاوف من إقامة مناطق عازلة بالقرب من الحدود الأردنية، مضيفاً أن ما يجري، وفق قراءته، يندرج ضمن تحولات جغرافية وأمنية واسعة في المنطقة.
اقرأ ايضا: الضمان تطلق حسابها الرسمي على “لينكدإن”
ورأى أن هذه الملفات جعلت خطاب جلالة الملك “بالغ الجدية”، معتبراً أن الرسائل الملكية تضمنت تحذيراً من استمرار إسرائيل في التمدد بالمنطقة، وقال إن “التمدد الإسرائيلي سيقابله تحرك أردني على الأرض”، معتبراً أن استمرار النهج الإسرائيلي الحالي وتجاهل المجتمع الدولي قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أكثر خطورة.
كما أشار أبو طير إلى أن خطاب جلالة الملك حمل، في قراءته، رسائل موجهة إلى الداخل الأردني، إلى جانب رسائله الخارجية، لافتاً إلى أهمية تماسك الجبهة الداخلية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.
وتحدث أبو طير عن حضور جلالة الملك وطريقة ظهوره ولغة خطابه، معتبراً أن الكاريزما الملكية وقوة اللغة المستخدمة أسهما في إيصال الرسائل السياسية، وقال إن هذه القدرة على الحضور والتأثير “لا يملكها الكثير من زعماء الدول العربية”، وفق تعبيره.
واعتبر أن المنطقة تعاني من هشاشة في الموقف، مقابل ما وصفه بقوة الموقف الأردني، مشيراً إلى أن الجبهة الأردنية، وفق تقديره، تمثل جبهة حساسة بالنسبة إلى الاحتلال الإسرائيلي، في ظل موقع الأردن الجغرافي وتداخل ملفاته مع الضفة الغربية والقدس وسوريا والمياه.
وقال أبو طير إن خطاب جلالة الملك حظي بمتابعة واسعة من وسائل الإعلام العالمية، معتبراً أن قوة الخطاب وارتفاع سقفه السياسي شكّلا حالة لافتة في التغطية الإعلامية، خصوصاً في ما يتعلق بتحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية ما يجري في المنطقة والدعوة إلى اتخاذ إجراءات دولية بحقه.
وحذر أبو طير في ختام حديثه من محاولات محتملة لـ”زعزعة الداخل الأردني” خلال الأيام المقبلة، عبر صفحات ومواقع عربية أو ناطقة بالعربية، معتبراً أن ذلك قد يأتي، وفق قراءته، رداً على التصعيد في الخطاب الأردني، داعياً إلى تماسك الجبهة الداخلية والالتفاف حول الموقف الوطني في مواجهة أي محاولات من هذا النوع.




