زاد انقطاع التيار الكهربائي في ليبيا من حدة الخلاف بين محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وذلك بعد أن دخل الأول على خط الأزمة، واتهم الحكومة بالإخفاق في إدارة الملف.
ولا تزال ليبيا تعاني من تداعيات انهيار شبكة الكهرباء منذ الأسبوع الماضي، ما تسبب في تعطيل مظاهر الحياة في البلد الغني بالنفط، كما أثرت الأزمة على عشرات الآبار التابعة لـ«النهر الصناعي العظيم».
لقاء سابق بين الدبيبة وتكالة (حكومة الوحدة)
وأعرب المجلس الأعلى للدولة عن «بالغ القلق والأسف» إزاء استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي، وتفاقم طرح الأحمال في مختلف أنحاء البلاد، لافتاً إلى أن الأمر زاد من معاناة المواطنين، لا سيما في ظل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، بما أثقل كاهل الأسر وأربك سير المرافق العامة، وألحق أضراراً بالأنشطة الاقتصادية والخدمية.
وقال المجلس إن استمرار الأزمة، في ظل الاعتمادات المالية الضخمة المخصصة لقطاع الكهرباء والمشروعات المعلنة لتطويره، «لم يعد من الممكن تفسيره باعتباره ظرفاً طارئاً، بل بات يعكس خللاً في الإدارة، يستوجب المراجعة والمساءلة الجادة».
وحمّل المجلس الحكومة «المسؤولية السياسية والإدارية عن الإخفاق في إدارة هذا الملف، باعتبارها الجهة المشرفة على الشركة العامة للكهرباء والمسؤولة عن متابعة أدائها»، مشدداً على أن «إدارة المرافق الحيوية يجب أن تقوم على معايير الكفاءة والخبرة والتخصص، بعيداً عن أي اعتبارات لا تخدم المصلحة العامة».
محتجون يضرمون النار في الكاوتشوك بتاجوراء (غرب) بسبب تكرر انقطاع الكهرباء (صفحة سيدي خليفة – تاجوراء على فيسبوك)
ولم تكن أزمة الكهرباء أولى نقاط الخلاف بين تكالة والدبيبة، إذ سبق أن تصاعد التوتر بينهما على خلفية عدد من الملفات السياسية، في ظل انتقادات بشأن إدارتهما للمرحلة الانتقالية، فضلاً عن خلافات حول المسار السياسي، وترتيبات إجراء الانتخابات.
ومع تأزم ملف الكهرباء، طالب المجلس الأعلى للدولة هيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والنيابة العامة، بفتح «تحقيق شامل» في الجوانب الإدارية والمالية والفنية لقطاع الكهرباء، من أجل كشف أسباب القصور وتعثر المشروعات، مشدداً على ضرورة التحقيق في «أي شبهات فساد أو إهدار للمال العام، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقاً للقانون».
ودفعت أزمة انقطاع التيار الكهربائي، واقتراب درجة حرارة الطقس من 50 درجة (الخميس)، مواطنين إلى إعلان غضبهم، فأضرموا النار في العجلات المطاطية وأغلقوا الطرقات؛ تنديداً بما أسموه «عدم العدالة» في عملية تخفيف الأحمال.
نوصي بقراءة: تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية
وأثرت أزمة انقطاع الكهرباء على عمل «النهر الصناعي العظيم» في مناطق عدة، لا سيما شرق ليبيا، ما تسبب في خروج عشرات الآبار عن الخدمة، ومن ثم تضرر شبكة المياه.
عبد الحميد الدبيبة رئيس الوحدة الليبية (الوحدة)
وأفاد جهاز تنفيذ وإدارة مشروع «النهر الصناعي»، الجمعة، بانقطاع التيار الكهربائي، بسبب فصل الدوائر الكهربائية بين مدينتي أجدابيا وجالو فجر الجمعة، الأمر الذي أدى إلى خروج جميع الآبار في حقلي السرير وتازربو عن الخدمة، مبرزاً أن هذا الإطفاء هو الرابع خلال أسبوع، «ما يسبب مشاكل في السيطرة على الموازنة المائية، وتغذية المدن والمشاريع بالمياه».
وقال الجهاز إن الكهرباء عادت عند الساعة التاسعة من صباح الجمعة إلى حقل آبار السرير، «لتباشر فرق العمل على الفور جهود إعادة تشغيله»، فيما «عاد التيار الكهربائي إلى حقل آبار تازربو عند الساعة الحادية عشرة صباحاً، بانتظار استقرار الجهد الكهربائي للبدء في أعمال إعادة التشغيل»، مشدداً على أن انقطاع التيار الكهربائي عن الحقلين إجراء خارج عن إرادته.
الرئيس الراحل معمر القذافي (الشرق الأوسط)
وسبق للرئيس الراحل معمر القذافي أن أعلن عن تدشين «النهر الصناعي» عام 1984 لنقل المياه الجوفية من الجنوب إلى الشمال، ليصبح بعد قرابة 42 عاماً هو «شريان الحياة الوحيد»، الذي من دونه تتعرض مدن ليبيا للعطش.
وكان الجهاز قد أعلن الخميس أن انقطاع الكهرباء أدى إلى خروج 51 بئراً في حقل آبار تازربو، و92 بئراً في حقل آبار السرير عن الخدمة، ونوه بأنه «لحماية منظومة الأنابيب والحفاظ على منسوب المياه بخزان أجدابيا، سيتم تخفيض الإمداد المائي عن بعض المدن».
وتقول الشركة العامة للكهرباء إن فرق الصيانة تعمل بكامل طاقتها لإعادة التيار إلى جميع المناطق، وأوضحت أن فنييها في دائرة توزيع الفرناج بطرابلس العاصمة «يبذلون جهوداً كبيرة، شملت تركيب محطة جاهزة أبو زعنين بمنطقة زناتة بدل المحترقة لضمان استمرارية التغذية الكهربائية للمواطنين».
كما أشارت الشركة إلى أن فرقة الكوابل بدائرة صيانة الجهد المتوسط الجفارة (شمال غربي ليبيا)، التابعة لإدارة شبكات الجهد المتوسط الغربية، استبدلت دوائر القدرة 1/2 المغذية لمحطة الجمال، كما «تم استبدال الكوابل الزيتية المعطوبة السابقة بكوابل جديدة نوع 630 لتحسين الأداء وضمان استمرارية التغذية».
وكانت الشبكة الكهربائية الليبية قد تعرضت لانهيار شبه تام، إثر خروج عدد من محطات التوليد وخطوط النقل الرئيسية عن الخدمة، ما أدى إلى فقدان نحو 1350 ميغاواط من القدرة الإنتاجية.




