جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية، في وقت أكد فيه مدير جهاز المخابرات العامة، أحمد إبراهيم مفضل، أهمية الحوار مع تشاد وإثيوبيا رغم اتهامه للبلدين بأدوار مرتبطة بالحرب.
وعقد رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، مباحثات مع وفد «الخماسية» تناولت جهود السلام والعملية السياسية. وتضم «الآلية الخماسية» كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، ومنظمة «إيغاد».
وقال المتحدث باسم وفد «الآلية الخماسية» الذي يزور الخرطوم، محمد بن شمباس، إن المحادثات كانت «بناءة»، موضحاً أن زيارة الوفد للخرطوم تستهدف مد جسور التواصل بين جهود «الآلية الخماسية» خارج السودان والمبادرات السودانية في الداخل. وأضاف أن «الخماسية» تعتقد أن الجهود المشتركة يمكن أن تدفع نحو «مسار سياسي ذي مصداقية وشامل للجميع، يفضي إلى انتقال نحو حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية تعكس تطلعات الشعب السوداني».
وشدّد بن شمباس على أنه «لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان»، داعياً إلى ترافق أي عملية سياسية مستدامة، مع خطوات ملموسة لحماية المدنيين وإنهاء الأعمال العدائية، وجدّد احترام «الخماسية» سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ورفضها إقامة «هياكل موازية».
البرهان أثناء لقائه مؤخراً وفد الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (مجلس السيادة)
والتقى الوفد أيضاً رئيس الوزراء، كامل إدريس، الذي أبدى استعداد حكومته للتعاون مع «الآلية الخماسية» ودعم الحوار الوطني «السوداني – السوداني»، لكنه رفض تصوير الحرب باعتبارها صراعاً بين جنرالين، أو الحديث عن سيطرة الإسلاميين على الحكومة.
كما أجرى الوفد مشاورات مع لجنة تهيئة الحوار «السوداني – السوداني». وقال المتحدث باسم اللجنة، عثمان ميرغني، في تصريحات، إن الاجتماع تناول ضمانات المشاركين وضرورة توسيع المشاورات لتشمل النساء والشباب والنازحين واللاجئين والمتضررين من الحرب.
قد يهمك أيضًا: وحدة أمن الملاعب تبحث مع الحسين ترتيبات الموسم الكروي الجديد
وتأتي زيارة «الخماسية» بعد أسابيع من خلافات سياسية حول مبادرة الحوار الداخلي. وكانت مفوضية الاتحاد الأفريقي قد رحّبت في 31 أغسطس (آب) بمبادرة هذا الحوار داخل السودان بإشراف لجنة مستقلة من الشخصيات السودانية، ودعت إلى إشراك مختلف القوى المدنية والسياسية والمجتمعية، معتبرة أن المبادرة تعزز خريطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار «الآلية الخماسية».
لكن المبادرة قوبلت برفض قوى سياسية مناوئة للجيش، ووصف تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» موقف المفوضية بأنه يمثل انحيازاً إلى أحد طرفي الحرب، معتبراً أن الحوار المطروح يجري تحت سيطرة البرهان، ودعا بدلاً من ذلك إلى حوار لا يهيمن عليه أي من طرفي النزاع.
عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
كما رفض تحالف «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك، والقوى المتحالفة معه، المبادرة بصيغتها الحالية. واعتبر أي حوار لا يرتبط بوقف الحرب، ولا يتمتع بالاستقلال عن طرفيها، قد يؤدي إلى «شرعنة سلطة الأمر الواقع». وطالب تحالف صمود بعملية سلام شاملة تربط المسار الإنساني، ووقف العدائيات، ووقف إطلاق النار بمسار سياسي مدني يعالج جذور الأزمة.
وبالتزامن مع تحركات «الآلية الخماسية»، قال مدير جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل، خلال ملتقى للإعلاميين في الخرطوم، إن الحوار مع تشاد على الحدود الغربية للسودان، وإثيوبيا على حدوده الشرقية، «مهم وأساسي» بحكم الجوار والمصالح المشتركة، رغم حديثه عن أدوار للبلدين في مساندة «قوات الدعم السريع».
وقال مفضل: «لا مناص من إدارة حوار موضوعي للوصول إلى نتائج ومصالح مشتركة»، مضيفاً أن «السودان وجارتيه لا يمكنها تغيير مواقعها الجغرافية، وأن المواطنين هم الأكثر تضرراً من استمرار التوتر». لكن مفضل أكد أيضاً أن الجيش ماضٍ في القتال، و«لن يتراجع عن هدف استعادة جميع مناطق البلاد»، رغم تأكيده في الوقت ذاته أن الدولة «لا تريد الحرب».
ووصف مفضل حرب أبريل (نيسان) 2023 بأنها «أسوأ حرب في تاريخ السودان»، محذراً من تعمق الصراعات المجتمعية، ومعتبراً أن معالجة أزمات البلاد ينبغي أن تتم عبر الحوار.




