أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن الاتحاد الأوروبي أنجز التخطيط لبعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، مشيرة إلى أنها تتوقع أن يُقرّ وزراء خارجية الاتحاد إنشاء البعثة رسمياً يوم الاثنين المقبل، كما أعلنت أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية «اليونيفيل»، مع قرب انتهاء مهامها أواخر العام الحالي.
وشهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، بالتوازي مع البحث في تعزيز قدرات الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، وتوسيع الدعم الدولي للدولة اللبنانية.
وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك بلاده بإيجاد بديل لقوات «اليونيفيل» تحت مظلة الأمم المتحدة، فيما شددت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، على ضرورة بسط الدولة اللبنانية سيطرتها على كامل أراضيها، بما يشمل نزع سلاح «حزب الله».
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً عضو مجلس الشيوخ الأميركي جيمس بول لانكفورد (الرئاسة اللبنانية)
واستهلت كالاس جولتها من قصر بعبدا، حيث التقت عون، الذي أكد تطلع لبنان إلى توقيع شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مشدداً على «وجود ترابط بين استقرار لبنان واستقرار أوروبا والاستقرار الإقليمي».
وأعرب عون عن تقديره للجهود الأوروبية لتفادي الفراغ في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، مُرحّباً بالاتجاه نحو إنشاء بعثة مدنية – عسكرية أوروبية لتقديم المشورة والتدريب والتجهيز، ومعوّلاً على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة للقوة الدولية، مؤكداً رغبة لبنان في أن تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.
وشدد على أن «الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً لاتفاق الإطار»، فيما لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ بنوده، وتواصل اعتداءاتها على البلدات الجنوبية بالقصف والتدمير والتجريف.
وأوضح أن لبنان يعمل مع الولايات المتحدة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن «التفاوض هو البديل عن الحرب»، وأن الاتفاق يمثل الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين.
وجدد التزام لبنان بالإصلاحات الاقتصادية وإقرار قانون الفجوة المالية، تمهيداً لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، مطالباً بدعم أوروبي طويل الأمد لإعادة إعمار المناطق المدمرة.
من جهتها، أكدت كالاس استعداد الاتحاد لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية.
وفي لقائها مع رئيس البرلمان نبيه بري، بحثت كالاس التطورات الأمنية في الجنوب، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، ومستقبل القوات الدولية، ودور الاتحاد الأوروبي في دعم لبنان وإعادة الإعمار.
وحذّر بري من انتهاء ولاية «اليونيفيل» من دون إيجاد بديل تحت المظلة الأممية، معتبراً أن «الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية، وفي مقدمها القرار 1701»، لافتاً إلى أن ذلك يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره.
وفي لقاء منفصل مع السيناتور الأميركي جيمس بول لانكفورد، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، تناول بري التطورات السياسية والأمنية والعلاقات الثنائية.
وأكد أن إسرائيل «لم تلتزم، ولا في أي لحظة، بأي من الاتفاقات التي أُبرمت، منذ القرار 425 إلى القرار 1701 واتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وصولاً إلى اتفاقية الإطار الثلاثي». وقال: «العلة هي ذاتها: عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات».
بري يستقبل عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق (رئاسة البرلمان)
تصفح أيضًا: الأردن يدين التفجير الذي وقع بإقليم خيبر بختونخوا في باكستان
وخلال لقائها برئيس الحكومة نواف سلام، أكد سلام مضيّ الحكومة في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة. كما تناول البحث التطورات في الجنوب، وأهمية المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي وفق مبدأَي التبادلية والمرحلية، مع وضع جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات.
وحسب بيان رئاسة الحكومة، جرى التطرق إلى أهمية وجود قوة دولية بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، وأهمية استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وضمان الاستقرار وتثبيت عودة الأهالي.
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (رئاسة الحكومة)
وبحث سلام مع السيناتور لانكفورد الأوضاع في الجنوب، وسبل المضيّ في تنفيذ الإطار الثلاثي، حيث شدّد الرئيس سلام على ضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وإرساء آلية للتحقق من التنفيذ، استناداً إلى مبدأَي التبادلية والمرحلية. كما تناول البحث أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب دعم مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الحرب.
وفي وزارة الخارجية، أعلنت كالاس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير يوسف رجّي، إنجاز التخطيط لبعثة أوروبية جديدة لتدريب الجيش وقوى الأمن الداخلي وتقديم المشورة لهما، متوقعة إقرارها رسمياً، الاثنين المقبل، في 12 أكتوبر (تشرين الأول).
وأوضحت أن البعثة تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة وأمن الحدود والأمن الداخلي، انسجاماً مع القرار 1701، مؤكدة أنها لن تحل مكان «اليونيفيل»، ولن يقتصر عملها على الجنوب.
وشددت كالاس على ضرورة سيطرة لبنان على كامل أراضيه، بما يعني المضي في نزع سلاح «حزب الله»، مؤكدة دعم الاتحاد الأوروبي للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بشأن الجنوب.
وحذّرت من فراغ أمني بعد انتهاء مهمة القوات الدولية، مؤكدة استعداد الاتحاد للتعاون مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن لإيجاد الترتيبات المناسبة.
وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الوكالة الوطنية للإعلام)
من جهته، رحّب رجّي بإنشاء البعثة الأوروبية، معتبراً أنها تعزز قدرات المؤسسات الأمنية وسلطة الدولة.
وقال: «لقد اتخذ لبنان، من جهته، قراراً سيادياً واضحاً بحصر السلاح واستخدام القوة بيد الدولة وحدها على كامل أراضيه. وهذا خيار أساسي لاستعادة السيادة وترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات دولة قوية وقادرة».
وتناول اللقاء أيضاً أسباب التأخير في تنفيذ «اتفاق الإطار»، ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب، والعلاقات اللبنانية – السورية.
وأعلنت كالاس أن الاتحاد الأوروبي خصص 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، تمثل الجزء الثاني من حزمة المليار يورو المعلنة عام 2024، لدعم التعافي الاقتصادي والإصلاحات والأمن والخدمات الأساسية.
وأشارت إلى بلوغ المساعدات الأوروبية للجيش عبر مرفق السلام الأوروبي 182 مليون يورو منذ عام 2022، داعية لبنان إلى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية لاستقطاب دعم دولي أوسع.
وفي الملف السوري، رحبت كالاس بالتعاون بين بيروت ودمشق، مؤكدة أن العودة الآمنة والمستدامة للنازحين السوريين تستدعي تحسين الأوضاع الأمنية وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، مع استمرار الدعم الأوروبي لسوريا والمجتمعات المضيفة.




