أكد الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، أن من أبرز أساليب التضليل الإعلامي التي تستخدمها المنصات والقنوات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية توظيف مصطلحات مثل «مصادر خاصة» و«مصادر مطلعة» و«تسريبات حصرية»، لإضفاء مظهر من المصداقية على روايات وادعاءات لا تقدم بشأنها أدلة قابلة للتحقق، مشيرًا إلى أن خطورة هذا الأسلوب تكمن في محاولة تحويل المعلومة مجهولة المصدر إلى حقيقة يتداولها الجمهور باعتبارها خبرًا مؤكدًا.
وأوضح عبد العزيز في تصريح خاص لليوم السابع أن هذا النمط من التضليل يعتمد على استغلال الفارق بين السرية المشروعة للمصادر الصحفية وبين الادعاء غير الموثق، حيث تبدأ العملية بنشر معلومة منسوبة إلى مصدر مجهول، ثم تتناقلها حسابات وصفحات متعددة، قبل أن تعيد بعض القنوات تقديمها باعتبارها خبرًا متداولًا أو مؤكدًا من أكثر من جهة، رغم أن جميع الروايات قد تعود في الأصل إلى مصدر واحد غير معلوم، وهو ما يخلق انطباعًا زائفًا بتعدد المصادر واستقلاليتها.
قد يهمك أيضًا: فى برقية للرئيس السيسى.. مجلس الشيوخ: نضع المصالح العليا للبلاد فوق كل اعتبار
وأضاف رئيس حزب الإصلاح والنهضة أن استخدام مصطلح «تسريب» يمنح بعض الادعاءات جاذبية خاصة لدى الجمهور، لأنه يوحي بالاطلاع على معلومات محجوبة أو كواليس غير معلنة، مؤكدًا أن هذه الآلية تصبح أكثر تأثيرًا عندما ترتبط بقضايا تمس الأمن القومي أو الأوضاع الاقتصادية أو مؤسسات الدولة، خاصة إذا جرى توظيفها في أوقات الأزمات أو مع تصاعد الاهتمام الشعبي بقضية معينة، بما يسمح بانتشار الشائعات قبل التحقق من صحتها.
وشدد عبد العزيز على ضرورة التمييز بين الصحافة المهنية التي قد تحمي هوية مصادرها لأسباب مشروعة، وبين استخدام مجهولية المصدر ذريعة لنشر ادعاءات دون مستندات أو قرائن أو تحقق مستقل، موضحًا أن مواجهة هذا النمط من التضليل لا تتحقق بمجرد نفي الشائعات، وإنما تتطلب تطوير منظومة اتصال مؤسسي أكثر سرعة وشفافية، وإتاحة المعلومات الدقيقة في توقيت مناسب، إلى جانب تعزيز التربية الإعلامية والوعي الرقمي لدى المواطنين، حتى يصبح الجمهور أكثر قدرة على التمييز بين الخبر والتحليل والرأي والدعاية.
واختتم الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز تصريحه قائلًا: «المعركة الحقيقية ليست فقط مع الشائعة، وإنما مع الآليات التي تمنحها مظهر الحقيقة. وليس كل ما يُنسب إلى مصادر خاصة معلومة صحيحة، ولا كل ما يُقدم باعتباره تسريبًا يمثل حقيقة مكتملة. إن حماية الوعي العام تبدأ من حق المواطن في المعرفة، ومن إعلام مهني مسؤول، ومؤسسات قادرة على تقديم المعلومة بوضوح وسرعة؛ لأن الثقة تُبنى بالحقائق والشفافية، وليس بمجرد تكرار الروايات أو رفع شعارات الحصرية».




