على مدار تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية، لم يكن توظيف الخطاب الديني بعيدًا عن تحركاتها السياسية، إذ استخدمت الجماعة الآيات القرآنية والأحاديث والشعارات الدينية في مخاطبة الجمهور، وربطت في بعض دعايتها بين دعم مرشحيها وبين نصرة الدين وتحقيق رضا الله، بما منح المنافسة السياسية غطاءً دينيًا يتجاوز طبيعتها الانتخابية.
ويقدم أرشيف الجماعة الانتخابي في أربعينيات القرن الماضي نموذجًا مبكرًا لهذا النهج، ففي عام 1945 خاض الإخوان الانتخابات البرلمانية، ودفعوا بمؤسس الجماعة ومرشدها الأول حسن البنا مرشحًا عن دائرة الإسماعيلية وسيناء.
وحملت الدعاية الانتخابية للبنا عنوانًا لافتًا هو “هذا بيان من رب العالمين”، واستندت إلى آيات وتعبيرات ذات طابع ديني في حشد الناخبين خلف مرشح الجماعة، إذ خاطبت أهالي الدائرة باعتبار أن انتخاب حسن البنا لا يمثل مجرد اختيار سياسي، وإنما يرتبط وفق صياغة الدعاية بنصرة الإسلام والفوز برضا الله ورسوله.
وجاء في نص الدعاية: “يا أهل دائرة الإسماعيلية وسيناء.. هذا بيان من رب العالمين»، ثم ربطت بين طبيعة الدائرة وبين دعوة الإخوان، قبل أن تدعو الناخبين إلى مساندة البنا حتى يرفع صوت الجماعة داخل البرلمان.
وتكشف هذه الصياغة، عن محاولة إضفاء قداسة دينية على الاختيار الانتخابي، بحيث يصبح التصويت لمرشح التنظيم أقرب إلى موقف ديني، وليس مجرد ممارسة سياسية تقوم على الاختيار والمنافسة بين البرامج والمرشحين.
قد يهمك أيضًا: تيسير مطر يعلن إنشاء أمانة «جيل Z» بحزب إرادة جيل ويقترح منصات رقمية لمخاطبة الأجيال
ولم يتوقف توظيف النصوص الدينية في الخطاب السياسي للإخوان عند انتخابات أربعينيات القرن الماضي، وإنما استمر بأشكال مختلفة في مراحل لاحقة، وصولًا إلى الانتخابات البرلمانية عام 1987، عندما رفعت الجماعة شعار «الإسلام هو الحل»، وهو الشعار الذي تحول إلى أحد أشهر الشعارات السياسية المرتبطة بالإخوان.
“وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ الأكلين”
يا أهل دائرة الاسماعيله وسيناء – هذا بيان من رب العالمين، لقد وصف الله تعالى دائرتكم بالأرض الطبيبة فأثمرت وأتت أكلها طيبًا وتبقت منها دعوة الحق والمبادئ الطبيبة تلك هي دعوة الاخوان المسلمين، يا أهل الدائرة، يتقدم المرشد العام للإخوان الأستاذ حسن البنا ليرفع صوت هذه الدعوة في البرلمان وينادي بحقوق الجميع ويطالب بمصالح الجميع ويعمل لنصرة الحق .
لاشك أنكم ناصروه ومعضدوه كما لا تنسوا يا أهل الإسماعيلية وسيناء أن أمة بأكملها تتطلع إليكم وتنظر بقلوبكم لأنكم منذرين الدعوة وعطر الأمة .
يا أهل الدائرة؛ إنكم وانتخابكم هذا الرجل المجاهد تكونوا لقد رفعتم شأن دائرتكم وأديتم الشهادة على وجهها وفزتم برضاء الله ورسوله ونصرتم الإسلام وعزته ووجهتم الأمة بأسرها لسياسة صالحة نافعة .
فها هو الزمان يدور وتتجه أنظار الأمة جميعها إلى هذه الدائرة الطيبة في هذة الصورة الإنتخابية فاعملوا لتأييد الحق وتذكروا يوم 8 يناير سنة 1945
وقولوا نائبنا الأستاذ حسن البنا” .




