أكد كل من مصر والعراق والأردن أهمية تفعيل آلية التعاون الثلاثي عبر اللجان الفنية المختصة، وتعزيز التنسيق المشترك في المجالات الاقتصادية، والاستثمارية، والصناعية، وقطاع الطاقة، وذلك وسط توترات إقليمية متصاعدة في المنطقة.
وعقدت الدول الثلاث اجتماعاً، الأربعاء، على هامش «الاجتماع الوزاري حول القدس» في العاصمة الأردنية عمّان، على مستوى وزراء الخارجية، شارك فيه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، ونائب رئيس الوزراء العراقي ووزير الخارجية فؤاد حسين.
وبين مصر والأردن والعراق «آلية للتنسيق والتعاون الثلاثي»، تم إطلاقها في القاهرة عام 2019، وعقد زعماء الدول الثلاث عدة اجتماعات في إطارها. كما انعقدت سلسلة من اللقاءات على مستوى وزراء الخارجية على هامش مناسبات سياسية مختلفة.
وأكد وزير الخارجية المصري خلال الاجتماع الأخير «الأهمية البالغة لآلية التعاون الثلاثي، باعتبارها إطاراً مهماً لتعزيز التكامل الإقليمي، ودعم العمل العربي المشترك»، مشيراً إلى ما تتيحه من فرص للاستفادة من المقومات والإمكانات التي تمتلكها الدول الثلاث بما يحقق مصالح شعوبها، مشدداً على ضرورة ترجمة الإرادة السياسية لقادة الدول الثلاث إلى مشروعات عملية في مجالات البنية التحتية، والتجارة، والصناعة، والطاقة، والربط الكهربائي، والزراعة، والنقل، مع أهمية تنفيذ مخرجات اللجان الفنية المنبثقة عن الآلية، بما يعزز الشراكة الاقتصادية، والتنموية.
كما تناول الوزراء عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية، مؤكدين أهمية تكثيف الجهود العربية والدولية لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد عبد العاطي التزام مصر بمواصلة دعم مسار «آلية التعاون الثلاثي»، بما يسهم في تعزيز التعاون بين مصر والأردن والعراق، ويدعم الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
تصفح أيضًا: حزب الشعب الجمهوري: افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يجسد الجاهزية لمواجهة التحديات
وزراء خارجية مصر والأردن والعراق على هامش اجتماعهم في عمّان (الخارجية المصرية)
وأشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير أشرف حربي، إلى أن «آلية التعاون الثلاثي» بين مصر والعراق والأردن لا تقتصر على عقد اجتماعات دورية وفق جدول زمني ثابت، بل يتم تفعيلها والدعوة إلى اجتماعاتها كلما استدعت الظروف والمتغيرات السياسية، أو الاقتصادية، أو الأمنية في المنطقة، ما يتيح للدول الثلاث التنسيق والتشاور بشأن التطورات الإقليمية، والدولية، واتخاذ المواقف والإجراءات المناسبة.
وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الآلية تمثل إطاراً دائماً للتشاور الاستراتيجي بين القاهرة وبغداد وعمان، وتشمل مختلف القضايا السياسية، والاقتصادية، والتنموية، والاجتماعية، فضلاً عن تعزيز التعاون الثنائي والثلاثي في مجالات الطاقة، والنقل، والاستثمار، والبنية التحتية، وكذا تبادل الخبرات، والدراسات، والبحوث.
وأضاف حربي أن أهمية الآلية تتزايد في ظل الأزمات الإقليمية المتلاحقة، إذ تتيح تبادل الرؤى والمعلومات، وتنسيق المواقف بين القيادات في الدول الثلاث، سواء فيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، أو أمن الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، أو التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، أو أي أحداث أمنية أو اقتصادية قد تنعكس على استقرار المنطقة.
وبحسب بيان صادر عن الخارجية العراقية، نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، الأربعاء، فإن الوزراء الثلاثة توافقوا على عقد اجتماعات دورية على مختلف المستويات لمتابعة تنفيذ المشاريع المشتركة، ولا سيما في المجالات الاقتصادية، والاستثمارية، والصناعية، والطاقة. كما ناقش المجتمعون «آفاق التعاون في قطاع الطاقة، بما يشمل مشاريع النفط، والربط الكهربائي، وسبل توسيع التعاون المشترك في هذا المجال، بما يسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي، وتعزيز أمن الطاقة بين الدول الثلاث»، وفقاً للخارجية العراقية.
ويرى السفير أشرف حربي أن المستجدات المتعلقة بقطاع غزة، في ظل تعنت إسرائيلي بعد التوصل إلى تفاهمات بشأن تنفيذ «خطة السلام»، تستدعي استمرار التشاور بين الدول الثلاث، بالإضافة إلى صياغة رؤية مشتركة، وخطة للتعامل مع تداعيات التصعيد المستمر في المنطقة، وتأثيراته المستقبلية، انطلاقاً من الحرص على استقرار الإقليم، وحماية المصالح العربية.
وأكد حربي أن الآلية تتسم بالمرونة، والانفتاح، ولا تنحصر في ملف بعينه، بل تشمل جميع القضايا التي تمس مصالح الدول الثلاث، وتهدف في المقام الأول إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة هي: تعزيز التشاور السياسي والاستراتيجي، وتنسيق الرؤى بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ودفع التعاون الاقتصادي والتنموي من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة، وتوسيع مجالات التعاون في مختلف القطاعات.




