تختبر التوأمتان المصريتان حور وحبيبة سامح، خلال العام الدراسي المقبل، الذي ينطلق بعد شهر تقريباً، الطريقة اليابانية في تدريس مادة العلوم للمرة الأولى، وذلك في الصف الرابع الابتدائي.
وتعرب والدتهما، آلاء محمد (34 عاماً)، لـ«الشرق الأوسط»، عن قلقها من هذه التجربة، لا سيما أنها ستكون المرة الأولى التي تتعرض فيها طفلتاها لمناهج دراسية جديدة مستوحاة من فلسفة التعليم الياباني.
وتقول: «سمعت أن الطريقة تتضمن خطوات كثيرة للوصول إلى النتائج، وأخشى أن تجد البنات الأمر صعباً، أو أن يؤثر ذلك على درجاتهن».
وبرغم تفوق الطفلتين في العام الدراسي السابق، فذلك لا يُهدئ قلق الأم، وغيرها من أولياء الأمور، ممن يتفاجأون كل فترة بقرارات جديدة خاصة بالعملية التعليمية، في وقت تمضي وزارة التربية والتعليم في نهجها باستنساخ طرق التعليم اليابانية داخل المنظومة المصرية.
وتتوسع مصر في تشييد «المدارس المصرية – اليابانية» التي تستلهم فلسفة التعليم اليابانية، والتي وصل عددها حتى نهاية 2025 إلى 69 مدرسة. وبحسب وزير التعليم، فإن العام الدراسي المقبل يشهد دخول أكثر من 100 مدرسة جديدة الخدمة، مع استمرار العمل للوصول إلى 500 مدرسة بحلول 2030.
ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل اتجهت وزارة التعليم المصرية إلى دمج المنظومة اليابانية بالتعليم بشكل تدريجي، وأدخلت تعديلات على مناهج بعينها مثل الرياضيات والعلوم في مراحل دراسية مختلفة لكي يتم وضعها وفقاً لفلسفة التعليم اليابانية، وكذلك أبرمت اتفاقيات مع هيئات يابانية لتدريس البرمجة لطلاب المرحلة الثانوية لأول مرة العام الماضي.
أساليب تعليم تشاركية في المدارس اليابانية بمصر (المدرسة اليابانية المصرية بحدائق أكتوبر)
وقبل أيام أعلن وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف تدريس اللغة اليابانية لطلاب المرحلة الإعدادية كلغة ثانية في 10 مدارس «مصرية – يابانية» في العام المقبل، في حين تتضمن أبرز التعديلات على المناهج في غير المدارس اليابانية تدريس مادة الرياضيات بفلسفة التعليم اليابانية على طلاب الصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي، ومادة العلوم لطلاب الصفين الرابع والخامس الابتدائي.
وفي مرحلة البكالوريا (الثانوية)، تُدمج الطريقة اليابانية في مادتَي العلوم والرياضيات، وفق ما سبق أن أعلنته الوزارة في مايو (أيار) الماضي، علماً بأن لغة تلقي تلك المناهج ستظل عربية لطلاب المدارس الرسمية (عربية)، وإنجليزية لطلاب المدارس الرسمية للغات.
اقرأ ايضا: البرغوثي الابن لـ«الشرق الأوسط»: استهداف والدي يؤكد رمزيته
وخلال العام الماضي، اختبرت سارة الحارث، وهي صحافية مصرية، مع ابنها في الصف الأول الابتدائي، مادة «الماث» (الرياضيات بالإنجليزية) بالطريقة اليابانية، وهو يدرس في مدرسة قومية، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنها معجبة جداً بهذه الطريقة «التي تفتح مدارك الأطفال على أساليب مختلفة»، رغم أنها عانت من عدم تدريب الأساتذة بالشكل الكافي عليها، ومحاولتها نفسها استيعابها حتى تشرحها لطفلها.
التجربة الإيجابية لا تمنع قلق سارة من العام المقبل؛ إذ تقول: «المنهج سيكون أصعب، والمشكلة أن وقت الفصل الدراسي الواحد لا يتناسب مع الوقت الذي تحتاجه هذه المناهج».
وإلى جانب تخوفات أولياء الأمور من تطبيق المناهج اليابانية، يتساءل الخبير التعليمي وائل كامل عن جدوى تطبيق هذه التحديثات مع استمرار الأزمات العميقة في المنظومة التعليمية «من غياب تدريب وتأهيل الكوادر التعليمية، إلى ضعف رواتب المعلمين، وشكاوى أولياء الأمور من تراجع جودة العملية التعليمية».
واعتبر كامل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن منظومة التعليم المصرية «تستمد قشوراً من التجربة اليابانية ليست ذات تأثير واسع»، مضيفاً: «التجربة اليابانية مطبقة في عدد قليل جداً من المدارس على مستوى الجمهورية. ودمج مواد بالطرق اليابانية في التعليم بوجه عام لن ينجح وحده في إخراج طالب قادر على التفكير وحل المشكلات وبناء شخصية قيادية».
مصر تتوسع في دمج التجربة اليابانية بالتعليم (وزارة التعليم المصرية)
من جانبه، يرى الخبير التربوي عاصم حجازي «ضرورة استفادة مصر على نحو أكبر من شراكتها مع اليابان، كالحصول على اعتماد لشهادات المدارس اليابانية في مصر، أو دعم إنشاء هذه المدارس»، لافتاً إلى أن الشراكة في استيراد المناهج وطرق التعليم اليابانية ليست كافية، خصوصاً أننا «في مصر نستطيع إعداد مناهج شبيهة ولها ذات الأهداف»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».
يأتي ذلك في وقت منحت «جامعة هيروشيما» اليابانية، السبت، درجة الدكتوراه الفخرية لوزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف «تقديراً لما حققه في منظومة التعليم المصرية خلال العامين الماضيين من إصلاحات تعليمية واسعة النطاق، مع تحقيق نتائج ملموسة بصورة استثنائية من حيث الكفاءة الاقتصادية والفاعلية وفتح آفاق جديدة في العلاقات التعليمية المصرية – اليابانية»، وفق رئيس الجامعة ميتسو أوتشي.
وأضاف أوتشي، وفق بيان لوزارة التعليم المصرية، أن «ما تحقق في مصر خلال فترة وجيزة يمثل نموذجاً متميزاً للإصلاح التعليمي، يجمع بين الرؤية الطموحة، والإدارة الفعالة، والاستخدام الأمثل للموارد لتحقيق أثر واسع ومستدام».
وفي السياق، أكد عبد اللطيف أن «الشراكة التعليمية مع اليابان أصبحت نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التوسع في المشروعات المشتركة، بما يخدم تطوير التعليم، وإعداد أجيال قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل».




