لا تقتصر قوة تأثير أساطير كرة القدم على الأهداف الحاسمة أو بيع القمصان، بل تمتد أحيانًا لتصل إلى موائد الطعام.
هذا تحديدًا ما أثبته النجم المصري محمد صلاح بمجرد أن تطأت قدماه مدينة طرابزون التركية؛ فلم يكتفِ بإشعال حماس الجماهير رياضيًا، بل تحول دون قصد إلى سفير غير رسمي للمطبخ المحلي.
سلط نجم الفراعنة الأضواء العالمية على أكلة “الكويماك” التراثية التي باتت مطلبًا سياحيًا يتصدر قوائم الزوار.
بدأت القصة مع فيديو التقديم الرسمي لانضمام صلاح إلى نادي طرابزون سبور.
في مشهد دافئ يعكس كرم الضيافة، ظهر الملك المصري ضيفًا على مائدة عائلة تركية محلية، تكتظ بأشهى المأكولات التقليدية لمنطقة البحر الأسود، مثل لفائف الكرنب الأسود، وخبز الذرة، والكايجانا، لكن نجم المائدة الحقيقي كان طبق الكويماك.
بمجرد نشر الفيديو، وثقت وكالة “الأناضول” تأثيرًا فوريًا ومذهلًا؛ إذ تهافت السياح على المطاعم متسائلين: “ما هو الطعام الذي تناوله محمد صلاح؟ وأين يمكننا الحصول عليه؟”.
كما أكدت تقارير محلية أن الطلب على المنتجات المرتبطة بهذه الأكلة ارتفع بشكل غير مسبوق، خاصةً بعدما نشر صلاح صورة له في دير سوميلا، قبل أن يحط الرحال في هضبة كورتديري بمنطقة ماتشكا والتي تشتهر بالكويماك.
قد يهمك أيضًا: رسميًا.. مانشستر يونايتد يعلن تمديد إعارة أونانا إلى طرابزون سبور
لم يتوقف الأمر عند مجرد الفضول، بل امتد لقصص واقعية، أبرزها لسائحة كويتية حزمت حقائبها نحو طرابزون خصيصًا لتجربة الطبق بعدما شاهدت نجمها المفضل يتذوقه بانسجام تام في الفيديو الترويجي.
الكويماك (Kuymak) هو أحد أشهر الأطباق التقليدية في منطقة طرابزون والبحر الأسود، وهو ذاته الطبق الذي يتصدر فيديوهات الطعام التركية الشهيرة بلقطات “مط الجبنة” الساحرة بخيوط طويلة لا تكاد تنقطع.
يُعرف هذا الطبق في بعض المناطق المجاورة باسم “مُهلاما” (Muhlama) مع وجود اختلافات طفيفة جدًا في طرق التحضير، لكن الأساس يظل واحدًا ومغريًا.
يعتمد هذا الطبق على مكونات بسيطة لكنها تتناغم لتصنع قنبلة من النكهات:
تبدأ عملية التحضير بإذابة الزبدة على نار هادئة، ثم يُضاف دقيق الذرة ليُحمص قليلًا حتى تفوح رائحته، يليه الماء.
في اللحظة الحاسمة، تُضاف الجبنة بكميات سخية، لتذوب ببطء وتندمج مع المكونات، مانحة الطبق قوامه المطاطي الشهير.
تجربة تناول الكويماك ليست مجرد وجبة عابرة؛ فمزيج الجبنة السائحة، وغنى الزبدة، ونكهة الذرة المحمصة، يُشكل سيمفونية دافئة تُغمس بقطع الخبز الطازج وهي تخرج ساخنة من المقلاة.
هكذا، وبفضل لقطة عفوية، تمكن محمد صلاح من نقل تراث طرابزون المخبأ في جبال البحر الأسود إلى العالم، ليثبت أن قوة النجومية قادرة على تحويل طبق محلي بسيط إلى أيقونة سياحية يبحث عنها الجميع بشغف.




