انتقدت سيغولين رويال، مرشحة الانتخابات التمهيدية عن الحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثرَ قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له، التي تسيء إلى الجزائر، داعيةً إلى الاستفادة من القدرات الطاقوية لهذا البلد المغاربي، أسوةً بدول أوروبية أخرى.
ندّدت رويال، في أحدث منشور لها على منصة «إكس»، بالمضاربة على أسعار الطاقة في فرنسا، مشيدةً في المقابل بتوجه ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا نحو إبرام عقود غاز مع الجزائر لتأمين احتياجاتها الطاقوية، وتفادي تقلبات الأسواق الدولية.
هجوم رويال على ريتايو في حسابها على منصة «إكس»
وكتبت مرشحة انتخابات الرئاسة لسنة 2007 بهذا الخصوص: «من المخزي حقاً هذه المضاربة على أسعار الطاقة. وفي الوقت ذاته، تتجه إيطاليا وألمانيا وإسبانيا لتوقيع عقود إمداد بالغاز في الجزائر، بينما تعاني فرنسا من المضاربة العالمية».
واجهت فرنسا في المدة الأخيرة قفزات متتالية في فواتير الغاز والكهرباء؛ إذ ارتفعت الفواتير بنحو 84 في المائة خلال 4 سنوات فقط، وهو ما تعزوه أطراف سياسية داخلية إلى استشراء المضاربة في الأسواق العالمية، وغياب آليات الضبط المحلي.
وتكمن المفارقة، وفق رويال، في أن قوى أوروبية محورية، مثل إيطاليا وألمانيا وإسبانيا، سارعت إلى تأمين احتياجاتها النفطية والغازية عبر توقيع عقود طويلة الأمد مع الجزائر؛ تحصيناً لاقتصادها من تقلبات الأسعار، بينما تحرم فرنسا نفسها من هذه البدائل الاستراتيجية.
وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو (رويترز)
وتابعت الوزيرة السابقة في منشورها توجيه الانتقاد بشدة إلى أنصار الخط المتشدد مع الجزائر، وقالت: «يواصل قادتنا وبعض وسائل الإعلام (المستوحاة) من (التجمع الوطني – اليمين المتطرف) إهانتهم»، في إشارة إلى مواقف أحزاب اليمين المتشدد ووسائل إعلام تسير في خطها ضد الجزائر خلال الأزمة، التي اندلعت مع الجزائر في صيف 2024، إثر إعلان باريس اعترافها بسيادة المغرب على «الصحراء».
وتساءلت رويال باستنكار عن كيف يوصف الداعون إلى التهدئة أمثالها، و«بكل سذاجة»، بأنهم مجرد «ضحايا لتدخلات أجنبية»، متجاهلين أن «مسار التهدئة امتد ليتوج حتى بزيارة بابا الفاتيكان»، الذي زار الجزائر في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، في خطوة عدتها الجزائر مكسباً دبلوماسياً كبيراً.
نوصي بقراءة: 680 مليار جنيه ترسم طرق المستقبل.. كيف تعيد مصر بناء شبكة النقل حتى 2030؟
كما تساءلت رويال: «هل تتدخل الجزائر في شؤون الفاتيكان؟ وبالتالي هل تتدخل في إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وحتى في الولايات المتحدة؟»، مشيرة إلى أن هذه الدول «ضاعفت للتو مبادلاتها» مع الجزائر، وأنها «سعيدة للغاية بأخذ مكان الشركات الفرنسية»، التي تراجع نفوذها في الجزائر خلال السنوات الأخيرة.
وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الجزائر في شهر فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)
ترأس رويال منذ نهاية العام الماضي «جمعية فرنسا – الجزائر»، حيث قادت مساعي لإزالة الجليد عن العلاقات الفرنسية – الجزائرية، بعد أزمة عميقة استمرت نحو عامين. ووصفت في منشورها هذا الوضع بأنه «مؤسف للغاية». وقالت بهذا الخصوص: «يجب أن نتفاهم مع جميع جيراننا، الجزائر مثل المغرب… ومع جميع دول البحر الأبيض المتوسط لبناء مستقبل مشترك، بدلاً من سياسة فرّق تسد، النابعة من دافع استعماري جديد وسامّ ينتمي إلى عصر بائد».
ومنذ انتخابها رئيسة لـ«جمعية فرنسا – الجزائر» التي تأسست في سبعينات القرن الماضي للتقريب بين البلدين في حال وقوع مشكلات بينهما، زارت سيغولين رويال الجزائر مرات عدة. وشنت في مناسبات عدة هجوماً على رموز اليمين، واليمين المتطرف، في فرنسا، عبر حسابها بالإعلام الاجتماعي. ومثالاً على ذلك، فقد حملت في أبريل الماضي بشدة على رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني، برونو ريتايو، الذي اتهمته بـ«المتاجرة بالإرث الاستعماري» لأغراض تتعلق بانتخابات الرئاسة الفرنسية لعام 2027.
كما ذكرت أن ريتايو يتبنى «استراتيجية قائمة على افتعال التوتر مع الجزائر»، مشيرة إلى أنها «تتعارض كلياً مع مصالح فرنسا وشعبها، ولا تعدو محاولة لاستمالة أصوات الحالمين بـ(الجزائر الفرنسية)». ويحمل هذا التعبير إشارة إلى الحملة التي قادها غلاة الاستعمار من العسكريين والمدنيين ضد الجنرال شارل ديغول، عشية استقلال الجزائر عام 1962، رفضاً لاستفتاء تقرير المصير، وسعياً إلى إبقاء البلاد تحت السيطرة الفرنسية.
ووفق رويال، فإن نهج ريتايو أدى إلى «فشل ذريع» في ملف «قرارات الإلزام بالمغادرة»، حيث امتنعت الجزائر عن إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لترحيل مهاجريها غير النظاميين من فرنسا، خلال فترة توليه وزارة الداخلية بين عامي 2024 و2025، وهي المرحلة التي بلغت فيها الأزمة الدبلوماسية بين البلدين أوجها.
الصحافي كريستوف غليز المسجون في الجزائر (مراسلون بلا حدود)
وخلال زياراتها المتكررة إلى الجزائر، سعت السياسية الفرنسية السبعينية إلى الإفراج عن الصحافي الفرنسي، كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب»؛ حيث ناشدت الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، إصدار عفو رئاسي بحقه، أسوة بالكاتب بوعلام صنصال الذي أُفرج عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، عقب وساطة من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير.
وفي وقت لا يزال فيه غليز يترقب عفواً رئاسياً، أثمرت جهودُ رويال نقلَه من سجن تيزي ووزو (100 كيلومتر شرق العاصمة) إلى سجن آخر قرب الجزائر العاصمة؛ حيث تمكنت من زيارته، إلى جانب زيارات متكررة أتاحتها لوالديه. وعدّ مراقبون في الجزائر وفرنسا هذه الخطوة استجابة لافتة تعكس المكانة التي باتت تحظى بها رويال لدى السلطات الجزائرية؛ مما جعلها في مرمى سهام خصومها السياسيين.




