الرئيسيةالاخبار العاجلةإسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

تشددت إسرائيل برفض المطالب اللبنانية بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، والإصرار على البقاء في «المنطقة الأمنية» التي استحدثتها داخل الأراضي اللبنانية، وتبلغ مساحتها نحو 700 كيلومتر مربع، مؤكدة على لسان وزير دفاعها يسرائيل كاتس، «أننا نخرب هناك (لبنان) ونبني هنا»، في إشارة إلى إسرائيل.

جرافات تابعة للجيش اللبناني تزيل الركام من بلدة زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن أولى مراحل تنفيذ المناطق النموذجية (أ.ف.ب)

ويمثل هذا الموقف الإسرائيلي المتشدد، أبلغ تحدٍّ للبنان وللوساطة التي تقودها واشنطن لتأمين انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتنفيذ «حصرية السلاح» على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوات الحكومية اللبنانية. ويزور رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، تل أبيب، حاملاً مطالب لبنانية حول آلية التدقيق في المناطق النموذجية، وخطة توسعتها، على أن يعود الجمعة ليناقش مع الجيش اللبناني الصيغ والمهمات لتنفيذ «اتفاق الإطار».

وعرض الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام الأوضاع في الجنوب، خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرق البحث إلى زيارة الجنرال كليرفيلد، كما عرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وتمضي إسرائيل في المنطقة الحدودية بخطة تدمير ثلاثية، تتمثل الأولى في تجريف المنازل والمنشآت المدنية، والثانية في إحراق المنازل التي لا تزال صامدة، والثالثة في تفجير الأنفاق ونسف المنازل والمنشآت المدنية.

وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن ما يستطيع اللبنانيون مشاهدته في المنطقة المحتلة، هو «تخريب لكل المنشآت الحضرية، وتدمير مظاهر الحياة وتخريبها»، إضافة إلى إنشاء مواقع عسكرية واستحداث تلال فوق أنقاض المنازل والقرى. وقالت إن الأمر «يجري بوتيرة سريعة»، حيث تكثفت التفجيرات في الأسبوعين الأخيرين، بالتزامن مع إجراءات عسكرية وانتشار على كامل بلدات الخط الأصفر، وتوغلات إلى خط القرى الملاصقة لها.

عَلم إسرائيلي مرفوع على مبانٍ مدمرة في بلدة حولا المحتلة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن أخطر ما تقوم بع إسرائيل في الجنوب، هو تغيير المعالم في البلدات والقرى الحدودية؛ إذ لم تعد القرى تشبه ما كانت عليه، بالنظر إلى تغيير جغرافيا البلدات وأحيائها، وشق طرقات أخرى، وتجريف المنازل والبساتين وغيرها من الممارسات، لافتة إلى أن بعض القرى أصلاً غير ممسوحة طوبوغرافياً؛ ما يزيد من وقع أزمة ما يحدث في المنطقة.

وكان الرئيس سلام ندَّد، الأربعاء، بالتجريف والنسف الإسرائيليين، قائلاً إن «تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، تدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض»، وأكد أن «سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة». وبعد نشر تغريدته، تمت قرصنة حسابه في منصة «اكس»، وجرى محوها، قبل أن يعيد نشر التغريدة مرة أخرى.

وبعد تنفيذ مئات التفجيرات وعمليات التجريف في المنطقة الحدودية، بدأ الجيش الإسرائيلي، الخميس، عمليات جرف المنازل في بلدة بني حيان التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود، وذلك بعد يومين على تفجير ضخم في البلدة، في أول توغل للجرافات الإسرائيلية إلى البلدة.

اقرأ ايضا: 6 شهداء وأكثر من 20 جريحاً بنيران الاحتلال فى قطاع غزة منذ الصباح

وأفادت وسائل إعلام محلية بأعمال تمشيط نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة بني حيان، تزامناً مع قصف وحرق لعدد من المنازل، كما ظهرت تحركات لآليات عسكرية إسرائيلية في محيط البلدة. كما سُجّل تحرك لقوة مشاة إسـرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل.

وتؤشر عمليات التفجير والتجريف الممنهجة، إلى استراتيجية «تخريب» إسرائيلية، كشف عنها وزير الدفاع يسرائيل كاتس؛ إذ تطرق، الخميس، إلى ما شاهده خلال جولته في الجنوب اللبناني الأربعاء، متباهياً بحجم الدمار الذي أحدثته القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وقال إنه شاهد «منازل عشرات القرى، القرى الحدودية اللبنانية، التي دُمرت وهُدمت وأصبحت خراباً»، مدعياً أنها كانت «مواقع لـ(حزب الله) بكل معنى الكلمة». وأضاف: «هنا نبني، وهناك خراب»، عادَّاً أن إسرائيل «أزالت مرة واحدة وإلى الأبد» التهديد الذي كانت تشكله تلك المناطق، حسب ادعائه.

كما قال إن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على نحو 700 كيلومتر مربع مما تسميه إسرائيل «منطقة أمنية» داخل لبنان، تمتد «من منطقة البحر غرباً حتى الشقيف وأطراف قمة جبل الشيخ شرقاً».

ووصف المنطقة بأنها «خالية من السكان»، وقال إن الجيش موجود داخلها، في حين يجري تدمير ما وصفه بالبنى التحتية التابعة لحزب الله فوق الأرض وتحتها.

لبنانية قرب أنقاض منزلها المدمَّر بفعل غارة إسرائيلية في بلدة برج الشمالي بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)

وشدّد كاتس، على أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله» وإزالة «تهديده» في جميع أنحاء البلاد، مؤكداً أنه أوعز للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل الأمد» هناك. وأضاف أن هذا الموقف «واضح ونحن نقف خلفه، رئيس الحكومة وأنا، سواء في المحادثات المباشرة مع القيادة الأميركية أو بصورة عملية وفي كل مكان».

وقال كاتس إنه أصدر تعليماته إلى الجيش «بالاستعداد لبقاء مطوّل في المنطقة؛ من أجل حماية القوات المقاتلة والبلدات، إلى أن يتحقق هذا الهدف بالكامل»، مضيفاً: «وعدنا سكان الشمال بالأمن، وهذا بالضبط ما فعلناه وما سنفعله».

وفي المقابل، أكد كاتس، الخميس، أن الموقف الإسرائيلي من البقاء في لبنان طُرح أيضاً «في محادثات مباشرة مع القيادة الأميركية»، بما يعكس استمرار الخلاف بشأن تفسير اتفاق الإطار وشروط الانسحاب.

وكان مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية قد قال إن «وجوداً عسكرياً إسرائيلياً دائماً في جنوب لبنان لا ينسجم مع الالتزامات التي قُدمت في اتفاق الإطار، ولا يتوافق مع السلام والأمن طويلَي الأمد لكلا البلدين».

وشدد المسؤول على أن واشنطن تتمسك بالمسار المتفق عليه لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تدريجياً، بالتوازي مع خطوات للتحقق من نزع سلاح «حزب الله» وتدمير بنيته العسكرية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات