الرئيسيةالرياضةمدربون يعيشون بعيدًا عن أنديتهم.. كيف ينجح لامبارد ومورينيو في التوفيق بين...

مدربون يعيشون بعيدًا عن أنديتهم.. كيف ينجح لامبارد ومورينيو في التوفيق بين العمل والعائلة؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

في كرة القدم، قد تبدو المسافة بين منزل المدرب وناديه مجرد رقم على الخريطة، لكنها بالنسبة لمن يقود فريقًا تحت ضغط النتائج يمكن أن تتحول إلى اختبار يومي حقيقي.

كيف تحافظ على تركيزك في العمل، بينما تنتظر منك عائلتك أن تكون حاضرًا في حياتها؟ وهل يمكن لمدرب أن يعيش بعيدًا عن ناديه من دون أن يدفع ثمن ذلك داخل الملعب؟

هذه المعادلة اختار عدد من المدربين في إنجلترا خوضها بطريقتهم الخاصة.

فرانك لامبارد، مدرب كوفنتري سيتي، يقسم وقته بين منطقة ميدلاندز ولندن حيث تقيم عائلته، بينما عاش جوزيه مورينيو خلال فترته مع مانشستر يونايتد في فندق بمدينة مانشستر، مع بقاء منزله العائلي في لندن.

أما آرني سلوت، مدرب ليفربول السابق، فاختار الإقامة في هيل بمنطقة مانشستر الكبرى خلال عمله مع الفريق، مستفيدًا من قربه من مطار مانشستر لزيارة زوجته وأطفاله الذين ظلوا في هولندا.

لكن إذا كانت هذه المسافات تبدو شاقة، فإن تجربة توني بوليس تبدو أشبه برحلة أسبوعية طويلة لا تنتهي.

عندما كان بوليس يتولى تدريب ستوك سيتي، ظل منزله العائلي على الساحل الجنوبي لإنجلترا، بينما كان عمله في ستافوردشاير، وهو ما جعله يقطع أكثر من 400 ميل ذهابًا وإيابًا في بعض الرحلات.

لم تتوقف المسألة عند هذا الحد؛ فعندما تولى تدريب ميدلسبره عام 2017، أصبحت الرحلة أطول، إذ كان يقطع نحو 320 ميلًا في الاتجاه الواحد.

مع ذلك، لم يرَ المدرب الإنجليزي أن وجود عائلته بعيدًا عن النادي يعني تقصيرًا في عمله، بل اعتبر المسافة أحيانًا مساحة تساعده على التفكير والتركيز بعيدًا عن الضوضاء اليومية المحيطة بكرة القدم.

قال بوليس إن زوجته كانت ترى أن الساحل الجنوبي هو المكان الأنسب لتربية أبنائهما، وهو القرار الذي احترمه، مؤكدًا أنه لم يشعر في أي وقت بأن وجود عائلته بعيدًا عن النادي يعني أنه يخذل الفريق.

بل على العكس، رأى أن ابتعاده عن المنزل خلال أيام العمل منحه مساحة أكبر للتفكير في تفاصيل مهمته والاستعداد لما ينتظر الفريق.

بالنسبة إلى بوليس، لم تكن ساعات القيادة الطويلة مجرد وقت ضائع على الطريق، بل تحولت إلى جزء من برنامجه التحضيري للمباريات.

بعد مباريات السبت مع ستوك سيتي، كان يستقل سيارته متجهًا إلى منزله على الساحل الجنوبي، في رحلة تستغرق أكثر من ثلاث ساعات، وخلال الطريق، يبدأ مباشرة في مراجعة ما حدث داخل الملعب.

كان يتواصل مع مساعديه ديفيد كيمب وجيري فرانسيس لمناقشة المباراة بتفاصيلها، ثم يتحدث إلى كبير الكشافين للحصول على تقرير سريع عن المنافس المقبل، من أسلوب لعبه ونقاط قوته وضعفه إلى الإصابات وأبرز التفاصيل التي يمكن أن تؤثر في المواجهة.

وبمجرد وصوله إلى المنزل، لم يكن يوم العمل قد انتهى.

كان يتناول عشاءه أمام التلفزيون أثناء مشاهدة تسجيل لمباراة منافسه المقبلة، محاولًا تكوين صورة كاملة عما ينتظره فريقه.

ثم يأتي الأحد ليصبح يومًا مخصصًا للعائلة، قبل أن يعود إلى الطريق في وقت متأخر من الليل أو صباح الاثنين، بعدما كوّن بالفعل تصورًا واضحًا عن التحضيرات المطلوبة للمباراة المقبلة.

قد يبدو الأمر غريبًا، لكن بوليس يرى أن الوحدة داخل السيارة كانت تمنحه شيئًا يصعب الحصول عليه داخل مقر النادي: الوقت الهادئ للتفكير.

في النادي، يمكن أن تتغير الأولويات في أي لحظة؛ اجتماع مفاجئ، اتصال من الإدارة، طلب من أحد أفراد الجهاز الفني أو مشكلة تحتاج إلى تدخل سريع.

تصفح أيضًا: ماريسكا يضغط للتعاقد مع لاعب المغرب قبل بطولة الدرع الخيرية  

أما داخل السيارة، فكان يختار بنفسه من يتحدث إليه، ويستطيع أن يراجع أفكاره من دون المقاطعات المستمرة.

لهذا اعتبر أن الرحلات الطويلة ساعدته على ترتيب أفكاره، ومراجعة المباريات، والتخطيط للمواجهة المقبلة، بل وربما منحت عمله قدرًا أكبر من التركيز.

لكن بوليس كان واضحًا في نقطة أساسية: المسافة لا تعني إدارة النادي من المنزل.

رغم استفادته من السفر والعيش بعيدًا عن النادي، لم يؤمن بوليس بأن المدرب يستطيع أن ينجح وهو بعيد عن الفريق طوال الوقت.

على العكس، أكد أنه كان يقضي معظم أسبوع العمل بالقرب من النادي، ويحضر التدريبات ويتابع كل التفاصيل اليومية، قبل أن يعود إلى أسرته عندما تسمح الظروف بذلك.

كان يرى أن وجود المدرب داخل بيئة الفريق أمر لا يمكن تعويضه، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالتدريب، والتواصل مع اللاعبين، ومتابعة التفاصيل الصغيرة التي قد تصنع الفارق في المباراة.

لذلك، لم تكن تجربته قائمة على «التدريب عن بُعد»، وإنما على محاولة إيجاد صيغة تسمح له بأن يكون حاضرًا في النادي عندما يحتاجه الفريق، وحاضرًا مع أسرته عندما تنتهي مسؤوليات العمل.

لامبارد يعيش تجربة مشابهة من زاوية مختلفة؛ فمدرب كوفنتري يقسم وقته بين منطقة ميدلاندز ولندن، محاولًا الجمع بين متطلبات العمل وحياته العائلية.

أما مورينيو، فاختار خلال فترته مع مانشستر يونايتد الإقامة في فندق بمانشستر، بينما ظل منزله في لندن، ليصبح الفندق بمثابة قاعدة مؤقتة خلال أيام العمل.

سلوت اختار بدوره منزلًا في هيل بمنطقة مانشستر الكبرى خلال عمله مع ليفربول، وهو موقع سمح له بالبقاء قريبًا نسبيًا من مطار مانشستر، وبالتالي تسهيل رحلاته إلى هولندا لزيارة زوجته وأطفاله.

رغم اختلاف الظروف بين كل مدرب وآخر، فإن القاسم المشترك بينهم كان واضحًا: كرة القدم لا تتوقف عند حدود الملعب، والمدرب الذي يريد النجاح يحتاج إلى إدارة حياته الشخصية بنفس قدر إدارته لفريقه.

لكن هذه المعادلة ليست مثالية دائمًا.

بوليس نفسه اعترف بأنه قضى سنوات طويلة بعيدًا عن المنزل، وربما أكثر مما كانت بناته يتمنين، فحياة المدرب المحترف تعني مباريات، وتدريبات، وسفرًا، واجتماعات، وتحليلًا للمنافسين، واستعدادًا دائمًا للمواجهة التالية.

ولهذا لا توجد وصفة واحدة تناسب الجميع.

ما يصلح لمدرب قد لا يصلح لآخر، وما يمنح أحدهم مساحة للتركيز قد يتحول بالنسبة إلى غيره إلى مصدر إرهاق.

في النهاية، كان بوليس يرى أن القضية كلها تتعلق بإيجاد التوازن المناسب، مع التأكيد على أنه لم يكن يريد أن يحول تجربته إلى إدارة عن بُعد، بل كان حريصًا على الوجود مع فريقه خلال أيام العمل ومتابعة كل ما يحدث داخله.

عندما يطلق الحكم صافرة البداية، يرى الجمهور مدربًا يقف على الخط، يعطي التعليمات ويعيش تفاصيل المباراة لحظة بلحظة.

لكن خلف هذا المشهد توجد حياة أخرى ربما لا تظهر على الشاشة: منزل بعيد، أطفال ينتظرون، ساعات طويلة على الطرق السريعة، ومئات الأميال التي تفصل المدرب عن عائلته.

لامبارد ومورينيو وسلوت اختار كل منهم طريقًا مختلفًا، بينما حول بوليس المسافة الطويلة إلى وقت إضافي للتفكير والاستعداد.

لكن التجارب الأربع تؤكد شيئًا واحدًا؛ فأن تكون مدربًا لا يعني أن تترك حياتك الشخصية عند باب النادي، وإنما أن تجد الطريقة التي تسمح لك بحمل الاثنين معًا، حتى لو كان الطريق بينهما يمتد لمئات الأميال.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات