مع تأهل منتخب إنجلترا إلى دور الـ16 في منافسات كأس العالم 2026 لمواجهة المكسيك، كان من المفترض أن تعيش إنجلترا لحظات من النشوة الكروية الخالصة.
لكن هناك تفصيلة صغيرة أفسدت هذه الفرحة المثالية: موعد انطلاق المباراة!
بسبب الفروق الزمنية، ستنطلق صافرة البداية في تمام الساعة الواحدة صباحًا بتوقيت بريطانيا، مما وضع البلاد بأكملها – من آباء ومدارس وشرطة وحانات – في حالة من الطوارئ والتخبط غير المسبوق.
فكيف ستتعامل إنجلترا مع “ليلة السهر الطويلة”؟
بدأت شرارة الأزمة عندما أطلق مدرب إنجلترا، الألماني توماس توخيل، تصريحًا جريئًا بعد التأهل المثير، حث فيه الآباء على كسر قواعد الروتين المدرسي.
قال توخيل بوضوح: “اكتبوا عذرًا للغياب ودعوهم يشاهدون كرة القدم.. لديهم الكثير من الحصص الدراسية طوال العام، لكن كأس العالم يُقام كل أربع سنوات فقط!”، هذا التصريح العاطفي وضع الآباء في مأزق حقيقي.
مجموعات “واتساب” الخاصة بأولياء الأمور تضج الآن بخطط استراتيجية تبدو وكأنها خطط عسكرية: هل نترك الأطفال يسهرون حتى الثالثة فجرًا ليواجهوا اليوم التالي بنوبات غضب وحرمان من النوم؟ أم نوقظهم عند الواحدة صباحًا؟ أم نخفي عنهم النتيجة ليشاهدوا الإعادة في الصباح؟
المدارس بدورها وقفت في حيرة من أمرها؛ فبينما ترك الوزراء القرار لمديري المدارس، سمحت بعض الإدارات للأطفال بالحضور متأخرين، وقررت أخرى عرض إعادة للمباراة في السابعة صباحًا داخل الفصول لمحاولة احتواء هذا الشغف الطفولي.
أما بالنسبة للمشجعين البالغين، فالمشكلة كانت مختلفة تمامًا. ففي إنجلترا، تتلازم مشاهدة كرة القدم مع التجمعات الصاخبة في الحانات.
قد يهمك أيضًا: موعد مباراة المغرب في الدور ربع النهائي لكأس العالم 2026
لكن قوانين التراخيص كانت تلزم الحانات بالإغلاق في الثانية صباحًا، وهو ما يعني طرد المشجعين إلى الشوارع في منتصف الشوط الثاني!
تحت ضغط شعبي وإعلامي هائل، تراجع رئيس الوزراء كير ستارمر عن القواعد الصارمة، وأعلن تمديد ساعات عمل الحانات حتى الخامسة صباحًا.
هللت الصحف الإنجليزية لهذا القرار ووصفته بـ “أضخم سهرة في تاريخ إنجلترا”، بالطبع، لم يكن القرار كرويًا بحتًا، فالاقتصاد يلعب دوره؛ حيث أشارت الإحصائيات إلى ارتفاع حجم المعاملات المالية بنسبة 184% خلال المباريات السابقة.
رغم الفرحة العارمة بقرار تمديد ساعات السهر، إلا أن هذا الإعلان المتأخر وضع الشرطة وقوات الإنقاذ في مأزق أمني ولوجستي.
فاجتماع الإرهاق الشديد مع التجمعات الجماهيرية الغفيرة حتى الفجر هو وصفة مثالية لاندلاع الفوضى في مراكز المدن.
وقد انتقد قادة الشرطة هذا القرار، مؤكدين أنه يضع ضغوطًا هائلة على الضباط الذين سيضطرون للعمل لساعات إضافية مرهقة لاحتواء أي شغب محتمل.
الأخطر من ذلك هو التحذيرات التي أطلقتها جمعية السيارات البريطانية (AA) بشأن سلامة الطرق صباح الإثنين، القيادة بعد السهر حتى الرابعة فجرًا تُعادل في خطورتها القيادة تحت تأثير الكحول!
كما ناشدت الجمعية المشجعين بالتوقف فورًا عند الشعور بالنعاس، مؤكدة أن “فتح النوافذ ورفع صوت الراديو” مجرد خرافات لا تمنع الحوادث الكارثية.
تبدو إنجلترا وكأنها تستعد لحالة من “الشلل الوطني المؤقت” صباح الإثنين؛ فبين أطفال ناعسين يرفضون الذهاب للمدارس، وآباء مرهقين، وشوارع مكتظة بالمشجعين في ساعات الفجر الأولى، يثبت كأس العالم 2026 أن تأثيره لا يتوقف أبدًا عند حدود المستطيل الأخضر، بل هو قادر على تغيير روتين وقوانين دولة بأكملها من أجل 90 دقيقة من الشغف!




