لم يحاول محمد وهبي، المدير الفني لمنتخب المغرب، البحث عن مبررات بعد وداع كأس العالم 2026، بل اختار مصارحة الجميع، معترفًا بوجود فارق واضح في الإمكانيات والخبرة بين أسود الأطلس والمنتخب الفرنسي، مؤكدًا أن هذه الفجوة كانت أحد أبرز أسباب الخروج من الدور ربع النهائي.
ورغم الإقصاء، شدد وهبي على أن المشروع المغربي لا يزال يسير في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا أن ما تحقق في مونديال قطر 2022 لم يكن استثناءً عابرًا، وأن المنتخب يمتلك القدرة على تكرار ذلك الإنجاز مستقبلًا، شريطة مواصلة تطوير منظومة التكوين والارتقاء بجودة اللاعبين والاستفادة من الخبرات المتراكمة.
وأقر محمد وهبي في مؤتمره الصحفي الأول بعد المشاركة المونديالية، بأن المنتخب المغربي افتقد إلى الشخصية في التعامل مع الكرة، والنضج الكافي، والقدرة على تشكيل خطورة حقيقية أمام منافس قوي كفرنسا.
ومع ذلك، أبدى المدرب البلجيكي المغربي فخره الشديد بما قدمه اللاعبون، قائلًا: “نحن فخورون وسعداء جدًا بالأداء والمردود الفني، وتقديم روح جديدة للفريق. لقد فرضنا أسلوبنا وسيطرنا في معظم المباريات”.
ونفى وهبي تمامًا فكرة دخول مواجهة فرنسا بخوف أو بأسلوب دفاعي متحفظ، مؤكدًا: “لم نلعب بخوف، وخاض اللاعبون اللقاء بنفس الأفكار التي واجهنا بها البرازيل وهولندا. أنا لا أطلب من فريقي التراجع والدفاع في مناطق متأخرة أبدًا، ولكن قوة الخصم هي من تجبرنا على التراجع أحيانًا”.
نوصي بقراءة: القنوات الناقلة لمباراة إسبانيا ضد النمسا في دور الـ32 من كأس العالم 2026
وتطرق محمد وهبي للحديث عن الفارق الفني بين المنتخبين، مؤكدًا على ضرورة احترام الواقع، حيث قال: “لا يمكننا مقارنة لاعبي المنتخب الفرنسي بلاعبينا، مع كل الاحترام والتقدير لفريقي. عندما تنظر إلى الأندية الكبرى التي يلعب لها نجوم فرنسا، ستفهم جليًا طبيعة وأسلوب لعبهم السريع والقوي”.
ورغم عدم تمكن أسود الأطلس من تكرار الإنجاز التاريخي بحصد المركز الرابع كما حدث في مونديال قطر 2022، إلا أن المدير الفني يرى أن الحصيلة الإجمالية للمشاركة تظل إيجابية جدًا، خاصة بعد الصورة القوية التي ظهر بها المنتخب في مباراته الأولى أمام البرازيل.
وشدد وهبي على أن الطموح المغربي لن يتوقف عند هذه المحطة، قائلًا: “طموحنا مستمر ولن نتوقف هنا. يجب أن نهنئ فرنسا على الفوز، فقد قدموا مستويات رائعة حقًا”.
وفي ختام حديثه، ركز مدرب أسود الأطلس على أهمية العمل المستقبلي لتطوير كرة القدم المغربية، سواء محليًا أو في التعامل مع المحترفين بالخارج.
وأوضح وهبي: “علينا أن نكون أكثر صرامة ودقة في برامج التكوين داخل المغرب، وكذلك في معايير اختيار اللاعبين الذين نستدعيهم من الدوريات الأوروبية، من واجبنا مساندة هؤلاء اللاعبين ومساعدتهم على اتخاذ القرارات الصحيحة في مسيرتهم الاحترافية، فلدينا سنوات قادمة لإثبات أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد طفرة عابرة”.




