لا يخرج جسم الإنسان إلى الفضاء كما هو على الأرض؛ فغياب الجاذبية والتعرض للإشعاع والعيش لفترات طويلة داخل بيئة مغلقة يفرض تغييرات واضحة على أعضاء الجسم ووظائفه، ومع استمرار الرحلات الفضائية الطويلة، يدرس العلماء هذه التأثيرات لفهم المخاطر التي قد تواجه رواد الفضاء فى المهمات المستقبلية، خاصة الرحلات البعيدة، وقد كشفت العديد من الأبحاث التى أجرها علماء وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عن تأثيرات الفضاء على جسم الانسان والتى يأتى على رأسها:
في ظل الجاذبية المنخفضة، لا تحتاج العضلات إلى العمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها على الأرض، ما يؤدي إلى فقدان جزء من قوتها وكتلتها، لذلك يعتمد رواد الفضاء على ممارسة الرياضة يوميًا للحد من هذا التأثير.
يؤدي انخفاض الحمل الميكانيكي على العظام إلى فقدان تدريجي في كثافتها، خصوصًا في مناطق مثل الساقين والعمود الفقري، وهو ما قد يزيد خطر الكسور ومشكلات العظام عند العودة إلى الأرض.
تصفح أيضًا: انتعاش قياسى فى وول ستريت.. أسهم شركة CrowdStrike تشعل سوق الأمن السيبرانى
تؤدي الجاذبية الصغرى إلى انتقال السوائل من الجزء السفلي للجسم نحو الرأس، ما يمكن أن يسبب تغيرات في ضغط الدم ووظائف القلب والدورة الدموية، كما قد يواجه رواد الفضاء بعض الصعوبات عند الوقوف بعد العودة إلى الأرض.
يمكن أن تؤثر الرحلات الطويلة على العين والجهاز العصبي بسبب تغير توزيع السوائل داخل الجسم، وقد يعاني بعض رواد الفضاء من تغيرات في الرؤية، لذلك تتابع وكالات الفضاء هذه التأثيرات بشكل مستمر.
خارج الغلاف الجوي الواقي للأرض، يتعرض رواد الفضاء لمستويات أعلى من الإشعاع الفضائي، وهو ما يمثل أحد أهم التحديات أمام الرحلات الطويلة، بسبب احتمال تأثيره على الخلايا ورفع مخاطر بعض الأضرار الصحية على المدى البعيد.
عند العودة إلى الأرض، يحتاج الجسم إلى فترة للتكيف مجددًا مع الجاذبية، وقد يعاني رائد الفضاء مؤقتًا من ضعف العضلات ومشكلات في التوازن والقدرة على الحركة، قبل أن يستعيد وظائفه تدريجيًا، وتوضح هذه التغيرات أن إرسال الإنسان إلى الفضاء لفترات طويلة لا يعتمد فقط على توفير الأكسجين والغذاء، وإنما يتطلب فهمًا دقيقًا لكيفية حماية الجسم من آثار انعدام الوزن والإشعاع والبيئة الفضائية، خاصة مع الاستعداد لمهمات تستغرق أشهرًا أو سنوات.




