الرئيسيةالاخبار العاجلةما حقيقة موقف الدبيبة من الخطة الأميركية لإنهاء الأزمة الليبية؟

ما حقيقة موقف الدبيبة من الخطة الأميركية لإنهاء الأزمة الليبية؟

فتح رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة باب التأويلات بعد طرحه شروطاً أو ما سمّاها «محددات وطنية» للتعامل مع المبادرات السياسية، وسط جدل متواصل بشأن مبادرة يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، تستهدف إنهاء الأزمة الليبية عبر تقاسم للسلطة بين معسكري الشرق والغرب.

وانتظاراً لخطابه المرتقب، الذي يُتوقع أن يكشف فيه بصورة أوضح عن موقفه من المبادرة الأميركية، أثارت تصريحات الدبيبة من مدينة زليتن، السبت، تساؤلات حول ما إذا كانت تمثل رفضاً غير مباشر للمبادرة، أم تمهيداً لتقبلها تدريجياً إذا انسجمت مع حساباته السياسية.

وتصدّرت قائمة الشروط التي طرحها الدبيبة التأكيد على بناء دولة مدنية، وإجراء انتخابات نزيهة، ورفض اللجوء إلى القوة لحسم الخلافات، وإخضاع الأجهزة العسكرية والأمنية للرقابة في عموم البلاد، كما تحدث عن «تنازلات شجاعة».

مستشار ترمب للشؤون الأفريقية مسعد بولس (أرشيفية- أ ف ب)

وللوهلة الأولى بدت شروط الدبيبة، من منظور مراقبين، محاولة لاستخدام «ورقة الشارع» لتجنب حسم موقفه، عبر الإبقاء على موقفه بين الرفض العلني وعدم إغلاق الباب أمام قبولها، خشية اعتراض حاضنته السياسية في غرب ليبيا، ولا سيما في مصراتة، الرافضة لأي تقارب مع معسكر «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر في شرق البلاد.

غير أن عضو مجلس النواب الليبي عمار الأبلق رأى في تصريحات الدبيبة «رفضاً مبطناً» للمبادرة، معتقداً أن رئيس الحكومة كان مطلعاً على تفاصيلها منذ أشهر، لكنه فضّل الصمت لتجنب الاصطدام المبكر بواشنطن وبحلفائه في غرب ليبيا.

وقال الأبلق لـ«الشرق الأوسط» إن تصاعد الغضب الشعبي بسبب إخفاق الحكومة، خصوصاً في ملف الكهرباء، دفع الدبيبة إلى طرح شروط تتماشى مع موقف القوى الرافضة للتقارب مع خليفة حفتر، أو منح أحد أبنائه منصباً سيادياً، معتبراً أنها تحمل رسائل سياسية إلى معسكر الشرق.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وأشار الأبلق إلى أن للدبيبة أيضاً حسابات سياسية، من بينها ما يتردد عن سعي مستشاره وابن شقيقته إبراهيم الدبيبة إلى رئاسة الحكومة الموحدة، إضافة إلى تخوفه من تقارب محتمل بين صدام حفتر وقيادات عسكرية في غرب ليبيا قد يفضي إلى إبعاده عن المشهد.

واعتبر الأبلق أن «الدبيبة يفضل الإبقاء على الوضع الراهن، وتأجيل الانتخابات في ظل استمرار أزمة الثقة بين الشرق والغرب»، مضيفاً أن «حديثه عن التنازل يعكس رسالة مزدوجة لواشنطن، تُبقي الباب مفتوحاً أمام قبول المبادرة إذا تصاعدت الضغوط الأميركية».

وتقوم مبادرة بولس على تسوية بين معسكري الشرق والغرب، عبر توحيد المؤسسات، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات. وتتداول أوساط سياسية أن المقترح يُبقي الدبيبة رئيساً للحكومة، مقابل تولي نائب القائد العام للجيش الوطني صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

اقرأ ايضا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم أحياء وبلدات مدينة نابلس الفلسطينية

في هذه الأثناء، قد تكون الشروط التي طرحها الدبيبة «أمراً متوقعاً من سياسي يدرك أن التسوية المطروحة قد لا تخدم مستقبله السياسي»، وهي وجهة نظر تبناها المحلل السياسي صلاح البكوش، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الائتلاف المدني والعسكري الداعم للدبيبة في غرب ليبيا لن يتقبل بسهولة منح حفتر أو أحد أبنائه موقعاً سيادياً، معتبراً أن تمسك الدبيبة بالشروط يمنحه مساحة للمناورة، سواء لكسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقه، أو لتحسين شروط مشاركته في أي اتفاق سياسي.

ورجح البكوش أن يسعى الدبيبة، بدعم من أطراف إقليمية وغربية، إلى الدفع باتجاه اختيار شخصية مدنية لرئاسة المجلس الرئاسي بدلاً من صدام حفتر، لتقليل حجم الاعتراضات داخل مدن الغرب الليبي.

وتعزز هذه المخاوف، بحسب مراقبين، حالة الرفض داخل قطاعات من الغرب الليبي لأي تصعيد سياسي لصدام حفتر، انطلاقاً من مخاوف إعادة إنتاج الحكم العسكري، إلى جانب الإرث الذي خلفته حرب طرابلس عام 2019.

ووفق هذا التقدير، فإن الناشط السياسي حسام القماطي يرى أن الدبيبة استهدف تهدئة مخاوف معسكره السياسي، بعد تصاعد الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين الشرق والغرب. وقال القماطي لـ«الشرق الأوسط» إن حديث الدبيبة عن «حوار مجتمعي» بشأن أي مبادرة يمنحه غطاءً سياسياً يحول دون اتهامه بالتخلي عن الثوابت، التي يتبناها قطاع واسع من أنصار الغرب الليبي.

من جانبه، يرى المحلل السياسي حسام الدين العبدلي أن الدبيبة لم يحسم موقفه النهائي بعد، مرجحاً أن يتعامل مع المبادرة وفق ما ستتيحه من مكاسب سياسية، مع مراعاة ردود فعل المدن ذات الثقل العسكري، وفي مقدمتها مصراتة.

وقال العبدلي لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «قد يرحب بالمبادرة إذا وجد أنها تصب في صالحه، مستنداً إلى ما قد يقدمه معسكر الشرق من تنازلات، أما إذا رأى أنها لا تخدمه، فسيربط موقفه بإرادة الشارع، ليقدم الرفض باعتباره موقفاً شعبياً لا حكومياً».

ورجح العبدلي أن تقتصر أي تسوية محتملة على إجراء انتخابات تشريعية وتشكيل حكومة موحدة، مع تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى مرحلة لاحقة، إذا نجحت المبادرة الأميركية في تجاوز عقباتها.

أما المحلل السياسي حسام فنيش فيرى أن الدبيبة لا يعمل على تعطيل المبادرة بقدر ما يسعى إلى تهيئة بيئة سياسية واجتماعية، تجعل قبولها أقل كلفة داخل معسكره.

وقال فنيش لـ«الشرق الأوسط» إنه يتوقع أن يجري بولس تعديلات على المبادرة عبر توسيع قاعدة التمثيل، وإشراك شخصيات أخرى من معسكر الغرب، بما قد يخفف الاعتراضات ويفتح الباب أمام قبول أوسع، مع بقاء بعض الأصوات الرافضة لأسباب سياسية أو أيديولوجية.

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً وتنفيذياً منذ سنوات بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.

About The Author

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

John Doe على TieLabs White T-shirt