الرئيسيةالصحة واللياقة البدنيةليس فقط ما تأكل بل كيف... ترتيب تناولك للطعام يؤثر على سكر...

ليس فقط ما تأكل بل كيف… ترتيب تناولك للطعام يؤثر على سكر الدم

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

قد لا يتعلق تأثير الوجبة في مستوى سكر الدم بما نأكله فقط، بل أيضاً بالترتيب الذي نتناول به مكوناتها. وتشير مجموعة من الدراسات إلى أن تناول الخضراوات الغنية بالألياف والبروتين قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات قد يساعد في الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد الأكل، مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

وتُعرف هذه الطريقة باسم «تسلسل الوجبة»، وهي استراتيجية غذائية بسيطة تقوم على تناول مكونات الوجبة بترتيب معين، مع الإبقاء على مكوناتها وكمياتها الأساسية كما هي.

تُعد الكربوهيدرات من أكثر مكونات الوجبة تأثيراً في ارتفاع سكر الدم بعد الأكل. وعندما تُتناول بعد الخضراوات والبروتين، قد يصل الغلوكوز إلى مجرى الدم بوتيرة أكثر تدرجاً.

وتشير المراجعات العلمية إلى أن الألياف الموجودة في الخضراوات قد تساعد على إبطاء إفراغ المعدة وامتصاص العناصر الغذائية، بينما يمكن للبروتين والدهون أن يؤثرا في عملية الهضم وإفراز بعض الهرمونات المرتبطة بتنظيم سكر الدم.

في دراسة نشرتها مجلة «Diabetes Care»، تناول 11 شخصاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني الوجبة نفسها بترتيبين مختلفين. وفي إحدى الحالتين تناول المشاركون الخضراوات والبروتين أولاً، ثم الكربوهيدرات بعد ذلك.

وأظهرت النتائج أن تناول الخضراوات والبروتين قبل الكربوهيدرات ارتبط بانخفاض متوسط مستويات سكر الدم بعد الوجبة بنسبة 28.6 في المائة بعد 30 دقيقة، و36.7 في المائة بعد 60 دقيقة، مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً. كما انخفضت المساحة تحت منحنى الغلوكوز خلال ساعتين بنسبة 73 في المائة في ترتيب الخضراوات والبروتين أولاً.

وفي دراسة أخرى شملت 16 شخصاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني، أدى تناول البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات إلى انخفاض المساحة تحت منحنى سكر الدم بنسبة 53 في المائة، وانخفاض ذروة ارتفاع الغلوكوز بنسبة 54 في المائة، مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

لم تقتصر الأبحاث على المصابين بالسكري. ففي دراسة شملت 15 شخصاً يعانون من مقدمات السكري، أدى تناول البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات إلى تخفيف ذروة ارتفاع سكر الدم بأكثر من 40 في المائة مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

ومقدمات السكري هي حالة تكون فيها مستويات سكر الدم أعلى من المعدل الطبيعي، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى تشخيص مرض السكري، وغالباً ما ترتبط بمقاومة الإنسولين.

كما انخفضت المساحة تحت منحنى الغلوكوز خلال ثلاث ساعات بنسبة 38.8 في المائة عندما تناول المشاركون البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات.

اقرأ ايضا: من الطباشير إلى التراب… لماذا ترغب بعض الحوامل في تناول أشياء غريبة؟

تشير الأدلة الحديثة إلى أن التأثير لا يقتصر بالضرورة على المصابين بالسكري. فقد خلصت مراجعة منهجية نُشرت في عام 2026 وشملت ست دراسات و107 أشخاص أصحاء إلى أن تناول الخضراوات أو الفاكهة أو الأطعمة الغنية بالبروتين قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات أدى في معظم الدراسات إلى انخفاض استجابة سكر الدم بعد الوجبة مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً أو تناول جميع المكونات معاً.

لكنّ الباحثين أشاروا إلى أن الدراسات المتاحة صغيرة وقصيرة المدة، وأن هناك حاجة إلى تجارب أكبر وأطول لتحديد مدى أهمية هذه الاستراتيجية على المدى البعيد.

يمكن تطبيق الفكرة بطريقة بسيطة عند تناول وجبة متوازنة:

أولاً: البدء بالخضراوات غير النشوية، مثل السلطة والخضراوات الورقية والبروكلي والخيار والطماطم.

ثانياً: تناول مصدر البروتين، مثل الدجاج أو السمك أو البيض أو البقوليات.

ثالثاً: تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مثل الأرز والخبز والمعكرونة والبطاطا.

ولا يعني ذلك أن الكربوهيدرات يجب أن تختفي من الوجبة، بل أن توقيت تناولها داخل الوجبة قد يؤثر في سرعة ارتفاع سكر الدم.

لا. فترتيب تناول مكونات الوجبة يمكن أن يكون وسيلة إضافية للمساعدة في التحكم في الارتفاع الذي يحدث بعد الأكل، لكنه لا يحل محل اختيار الأطعمة المناسبة، والتحكم في الكميات، والنشاط البدني، أو الأدوية الموصوفة لمرضى السكري.

كما أن قوة الأدلة تختلف بين الدراسات، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان خفض ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات بهذه الطريقة يؤدي إلى فوائد صحية طويلة الأمد.

قد يكون ترتيب تناول الطعام تفصيلاً صغيراً، لكنه يرتبط في عدد من الدراسات بتغير ملحوظ في استجابة سكر الدم بعد الوجبة. وتشير النتائج المتاحة إلى أن البدء بالخضراوات والبروتين، ثم تناول الكربوهيدرات، قد يساعد على جعل ارتفاع الغلوكوز أكثر تدرجاً مقارنة بتناول الكربوهيدرات أولاً.

وبالنسبة إلى مرضى السكري، يمكن النظر إلى هذه الطريقة باعتبارها جزءاً من استراتيجية غذائية أشمل، بالتوازي مع الخطة العلاجية والغذائية التي يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات