تمكن منتخب أمريكا من حجز مقعده بثقة في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، بعد تحقيقه فوزًا ثمينًا على نظيره البوسني بهدفين نظيفين (2-0).
رغم الأداء التكتيكي العالي الذي أظهره أبناء العم سام، إلا أن هذه المواجهة حملت في طياتها مفارقة درامية غريبة؛ فالعقل المدبر الذي ساهم في إسقاط البوسنة، ليس سوى لاعب يحمل دماءً وجواز سفر من نفس منطقة البلقان!
فكيف اجتمعت هذه التناقضات في شخص كريستيان بوليسيتش؟
يُعتبر كريستيان بوليسيتش اليوم أحد ألمع نجوم كرة القدم في الولايات المتحدة، لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن جذوره تمتد عميقًا في القارة الأوروبية، وتحديدًا في كرواتيا، فجده لأبيه، ماتي بوليسيتش، ينحدر من جزيرة أوليب الكرواتية الساحرة.
رغم أن كريستيان وُلد وعاش معظم حياته في الولايات المتحدة، إلا أن هذه الجذور البلقانية كانت بمثابة بطاقة عبور سحرية أنقذت مسيرته الاحترافية مبكرًا.
في عام 2017، وقبل أن يبلغ عامه السادس عشر، أراد نادي بوروسيا دورتموند الألماني التعاقد معه، وهنا ظهرت العقبة القانونية للاعبين غير الأوروبيين.
بفضل أصوله، وبمساعدة مواطنه ومدربه السابق نيكو كوفاتش، استخرج بوليسيتش جواز سفر كرواتيًا بكل سهولة، ليتم تسجيله كلاعب أوروبي، مما فتح أمامه أبواب المجد في القارة العجوز.
نوصي بقراءة: كانافارو لـ365Scores: كأس العالم نقطة انطلاق أوزبكستان وفرنسا الأقوى.. وهذا مرشحي للكرة الذهبية!
لامتلاك جواز سفر كرواتي ميزة أخرى؛ إذ كان يحق لبوليسيتش قانونيًا تمثيل منتخب كرواتيا وارتداء قميصه المزين بالمربعات الحمراء والبيضاء. لكن الشاب الموهوب حسم قراره مبكرًا.
لقد اختار الانتماء للبلد الذي نشأ فيه، وقرر تمثيل منتخب أمريكا الأول، مبررًا ذلك بأنه تدرج في جميع الفئات السنية لمنتخبات الشباب مرتديًا قميص النجوم والخطوط، ليغلق الباب نهائيًا أمام فكرة اللعب لدولة أجداده.
لعل أطرف القصص التي تؤكد مدى ابتعاد بوليسيتش عن ثقافته الكرواتية، هي تلك التي حدثت في بداية موسم (2025/2026) عندما تعاقد نادي ميلان الإيطالي مع الأسطورة الكرواتية لوكا مودريتش.
بمجرد انضمامه للفريق الإيطالي، وعلمه بالأصول الكرواتية لزميله الجديد، ركض مودريتش بحماس نحو بوليسيتش وسأله بلغة الأجداد عما إذا كان يجيد التحدث بها.
جاء الرد سريعًا ومصحوبًا بضحكة صادقة من نجم أمريكا: “لا.. الشيء الكرواتي الوحيد الذي أملكه هو جواز السفر!”.
رغم أن بوليسيتش لم يُسجل أهدافًا في موقعة البوسنة، إلا أن وجوده على أرض الملعب كان حاسمًا في فوز منتخب بلاده.
المفارقة الطريفة هي أن الملعب كان يضم لاعبًا بلقانيًا إضافيًا لم يلحظه أحد، وقف بثبات ليهزم أبناء منطقته الأصلية مرتديًا قميص الولايات المتحدة، ليُثبت أن الانتماء الحقيقي يُصنع في الملاعب والقلوب، وليس فقط في أوراق جوازات السفر!




