شهدت بطولة كأس العالم 2026 العديد من اللحظات التاريخية، كان من أبرزها الظهور الأول لمنتخب أوزبكستان على الساحة الكروية الأكبر عالميًّا. تحت قيادة الأسطورة الإيطالية فابيو كانافارو، خطت الكرة الأوزبكية أولى خطواتها بين الكبار، في تجربة محفوفة بالتحديات والمنافسة الشرسة، لكنها حملت في طياتها الكثير من المكاسب الفنية والمعنوية لمنتخب يطمح في حجز مقعد دائم بين النخبة.
ورغم وداع دور المجموعات، ترك منتخب أوزبكستان انطباعًا محترمًا بفضل تنظيمه الجماعي وروحه القتالية العالية. لقد واجهوا منتخبات تفوقهم في التصنيف والخبرة، وأثبتوا أن وصولهم إلى المونديال لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل دؤوب وتطور مستمر، كشف عن إمكانات واعدة ومواهب قادرة على مقارعة الكبار إذا ما توفرت لها سبل الاحتكاك والتطوير المناسبة.
وفي أول حوار صحفي له عقب توديع المونديال، اختار فابيو كانافارو موقع 365Scores ليفتح قلبه ويتحدث بشفافية وواقعية عن هذه التجربة التاريخية. المدرب الذي رفع كأس العالم كقائد قبل عقدين من الزمن، يقف اليوم لتقييم مشاركته الأولى كمدرب في البطولة، متحدثًا عن الدروس المستفادة، نقاط الضعف، خطط المستقبل، وصولًا إلى توقعاته الشخصية لهوية بطل العالم والفائز بالكرة الذهبية.
كيف تُقيّم مشاركة منتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026 بعد انتهاء دور المجموعات؟
بعيدًا عن استقبالنا 11 هدفًا، وهو رقم كبير، أعتبر المشاركة خطوةً إيجابيةً في مسيرة تطورنا. قدمنا مباراةً رائعةً أمام كولومبيا، وكذلك أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية لمدة 60 دقيقةً على الأقل.
أمام البرتغال واجهنا صعوبات أكبر، لكنني ما زلت أتساءل كيف كانت ستسير الأمور لو لم يتم إلغاء هدف لنا. اللاعبون قدموا كل ما لديهم ضمن تنظيم جماعي جيد، وهذا هو الأساس الذي سنبني عليه مستقبلنا. بالنسبة لنا، كأس العالم لم يكن نقطة وصول، بل نقطة انطلاق.
ما أهم الدروس التي تعلمها المنتخب من المشاركة في البطولة رغم عدم التأهل؟
أدركنا المستوى الحقيقي لكأس العالم، خاصةً أنها المشاركة الأولى في تاريخ أوزبكستان. وأقول “أدركنا” لأنني أضع نفسي ضمن الفريق أيضًا.
عشت المونديال سابقًا كقائد بطل للعالم، لكن خوضه كمدرب تجربة مختلفة تمامًا. تعلمنا الكثير عن مستوى اللعب وقوة المنافسة والخصوم، وأدركنا أننا بحاجة إلى تحسين سرعة تداول الكرة وسرعة اللاعبين، وكذلك تطوير الكرة الأوزبكية بشكل عام.
من بين لاعبينا، خوسانوف لاعب مانشستر سيتي هو الوحيد الذي يلعب في أحد الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، وحتى شومورودوف، الذي أعتبره مهاجمًا كبيرًا، يلعب في تركيا وليس في أحد تلك الدوريات. هذه هي الخطوة التي يجب أن نسعى لتحقيقها في المستقبل.
ما أبرز نقاط الضعف التي أعاقت مشواركم في البطولة؟
لم ننجح في البقاء داخل أجواء المباراة حتى صافرة النهاية. استقبلنا هدفًا أمام كولومبيا في الدقيقة 99، وأمام الكونغو الديمقراطية في الدقيقتين 78 و90، وكذلك أمام البرتغال، وهي المباراة الأصعب بالنسبة لنا، في الدقيقتين 78 و87. مباريات كرة القدم لا تنتهي عند الدقيقة 90، ويجب أن نحافظ على تركيزنا حتى آخر ثانية.
ما المباراة أو اللحظة التي تعتبرها نقطة تحول للمنتخب خلال البطولة؟
لا أعتقد أنها كانت نقطة تحول، لكن أول 60 دقيقةً أمام الكونغو الديمقراطية علمتنا أمرين. الأول إيجابي، وهو أننا فريق قادر على المنافسة في المباريات الكبيرة.
اقرأ ايضا: كورتوا بعد ريمونتادا بلجيكا ضد السنغال: عشت هذه اللحظات كثيرًا مع ريال مدريد
أما الثاني فهو أننا إذا أردنا التطور، فعلينا الاحتفاظ بالكرة لفترات أطول حتى لا نستهلك طاقتنا في الركض دون جدوى.
كيف تقيّم مستوى المنافسة في المجموعة، وما أبرز الصعوبات التي واجهها منتخبكم؟
مجموعتنا كانت على أعلى مستوى، إذ ضمت منتخبين من بين أفضل 15 منتخبًا في تصنيف الفيفا، بالإضافة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية التي سببت متاعب كبيرةً لإنجلترا في دور الـ32 من البطولة.
افتقدنا بعض الخبرة الدولية، لكن المشاركة في كأس العالم كانت خطوةً مهمةً للغاية في طريق تطورنا.
ما رسالتكم للجماهير التي ساندت المنتخب طوال البطولة؟
أود أولًا أن أشكرهم؛ لأنهم كانوا رائعين، وشعرنا بدعمهم ودفء مساندتهم. الشعب الأوزبكي شعب عظيم، وأعتقد أنهم قدّروا الجهد الذي بذله اللاعبون. بالتأكيد لا يزال أمامنا الكثير لنتطور، لكن علينا الاستمرار في هذا النهج الكروي حتى عندما نواجه منتخبات أقل قوةً من تلك التي لعبنا ضدها في كأس العالم.
ما الخطوة المقبلة بعد كأس العالم، وكيف يمكنكم الاستفادة من هذه التجربة؟
كأس آسيا ستكون بطولةً كبيرةً، وسنقاتل فيها حتى النهاية من أجل تحقيق نتائج مميزة. أما على مستوى الخبرة، فقد منحنا كأس العالم دروسًا كثيرةً، وسنبدأ العمل عليها منذ تجمعنا المقبل في شهر سبتمبر.
من تتوقع أن يتوج بلقب كأس العالم هذا العام؟
منتخب فرنسا؛ لأنها تمتلك أفضل اللاعبين.
من هو المرشح الأبرز للفوز بالكرة الذهبية؟
الأمر يعتمد على ما ستنتهي إليه بطولة كأس العالم، لكن في الوقت الحالي أرى أن كيليان مبابي وليونيل ميسي هما أبرز المرشحين.
من هو أفضل مدافع في كأس العالم حتى الآن؟
لا أريد أن أكرر الأسماء المعتادة، لكن بما أننا واجهناهم مع أوزبكستان، فقد أعجبني كثيرًا ثنائي قلب الدفاع في منتخب كولومبيا.




