الرئيسيةالرياضةرغم الإيرادات القياسية.. ديون برشلونة ستصل إلى 2 مليار يورو!

رغم الإيرادات القياسية.. ديون برشلونة ستصل إلى 2 مليار يورو!

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

تكشف الأرقام المالية الخاصة بنادي برشلونة، والتي حصلت صحيفة “ذا أثلتيك” العالمية على نسختها قبل اعتمادها رسميًّا في الجمعية العمومية، عن مفارقة اقتصادية معقدة يعيشها العملاق الكتالوني.

فعلى الرغم من تجاوز النادي حاجز المليار يورو في الإيرادات للسنة الثانية في تاريخه، ليكون ثاني نادٍ فقط يحقق هذا الإنجاز في تاريخ كرة القدم بعد ريال مدريد، إلا أنه فشل مجددًا في تحقيق أرباح صافية، وأنهى الموسم بخسارة بلغت 17.8 مليون يورو بعد الضريبة.

تأتي هذه البيانات المالية بالتزامن مع استمرار رئيس النادي جوان لابورتا في ولايته، وسط تحديات رياضية واقتصادية متداخلة.

ورغم نجاح الفريق في التتويج بلقب الدوري الإسباني والسوبر المحلي تحت قيادة المدرب هانز فليك، إلا أن الضغوط المترتبة على مشروع تطوير ملعب “كامب نو” وارتفاع فوائد الديون أصبحت تلقي بظلال ثقيلة على مستقبل البلاوجرانا، وهو ما يفرض على الإدارة خيارات صعبة للحفاظ على التنافسية الرياضية والاستقرار المالي.

حقق برشلونة إيرادات إجمالية بلغت 1.02 مليار يورو، وهو رقم استثنائي يُبرز القوة التجارية والأنشطة التسويقية الواسعة التي يتمتع بها النادي عالميًّا.

لكن هذا التضخم في المداخيل لم يمنع تسجيل خسائر صافية، لتصل جملة الخسائر المالية للنادي إلى نحو 348 مليون يورو خلال السنوات السبع الأخيرة، حتى مع احتساب الأرباح الاستثنائية الناجمة عن تفعيل الروافع المالية الشهيرة في الأعوام الماضية.

وعلاوةً على ذلك، استمر النادي في تخفيض القيمة الدفترية لحصته في مشروع “بارسا ميديا” (بارسا استوديوز سابقًا)، حيث شطب 23.3 مليون يورو إضافية خلال الموسم المنصرم، ليرتفع إجمالي المبالغ المشطوبة من هذا الاستثمار إلى 309.4 مليون يورو من أصل 401.1 مليون يورو كانت مُسجلة في البداية.

وتؤكد تقارير “ذا أثلتيك” أنه لولا عملية شطب هذه المبالغ، لتمكن برشلونة من تحقيق التعادل المالي تمامًا دون خسائر خلال هذا العام.

يُعد مشروع “إسباي بارسا” لتطوير ملعب كامب نو المحرك الأساسي لخطط النادي المستقبلية، رغم أنه يمثل العبء الأكبر حاليًا.

شهد الموسم الماضي عودة جزئية للعب على أرضية الملعب بسعة بلغت 45,401 مقعدًا في نوفمبر، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 62 ألف مقعد في مارس.

ورغم أن هذه السعة لا تزال بعيدة عن السعة النهائية المخطط لها عند 105 آلاف متفرج والمتوقعة في عام 2028، إلا أن العودة الجزئية أسهمت في قفزة كبيرة لإيرادات الضيافة بكامب نو، لتتجاوز الزيادة 30 مليون يورو مقارنةً بملعب مونتجويك المؤقت.

ومع ذلك، ارتفعت الديون الإجمالية المسجلة على النادي لتصل إلى 1.84 مليار يورو، ليبقى برشلونة صاحب الدين الأعلى في عالم كرة القدم.

وتوضح وثائق النادي الحاجة إلى اقتراض 300 مليون يورو إضافية لاستكمال أعمال البناء، وهو ما يرفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى 1.8 مليار يورو.

يضاف إلى ذلك إصدار سندات ممتازة بقيمة 105 ملايين يورو بفائدة ثابته بلغت 5.14%، في حين تجاوزت مبالغ الفوائد المدفوعة سنويًّا حاجز 90 مليون يورو، وهو مبلغ يستنزف سيولة النادي بشكل مباشر.

نوصي بقراءة: قبل مواجهة فرنسا.. طارق ذياب: المغرب مرشح للتتويج بكأس العالم

نمى القطاع التجاري في برشلونة بفضل عقود الرعاية الضخمة مع شركات مثل “نايكي” الممتد حتى عام 2038، و”سبوتيفاي” الشريك الرسمي للملعب والذي تم تجديد عقده.

وارتفعت الإيرادات التجارية إلى 564.1 مليون يورو، مدعومةً بأداء ممتاز لشركة المتاجر والتراخيص التابعة للنادي (BLM) التي حققت 189.5 مليون يورو بزيادة سنوية بلغت 26%.

في المقابل، تأثرت إيرادات حقوق البث التلفزيوني بشكل ملموس، حيث بلغت 244.6 مليون يورو، وهو رقم يبتعد كثيرًا عن الرقم القياسي الذي سجله النادي سابقًا (298.1 مليون يورو في موسم 2019-2020).

ويدفع برشلونة ثمن قرار بيع 25% من حقوق البث المحلي لمدة 25 عامًا لصندوق “سيكسث ستريت”، حيث يضطر النادي لتحويل نحو 40 مليون يورو سنويًّا للصندوق الاستثماري من حصته في الدوري الإسباني.

ارتفعت فاتورة أجور اللاعبين والموظفين في برشلونة بنسبة 12% لتصل إلى 573.7 مليون يورو خلال الموسم الماضي.

وتتركز هذه الزيادة تقريبًا في الفريق الأول للرجال، حيث تم إنفاق 421.6 مليون يورو على أجور لاعبي كرة القدم للرجال والجهاز الفني، وهو ما يعادل ستة أضعاف متوسط فاتورة الأجور في أندية الدوري الإسباني خارج أندية القمة.

وتشير التوقعات المالية الصادرة عن النادي لموسم 2026-2027 إلى أن فاتورة الأجور تشهد قفزة إضافية لتصل إلى 648.9 مليون يورو، وهو رقم قياسي جديد على مستوى النادي ولم يسبقه إليه في أوروبا سوى باريس سان جيرمان.

ذلك يزيد من الضغوط الملقاة على عاتق الإدارة للالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف الخاصة برابطة الدوري الإسباني التي حددت السقف المالي للنادي بـ 582.7 مليون يورو.

على صعيد التعاقدات، اتبع برشلونة سياسة متحفظة نسبيًّا في إنفاقه الصافي مقارنةً بالعمالقة الأوروبيين، حيث تبلغ قيمة تجميع تشكيلة الفريق الحالية نحو 474.2 مليون يورو، وهو رقم يقل بكثير عن الأندية الإنجليزية الكبرى وريال مدريد.

ورغم ذلك، شهدت الفترات الأخيرة إبرام صفقات بارزة، على رأسها التعاقد مع أنتوني جوردون من نيوكاسل، إلى جانب رودري، وكاريم أديمي، وجابرييل خيسوس.

لكن التقرير الصادر عن “ذا أثلتيك” كشف عن حيل مالية يلجأ إليها النادي لإدارة السيولة؛ ففي صفقة أنتوني جوردون، أجل برشلونة دفع القسط الأول المستحق لنيوكاسل البالغ 22.3 ماليون يورو عبر الحصول على قروض بنكية لتغطية المبالغ، وهو ما يعني تحميل الصفقة فوائد إضافية.

كما كشفت الحسابات عن استمرار وجود ديون مستحقة لأندية أخرى مثل آر بي لايبزيج عن صفقة داني أولمو (34.4 مليون يورو)، وليدز يونايتد عن صفقة رافينيا، وبايرن ميونخ عن صفقة روبرت ليفاندوفسكي.

تواجه إدارة برشلونة التزامات حاسمة تتمثل في سداد ديون قصيرة الأجل والتزامات مالية تصل إلى 905 ملايين يورو، في مقابل أصول قصيرة الأجل تبلغ 529 مليون يورو فقط، وهو ما يعني وجود عجز في رأس المال العامل يبلغ 376 مليون يورو.

ويتوقف التعافي المالي الكامل لبرشلونة على الإسراع في إنهاء مشروع الملعب لتحقيق العوائد الإضافية المقدرة بـ 250 مليون يورو سنويًّا، بالإضافة إلى إعادة هيكلة الديون الضخمة بشروط أكثر ملاءمة.

وسيكون أداء الفريق الرياضي في دوري أبطال أوروبا عاملًا مفصليًّا لتعزيز المداخيل، في ظل استمرار المعادلة الصعبة بين الحفاظ على تشكيلة تنافسية في أعلى المستويات وبين ضبط الأوضاع الاقتصادية المتأزمة.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات