دعا نشطاء من المجتمع المدني وحركة النهضة الإسلامية في تونس إلى المشاركة في مسيرة للاحتجاج، مساء اليوم السبت، ضد سياسات الرئيس قيس سعيد، وضد تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، بحسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية» وصحف محلية.
وحثت حركة «نفس»، وهي مبادرة من المجتمع المدني، على المشاركة في المسيرة وسط العاصمة تحت شعار «يزي (يكفي) من العبث». وقالت الحركة، في بيان الدعوة للمسيرة: «خمس سنوات من الحكم الفردي أدت بنا إلى أن نعيش أزمات متراكمة تمس حياتنا اليومية».
ويعد هذا التحرك الاحتجاجي الأول منذ أسابيع، وهو يأتي في ظل تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بسبب ارتفاع الأسعار، وتدني الخدمات العامة، وتعطل برامج توظيف المعطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم.
ويحمل تاريخ السبت 25 يوليو (تموز) رمزية كبيرة لأنه يمثل عيد الجمهورية، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائيةفي 2021، منهياً العمل بالدستور، قبل أن يوسع صلاحياته في الحكم ويرسي نظاماً رئاسياً معززاً. وتتهم المعارضة الرئيس سعيد بتقويض أسس الديمقراطية وتقييد الحريات، بينما يردد سعيد بأنه يعمل على مكافحة الفساد والفوضى، والتصدي لمحاولات تفكيك الدولة من الداخل.
قد يهمك أيضًا: الجيش الأميركي يعلن تدمير برج مراقبة في ميناء إيراني
ويحتج منظمو المسيرة ضد الانقطاعات المتكررة للكهرباء، بينما تشهد البلاد موجة حر شديدة، الأمر الذي تسبب بأضرار للشركات الصغرى، إلى جانب اضطرابات في التزود بالمياه، وتدني الخدمات في القطاع الصحي وتدهور الوضع البيئي.
وطالبت حركة النهضة، أكبر الأحزاب المعارضة، في بيان لها، أنصارها بالمشاركة في المسيرة. وقال القيادي في الحركة عماد الخميري، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «نحن الآن أبعد عن أي منجزات، والسلطة تفتقد رؤية، وهي عاجزة عن توفير الماء والكهرباء». وتابع الخميري موضحاً: «هناك استجابة سياسية لمبادرة (نفس). والتظاهر حق للمواطنين، ويأتي من أجل الدعوة لإيجاد مخرج سلمي للأزمة». وتطوي قرارات «25 يوليو» للرئيس سعيد سنتها الخامسة، بينما يلاحق العشرات من سياسيي المعارضة ونشطاء ورجال أعمال، بتهم «التآمر على أمن الدولة»، و«فساد مالي» والإرهاب. فيما تقول المعارضة إن القضايا ذات دوافع سياسية.
في غضون ذلك، يربط المحتجون في تونس بين الفشل في إدارة الملفات الخدمية والأزمة السياسية، حيث زادت معاناة التونسيين مع تكرار انقطاع التيار الكهربائي في ظل موجة الحر المتفاقمة، ونقص السلع الأساسية، وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.
واتهمت القوى المشاركة في الاحتجاجات حكومة قيس سعيد بالعجز عن معالجة الأزمات الاقتصادية، والتركيز بدلاً من ذلك على التضييق على الحريات، وملاحقة المعارضين والصحافيين والمحامين. فيما شددت القوى المعارضة، ومن بينها حركة النهضة، على ضرورة إيقاف المحاكمات السياسية، وإطلاق سراح المعتقلين الذين تحولت البلاد في عهدهم إلى ما يشبه «السجن المفتوح»، بحسب تعبيرها.
ويرى مراقبون أن ما يفاقم حالة الاستياء بين التونسيين في الوقت الراهن هو غياب الحلول الرسمية للأزمات المتلاحقة، حيث لم تقدم السلطات توضيحات واضحة حول أزمة الكهرباء، أو خططاً لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتردي، الذي يثقل كاهل المواطن البسيط.




