الرئيسيةالاخبار العاجلةترمب يفتح خزائنه لإنقاذ الجمهوريين

ترمب يفتح خزائنه لإنقاذ الجمهوريين

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

يفتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خزائن آلته السياسية للدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، لكنّ مرشحي حزبه لا يُبدون الحماسة ذاتها لتبني شعاراته ونصائحه واستراتيجيته الانتخابية. وبين حجوزات إعلانية وإنفاق مخطط له يبلغ نحو 138 مليون دولار، وتحفظ واسع إزاء دعوته لخوض الانتخابات، تبرز ديناميكية دقيقة: قدرة الرئيس على تمويل المعركة لا تضمن قدرته على صياغة سرديتها، خصوصاً حين يخشى المرشحون أن يتحول ربط مصيرهم به إلى عبء في الدوائر المتأرجحة.

وتعكس هذه المفارقة اختلافاً في حسابات التعبئة. فترمب يسعى إلى استنهاض قاعدته واستعادة زمام المبادرة بوعد دفع 5 آلاف دولار للبالغين الأميركيين إذا احتفظ الجمهوريون بالكونغرس، بينما يحاول مرشحون مخاطبة ناخبين تثقلهم الأسعار المرتفعة وتداعيات حرب إيران، في ظل مستويات تأييد منخفضة للرئيس، وفق استطلاعات عدة.

ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس (رويترز)

تعبئة مالية متأخرة

حسب «نيويورك تايمز»، حجزت لجنة العمل السياسي التابعة لترمب خلال 10 أيام، موارد إعلانية ضخمة لدعم الجمهوريين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وتأتي هذه التعبئة بعدما انتقد جمهوريون لجنة «ماغا إنك» التي تملك موارد تناهز 400 مليون دولار، وشككوا في استعدادها لتوظيف ثقلها المالي لمساعدة مرشحي الحزب.

وتتوزع الحملة على ثلاث لجان للعمل السياسي. فقد حجزت لجنة «نو غوينغ باك» (لا تراجع) إعلانات تتجاوز قيمتها 95 مليون دولار، مقابل 27 مليوناً للجنة «سيفتي آند أفوردابيليتي» (السلامة والقدرة على تحمل التكاليف)، التي تتلقى دعماً مالياً من «ماغا إنك»، حسب مصدرين مطلعين على الأمر. وحجزت الأخيرة نحو 9 ملايين دولار إضافية، اقتصرت حتى الآن على سباق مجلس الشيوخ في تكساس. وعند احتساب الإنفاق على البريد المباشر والرسائل النصية، يصل إجمالي الإنفاق المخطط له إلى نحو 138 مليون دولار لدعم مرشحين في قرابة 50 سباقاً انتخابياً. وتمثل هذه الأرقام أموالاً محجوزة أو مخصصة للإنفاق، وليست مبالغ تم صرفها بالفعل.

تشير خريطة الحجوزات إلى تقسيم للأدوار، إذ خصصت حملة «نو غوينغ باك» نحو ثلثي حجوزاتها لسباقات مجلس الشيوخ، بينما ركزت حملة «سيفتي آند أفوردابيليتي» (السلامة والقدرة على تحمل التكاليف) على 15 سباقاً لمجلس النواب. ويتصدر الإنفاق المخطط لسباقات مجلس الشيوخ في ولايات ميشيغان وأوهايو وألاسكا.

ومع ذلك، لا تزال تفاصيل الروابط المالية بين اللجان غير واضحة. وتشير «نيويورك تايمز» إلى أن اللجنتين الجديدتين تأسستا مطلع سبتمبر (أيلول)، مما أتاح لهما إنفاق مبالغ كبيرة قبل حلول مواعيد الإفصاح الإلزامي عن هوية المتبرعين. ورغم ذلك، يجيب هذا التحرك عملياً عن الشكوك بشأن استعداد «آلة ترمب» لدعم الحزب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تصفح أيضًا: لجنة مجلس الشيوخ تمهّد لتثبيت بلانش وزيراً للعدل

فجوة في الخطاب

غير أن الاستجابة المالية لا تقابلها استجابة سياسية مماثلة. فقد كشف تحليل أجرته «واشنطن بوست» لأكثر من مليون منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن معظم المرشحين الجمهوريين واصلوا اعتماد رسائلهم الخاصة، حتى بعد مرور أسبوع على مؤتمر الحزب في دالاس، حيث عرض ترمب «وصفته للفوز».

في مطلع العام، كان السياسيون الجمهوريون يذكرون ترمب أو حركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) في منشور واحد تقريباً من كل 6 منشورات أو حلقات بودكاست. وانخفضت هذه النسبة إلى النصف تقريباً مع مرور العام. وأزال بعض المرشحين الإشارات إلى الرئيس من مواقعهم الإلكترونية، بينما أحجم مرشحون في سباقات تنافسية عن حضور المؤتمر.

في المقابل، يواصل الديمقراطيون تسليط الضوء على ترمب، إذ ورد اسمه في نحو 20 في المائة من منشوراتهم في الأيام الأولى من هذا الأسبوع، وفقاً للصحيفة. ويكشف ذلك تبايناً في الاستراتيجية: خصومه يريدون ربط الجمهوريين بسجله، فيما يفضل كثير من مرشحي حزبه الاحتفاظ بهامش لتكييف خطابهم محلياً.

ولا تشير هذه المؤشرات إلى تمرد حزبي شامل، فتحليل وسائل التواصل الاجتماعي يرصد الخطاب العلني، ولا يختزل العلاقة التنظيمية بالرئيس. لكنه يشير إلى أن المرشحين لا يرون في إبراز اسمه استراتيجية صالحة لكل الدوائر الانتخابية، حتى وإن كانوا يستفيدون من الدعم المرتبط به.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لمناصريه خلال مؤتمر الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية في دالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وعد يربك الحزب

ويختصر اقتراح دفع 5 آلاف دولار هذه المعضلة. فالرسالة تبدو مباشرة لناخب يواجه ارتفاع تكلفة المعيشة، لكنها تضع المرشحين أمام أسئلة عن التمويل والعجز، من دون برنامج مُقر يمكن الدفاع عنه. وقد صرّح رئيس مجلس النواب مايك جونسون بأن بناء التوافق يحتاج إلى وقت، بينما أوضح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون أنه لم يُبلغ بالمقترح قبل خطاب ترمب. واعترض السيناتور الجمهوري راند بول على وصف هذه المدفوعات بأنها «توزيعات أرباح» في ظل عجز مالي، فيما رفض السيناتور جون كينيدي فكرة اقتراض 1.2 تريليون دولار لتمويل هذه الشيكات.

في المقابل، تعهد السيناتور بيرني مورينو بطرح تشريع بعد الانتخابات، قائلا إنه قد يقلص العجز، من دون تحديد آلية التمويل. ونقلت «واشنطن بوست» عن الخبير الاستراتيجي الجمهوري كريس ساكسمان تشكيكه في السياسة المقترحة، مع إقراره بأن جاذبيتها المحتملة قد تستميل ناخبين يعانون اقتصادياً.

وهكذا، تمنح أموال ترمب الجمهوريين قوة تنافسية أكبر، لكنها لا تحسم مسألة الرسالة اللازمة لتحقيق الفوز. فالاختبار هو مدى قدرة الحزب على تحويل الدعم المالي إلى أصوات، مع احتفاظ مرشحيه بالمرونة التي تتطلبها حملاتهم الانتخابية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات